عاد الذهب من جديد للصعود بعد سلسلة من الخسائر خلال الفترة الماضية حيث حقق مكاسب بنحو 1% مع بداية تعاملات الأسبوع الجاري وتخطت الأوقية حاجز 4715 دولارًا بعد 4500 دولار خلال الأسبوع الماضي وهذا ما أكده تقرير «آي صاغة» لحركة تعاملات مطلع الأسبوع حيث كشف التقرير أن الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية سجل ارتفاعا، بنسبة 1.01% خلال الأسبوع، بعدما صعد من مستوى 6965 جنيهًا إلى 7035 جنيهًا، في وقت شهدت فيه السوق تقلبات واضحة في فجوة التسعير بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف.
وسجلت أسعار الذهب في بداية تعاملات السبت ارتفاعًا طفيفًا، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8040 جنيهًا، وسجل عيار 21 نحو 7035 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6030 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 56280 جنيهًا، بينما وصلت الأوقية عالميًا إلى نحو 4717 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»: إن أسعار الذهب في السوق المصرية تأثرت بصورة مباشرة بصعود الأوقية عالميًا، بجانب التطورات ما يعكس زيادة واضحة في حركة البيع والشراء بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وتغير اتجاهات المستثمرين في السوق المحلي.
وأوضح إمبابي أن السوق بدأت الأسبوع بحالة من الهدوء النسبي خلال يومي 2 و3 مايو، حيث تحرك الذهب عيار 21 في نطاق ضيق بين 6950 و6965 جنيهًا، وسط ترقب من المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية.
وفي 4 مايو، شهدت الأسعار تراجعًا حادًا إلى 6885 جنيهًا، بانخفاض بلغ 65 جنيهًا في يوم واحد، نتيجة صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وعادت السوق للصعود خلال يومي 5 و6 مايو، مدعومة بأخبار إيجابية بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية، حيث ارتفع سعر عيار 21 من 6890 جنيهًا إلى 6975 جنيهًا، ثم إلى 7015 جنيهًا، ليحقق مكاسب بلغت نحو 130 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي.
وأكد إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا سجلت ارتفاعًا قويًا خلال الفترة محل التحليل، حيث صعدت الأوقية من 4524 دولارًا في بداية الأسبوع إلى 4716 دولارًا بنهاية الفترة، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 4.2%.
وأوضح أن الأوقية سجلت يوم 6 مايو نحو 4698.94 دولار، بزيادة يومية بلغت 3.14%، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتحسن شهية المستثمرين تجاه الذهب كملاذ آمن.
خاصة أن ارتفاع الأسعار عالميًا انعكس بصورة مباشرة على السوق المصرية، إلا أن تأثيره ظل محدودًا نسبيًا بفعل تراجع سعر الدولار محليًا.
وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مواصلًا سياسته النقدية المتشددة، وهو ما يشكل ضغطًا مستمرًا على الذهب عالميًا.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، مضيفًا أن بيانات التضخم الأمريكية وطلبات إعانة البطالة جاءت أعلى من التوقعات، ما عزز احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.
وأكد إمبابي أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مقارنة بـ2.4% خلال شهري يناير وفبراير.
وأوضح أن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، والبنزين بنسبة 18.9%، وزيت الوقود بنسبة 44.2%، نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأضاف أن استمرار الضغوط التضخمية يدعم الذهب كأداة للتحوط على المدى الطويل، رغم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس يظل أحد أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات اضطراب الأسواق وارتفاع المخاطر الاقتصادية.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية تفاعلت بقوة مع التصريحات الأمريكية المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، ما أدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وأسعار النفط تراجعت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، بعدما كانت تتداول قرب 120 دولارًا خلال الأيام السابقة، وهو ما ساهم في تهدئة مخاوف التضخم عالميًا.
وأضاف أن هذه التطورات خلقت حالة معقدة في الأسواق، إذ ساهمت التهدئة الجيوسياسية في تقليل الطلب على الملاذات الآمنة من ناحية، لكنها في الوقت نفسه دعمت الذهب عبر إضعاف الدولار الأمريكي وتقليص الضغوط التضخمية.
وأكد أن ضعف الدولار عالميًا كان أحد أبرز العوامل الداعمة لصعود الذهب خلال الأسبوع الماضي، خاصة أن العلاقة بين الذهب والدولار غالبًا ما تتحرك في اتجاه عكسي، إذ يؤدي تراجع العملة الأمريكية إلى جعل المعدن النفيس أقل تكلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المقابل، سجلت كبرى شركات إنتاج الذهب الصينية توسعًا ملحوظًا في عملياتها الخارجية، حيث ارتفع الإنتاج في الخارج بأكثر من 30% خلال الربع الأول من العام.
وسجل الطلب على الذهب الاستثماري، خاصة السبائك والعملات الذهبية، قفزة كبيرة بلغت 46.40%، في حين تراجع استهلاك المشغولات الذهبية بنسبة 37.10%، مع عزوف المستهلكين عن الشراء بفعل ارتفاع الأسعار.
كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب، بعدما أضاف نحو 7.15 طن خلال الربع الأول، لترتفع الاحتياطيات الرسمية إلى 2313.48 طن بنهاية مارس، ما رفع الصين إلى المرتبة الخامسة عالميًا من حيث حجم احتياطيات الذهب.
و أن هذه البيانات تعكس اتساع الفجوة بين تباطؤ إنتاج التعدين المحلي عالميًا من جهة، وتنامي الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا وملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية من جهة أخرى.
وتوقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى الصعود الحذر، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار.
وأوضح أن التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار التضخم فوق مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي، تمثل أبرز العوامل الداعمة للذهب عالميًا.
وأضاف أن استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة سيظلان من أبرز الضغوط المؤثرة على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بصورة رئيسية بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار تقلص الفجوة السعرية تدريجيًا، ما قد يدعم استقرار الأسعار أو تسجيل ارتفاعات محدودة خلال الأسابيع المقبلة.
أما ناجي نجيب سكرتير عام شعبة المعادن النفيسة بالغرفة التجارية سابقا فقد أكد أن هناك اتجاها صعوديا قياسيا في أسعار الذهب عالميا ومحليا ومن المرجح أن يسجل 4900 دولار للأوقية خلال الأيام المقبلة مدعومًا بتراجع أسعار الدولار والهدوء النسبى فى المنطقة موضحا أن السوق المحلي يتأثر بالبورصة العالمية في سعر الجرام.
وأشار إلى أن السوق المحلي يشهد ركودًا فى حركة البيع والشراء بنسبة تتراوح ما بين 10 إلى 12% بسبب قلة السيولة وانعدام القدرة الشرائية للمواطنين وأوضح أن هذا الوقت هو الأنسب للشراء.