مسئول إسرائيلي: هزيمة ترامب ستعيد تشكيل المشهد السياسي في تل أبيب

صوت |
الأربعاء 04/11/2026 09:05 م
مسئول إسرائيلي: هزيمة ترامب ستعيد  تشكيل المشهد السياسي في تل أبيب
ترامب ونتنياهو
س
سيد مصطفى

ستعيد نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة تشكيل المشهد السياسي في إسرائيل، وتحديداً في اللحظة التي تدخل فيها البلاد مرحلة حاسمة من تشكيل الحكومة.

وكشف آشر فريدمان المدير التنفيذي لمعهد مسغاف للأمن القومي، ومنسق الشؤون الدولية الأول في وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية سابقًا، كان شبح تدخل دونالد ترامب لإنقاذ بنيامين نتنياهو من تداعيات الانتخابات حتى يوم أمس،  يخيم على المفاوضات الائتلافية والآن، وعلى وقع الهزيمة التي مني بها الجمهوريون، بات هناك ما يدعو لإعادة النظر في هذه الفرضية تماماً.

وأكد فريدمان  في مقاله بصحيفة معاريف الإسرائيلية، أنه رغم كون ترامب لا يزال رئيساً للولايات المتحدة، ويحتفظ بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية وشؤون الأمن، إلا أن مكانته السياسية تراجعت بشكل ملحوظ، فالسيطرة الديمقراطية على الكونجرس تقيد قدرته على دفع أجندته، وتصعّد الرقابة على إدارته، وتجعل من الصعب عليه الظهور بمظهر القائد المحظوظ بتأييد شعبي كاسح.

وأضاف المدير التنفيذي لمعهد مسغاف للأمن القومي،  أنه قد تحمل هذه التطورات دلالات خاصة بالنسبة لإسرائيل، فقد وقف ترمب علناً إلى جانب نتنياهو، وتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، ولمح إلى أن استمرار رئيس الوزراء في منصبه يخدم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. وعليه، بدا احتمال تدخله في تشكيل الحكومة الإسرائيلية أمراً واقعياً للغاية.

وتمحورت إحدى الفرضيات حول احتمال ضغط ترمب على جادي آيزنكوت ونفتالي بينيت للانضمام إلى حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، بينما ارتبطت فرضية أخرى، أكثر إثارة للقلق، باحتمال إشعال حرب جديدة مع إيران، بما يخلق حالة طوارئ وطنية تمنح نتنياهو ذريعة للمطالبة بالبقاء في منصبه تحت شعار الوحدة والأمن.

هل تتراجع احتمالات المغامرة العسكرية لترامب؟

رغم عدم وجود أدلة على أن هذه السيناريوهات كانت خططاً جاهزة، إلا أنه لا يمكن استبعادها تماماً حتى الآن،  ولكن المؤكد هو أن حجم الهزيمة في انتخابات التجديد النصفي يغير التكلفة السياسية لمثل هذه الخطوات.

سيجد الرئيس صعوبة أكبر في تبرير أي مغامرة عسكرية جديدة، حتى أمام حزبه، لا سيما بعد إقراره بأن المواجهة مع إيران أسهمت في الإخفاق الانتخابي.

مع ذلك، هناك احتمال عكسي حيث  قد يستنتج ترامب  أنه -نظراً لأن الكونجرس الجديد سيكبل حرية تحركاته بدءاً من يناير عليه استغلال نافذة الفرص المتبقية لتصعيد الهجوم على إيران.

ويبدو هذا السيناريو أقل ترجيحاً، لا سيما وأن حرباً إضافية قد تكون غير مقبولة شعبياً لدى جمهور أبدى بالفعل استيائه من سياسات الرئيس. ورغم ذلك، لا يمكن استبعاد أن يرى ترمب في هزيمته دافعاً لتسريع تحرك لا لكبح جماحه.

وقوق كل ذلك، يتضح جلياً في السياق السياسي المحلي أنه لم يعد هناك أي دعم في الشارع الأمريكي لإنقاذ نتنياهو، يتوجب على القيادات في إسرائيل إدراك أن ترمب لم يعد يتمتع بذات نقاط القوة التي امتلكها قبل الانتخابات، بل دخل مرحلة تراجع فيها تأثيره السياسي.

أزمة المعسكر المعارض والأصوات العربية

في هذه اللحظة بالذات، بدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع الكتل البرلمانية المنتخبة للكنيست، وتشير أرقام الانتخابات الإسرائيلية بوضوح إلى حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 67 مقعداً للمستمرين في معارضته، وهو أغلبية برلمانية، وإن لم تكن أغلبية ائتلافية منسجمة.

تكمن المشكلة في أن 19 مقعداً من هذه الأغلبية تنتمي للأحزاب العربية، وقد التزم بعض زعماء المعارضة اليهودية بعدم الاعتماد عليها لتشكيل حكومة، مما يخلق تناقضاً بين الأغلبية الناتجة عن الانتخابات وإمكانية ترجمتها إلى سدة الحكم.

ويجدر إجراء مقارنة مع الولايات المتحدة، ووفقاً لبيانات منسوبة لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن 51% من الناخبين البيض دعموا الجمهوريين مقابل 48% للديمقراطيين،  فلنفترض أن هذا الرقم دقيق؛ فهل يعني ذلك أن الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس غير شرعية لأنها تحققت بفضل أصوات السود، واللاتينيين، والآسيويين إلى جانب البيض؟ وهل يستحق الجمهوريون الاستمرار في حكم مجلس النواب لمجرد حصولهم على غالبية داخل فئة عرقية معينة؟

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً