فاز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد ولاية ميشيجان في مجلس الشيوخ الأمريكي، محققاً انتصاراً تاريخياً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، في واحدة من أكثر سباقات مجلس الشيوخ متابعة على مستوى البلاد.
وحكشفت صحيفة "ميشيجان لايف"، الصادرة في ولاية ميشيجان الأمريكية، أنه أصبح عبد الرحمن السيد، وهو مسؤول سابق في مجال الصحة العامة بمدينة ديترويت، أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، مسجلاً محطة فارقة في تمثيل عائلات المهاجرين المصريين في العاصمة واشنطن.
وقد جاء هذا الفوز عقب حملة انتخابية محتدمة تميزت بحجم ضخم من الإنفاق المالي الخارجي، والانقسامات الحادة داخل الحزب الديمقراطي، فضلاً عن الخلافات العميقة بشأن إسرائيل. كما جاءت هذه النتيجة ضمن موجة انتخابية قوية حققها الديمقراطيون في ميشيجان وعلى مستوى الولايات المتحدة ككل.
عبد الرحمن السيد يصنع التاريخ
أصبح عبد الرحمن السيد، ابن المهاجرين المصريين، أول مسلم يخدم في مجلس الشيوخ الأمريكي، وقد أقرّ بأهمية اللحظة التاريخية أثناء مخاطبته مؤيديه في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء في حفل مراقبة الانتخابات التابع للحزب الديمقراطي وسط مدينة ديترويت.
وقال مستخدماً اسمه الكامل الذي طالما استخدمه خصومه الجمهوريون ضده خلال الحملة:"اسمي عبد الرحمن محمد السيد.. أنا فخور وممتن للغاية لوقوفي هنا بصفتي سيناتوراً منتخباً عنكم".
ويُعد هذا الفوز بمثابة عودة سياسية كبرى للسيد؛ فقبل ثماني سنوات، خسر الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب حاكم الولاية لصالح الحاكم جريتشين ويتمير، ولم يسبق له أن شغل أي منصب منتخب من قبل.
اختراق تقدمي في ولاية متأرجحة (سول ستيت)
رافقته طوال فترة الحملة تساؤلات حول فرصه في الفوز، وتحديداً عما إذا كان مرشح يتبنى أجندة تقدمية صريحة قادراً على الفوز في ولاية متأرجحة، وارتكزت حملته على قضايا "الرعاية الصحية للجميع"، وتخفيض تكاليف المعيشة، والحد من نفوذ المال السياسي والشركات الكبرى.
وقد أخذ السيد رسالته هذه عبر أرجاء ميشيجان، زار خلالها أكثر من 100 مدينة وشارك في نحو 700 فعالية انتخابية، مركزاً على الأعباء المعيشية التي تثقل كاهل المواطنين.
وقد منح هذا الفوز للتيار التقدمي مثالاً بارزاً ومرفوع القامة لمرشح يتبنى أولوياتهم ويفوز على مستوى الولاية في واحدة من أكثر الساحات السياسية تنافسية في البلاد.
فوز عبد الرحمن السيد جاء وسط موجة ديمقراطية جارفة
جاء فوز السيد كجزء من تحول أكبر لصالح الديمقراطيين يوم الانتخابات؛ حيث استعاد الديمقراطيون السيطرة على غرفتي الكونجرس وطنياً، وفي ميشيغان فازوا بمنصب حاكم الولاية، ومنصب المدعي العام، وسكرتير الدولة، وانتزعوا السيطرة على غرفتي الهيئة التشريعية من الجمهوريين.
وهذا يمنح سياقاً مهماً لتقييم فوز السيد، الذي امتلكت حملته نقاط قوة ذاتية -بما في ذلك تنظيم ميداني واسع النطاق- بالتزامن مع بيئة سياسية مؤاتية للديمقراطيين تفيد بأن الشارع الأمريكي سئم من حالة الفوضى والانقسام.
تجاوز الانقسامات الحادة داخل الحزب الديمقراطي
كان على السيد أولاً أن ينجو من انقسامات عميقة داخل حزبه؛ إذ فاز بصعوبة بالغة في انتخابات أغسطس (آب) التمهيدية ضد ممثلة الديمقراطيين هايلي ستيفنز. وقد أثارت انتقادات السيد الحادة لإسرائيل مخاوف بعض الديمقراطيين، وتوجست قيادات الحزب من تداعيات ذلك.
ورغم الدعم المالي الهائل والضغوط، والإنفاق الخارجي الذي قُدر بمئات ملايين الدولارات لإسقاطه، تمكن السيد من حشد الدعم الكافي لتجاوز تلك الانقسامات وتحقيق النصر المنشود على مستوى الولاية.
المال السياسي الكثيف عجز عن إيقافه
شكل المال عنصراً حاسماً في الحملة قبل انطلاق الانتخابات العامة. ووفقاً لرئيس اتحاد عمال السيارات (UAW) شون فاين، فإن الخصوم ضخوا نحو 70 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية وأكثر من 100 مليون دولار في العامة لإسقاط السيد، مؤكداً أن «ميشيغان ليست للبيع»، وأن إرادة الناخبين كانت أقوى من الملايين المُنفقة.