تستعد شركة بولستار لبدء مرحلة جديدة في مسيرتها، بعد خروج آخر نسخة من سيارتها بولستار 2 من مصنع لوتشياو في الصين، لتنتهي بذلك رحلة السيارة التي لعبت دورًا مهمًا في بناء اسم الشركة كعلامة مستقلة متخصصة في السيارات الكهربائية. وجاء هذا القرار بعد نحو 6 سنوات من الإنتاج، تمكنت خلالها السيارة من تحقيق مبيعات وصلت إلى قرابة 200 ألف وحدة حول العالم.
ولم تكن بولستار 2 مجرد سيارة كهربائية عادية في تاريخ الشركة، بل كانت أول طراز تنتجه بأعداد كبيرة، وساعدتها على الانتقال من علامة ارتبط اسمها بقسم الأداء الرياضي لدى فولفو إلى شركة لها هويتها الخاصة ومكانتها في سوق السيارات الكهربائية. كما ساهمت السيارة في تعريف عدد كبير من المشترين بالعلامة، خاصة في الأسواق الأوروبية التي شهدت منافسة قوية بين شركات السيارات الكهربائية.
تحديثات غيرت القيادة
شهدت بولستار 2 خلال سنوات إنتاجها مجموعة من التحديثات التي استهدفت تحسين الأداء وزيادة مدى السير، إلى جانب تغييرات في نظام الدفع. ومن أبرز هذه التعديلات ما حدث في عام 2023، عندما انتقلت الفئات الأساسية من نظام الدفع الأمامي إلى الدفع الخلفي، بينما استمرت الفئات الأعلى في تقديم نظام الدفع الكلي بمحركين كهربائيين.
ولم يقتصر تأثير هذه التغييرات على الأرقام الخاصة بالقوة والأداء، بل امتد إلى تجربة القيادة نفسها، حيث أصبحت السيارة تقدم شخصية مختلفة عن الإصدارات الأولى. وحرصت الشركة طوال فترة إنتاجها على تطوير السيارة لمواكبة تطور المنافسة، والحفاظ على قدرتها على جذب العملاء في فئة السيارات الكهربائية متوسطة الحجم.
بريطانيا تتمسك بالسيارة
احتلت بريطانيا مكانة مهمة بين أسواق بولستار 2، وكانت أكبر أسواق السيارة حتى عام 2026. ورغم نجاح بولستار 4 الأحدث في تجاوزها من حيث ترتيب المبيعات، فإن الطراز القديم لا يزال يمثل جزءًا مهمًا من مبيعات العلامة داخل السوق البريطانية، حيث ساهم بأكثر من ثلث مبيعات الشركة خلال العام الجاري.
وفي إطار الاستعداد للجيل الجديد، أوقفت بولستار استقبال طلبات تصنيع السيارة في النرويج والسويد، لكنها لا تزال تتيح جميع فئاتها في بريطانيا. وتراهن الشركة على المخزون المتاح لديها لتلبية طلبات العملاء خلال الفترة المقبلة، وحتى وصول الجيل الثاني المتوقع خلال الأشهر الأولى من عام 2027.
خليفة بطموحات أكبر
تخطط بولستار لإنتاج الجيل الجديد من السيارة في الصين، لكنها لم تحسم حتى الآن ما إذا كانت ستستمر في استخدام منصة CMA الحالية، التي تشترك فيها مع فولفو XC40. وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة، لأن المنصة الحالية صممت لتناسب السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي والأنظمة الهجينة والكهربائية، على عكس منصة SEA المستخدمة في بولستار 4، والتي طورت خصيصًا للسيارات الكهربائية.
ولا تستهدف الشركة تقديم نسخة أحدث من السيارة الحالية فقط، بل تسعى إلى الوصول إلى شريحة جديدة من المشترين، خاصة الفئات العمرية الأصغر. ويبلغ متوسط عمر عملاء بولستار حاليًا نحو 45 عامًا، وهو ما يدفع الشركة للتفكير في تصميم أكثر انسيابية وشكل مختلف يساعدها على جذب جمهور جديد، خصوصًا مع زيادة عدد المنافسين في سوق السيارات الكهربائية.
ومن المنتظر أن يأتي الجيل الثاني بطول أكبر قليلًا من السيارة الحالية، التي يبلغ طولها نحو 4.6 متر، مع الحفاظ على المميزات التي ساعدت الطراز الأول على تحقيق نجاحه. وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للشركة مايكل لوشلر أن الجيل المقبل سيحتفظ بالعناصر التي يحبها العملاء في السيارة الحالية، مع العمل على تحسين الجوانب التي لم تقدم التجربة المطلوبة بالشكل الأفضل.
وبذلك، تراهن بولستار على الجيل الجديد لمواصلة النجاح الذي حققته بولستار 2، لكن بطموحات أكبر تتناسب مع التغيرات التي يشهدها سوق السيارات الكهربائية. فالتحدي أمام الشركة لن يكون مجرد تقديم سيارة جديدة، بل الحفاظ على عملائها الحاليين وجذب مشترين جدد في سوق أصبحت المنافسة فيه أكثر صعوبة.