حذر الدكتور أكرم سريوي، الخبير في الشؤون العسكرية والقانون الدولي، من خطورة عودة الأحزاب اليمينية والدينية المتشددة إلى الحكم في إسرائيل، مؤكدًا أن ذلك قد يزيد من الضغوط على المجتمع العربي والأحزاب العربية داخل إسرائيل، إلى جانب تداعياته على الأوضاع في الضفة الغربية والقدس.
وأوضح سريوي، خلال مداخلة في برنامج «منتصف النهار»، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، وتقدمه الإعلامية نهى درويش، أن استمرار التيارات المتشددة في السلطة قد يؤدي إلى تصعيد السياسات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بهدم منازل الفلسطينيين في القدس، فضلًا عن استمرار العمليات العسكرية وما وصفه بمجازر الإبادة الجماعية.
فرص التغيير السياسي
وأشار الخبير في الشؤون العسكرية والقانون الدولي إلى أن هناك اختلافات في المواقف السياسية داخل المعسكرات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن غادي آيزنكوت، رغم توجهاته اليمينية، أبدى استعدادًا للتعامل مع الأوضاع من خلال الالتزام بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن موقف آيزنكوت يختلف عن موقف بنيامين نتنياهو، الذي يرفض الالتزام بالخطة، وهو ما قد يفتح الباب أمام فرص سياسية محدودة للتوصل إلى حلول، رغم استمرار الخلافات والتحديات التي تواجه أي تحرك في هذا الاتجاه.
وأكد سريوي أن هذه الاختلافات قد تكون لها أهمية في تحديد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، خاصة في ظل الصراع بين نتنياهو ومعسكر المعارضة، واحتمالات تغير موازين القوى بعد الانتخابات.
دور الأحزاب العربية
ولفت سريوي إلى أن الأحزاب العربية داخل إسرائيل قد تلعب دورًا مهمًا في منع نتنياهو من العودة إلى رئاسة الحكومة، من خلال دعم معسكر المعارضة أو تقديم الدعم السياسي الذي يساعده على تشكيل الحكومة.
وأوضح أن الحسابات الانتخابية قد تمنح الأحزاب العربية فرصة للتأثير في نتيجة المنافسة، حتى إذا لم تحصل المعارضة على أغلبية واضحة من المقاعد. ووفقًا للمثال الذي طرحه، فإن حصول نتنياهو على 54 مقعدًا مقابل 52 مقعدًا للمعارضة لا يعني بالضرورة قدرته على تشكيل الحكومة، خاصة إذا حصلت الأحزاب العربية على ما بين 13 و15 مقعدًا.
وأشار إلى أن هذه المقاعد قد تساعد المعارضة على الوصول إلى أغلبية تتجاوز 61 مقعدًا، وهي الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، ما يجعل موقف الأحزاب العربية عاملًا مؤثرًا في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل.
خلافات مع واشنطن
وأكد سريوي أن هناك مصلحة مشتركة لدى أطراف تسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو، مشيرًا إلى أن الموقف الأمريكي من رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يشهد تباينات رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب دعمه له.
وأوضح أن رفض نتنياهو الالتزام بخطة ترامب، إلى جانب الخلافات المتعلقة باتفاق تبادل الأسرى والتعامل مع الملف الإيراني، قد تسبب في توتر العلاقة مع الإدارة الأمريكية، خاصة أن هذه السياسات لا تتوافق بالضرورة مع المصالح الأمريكية.
وأضاف أن تعامل نتنياهو مع الملف الإيراني، وما أشار إليه سريوي من مخاطر التصعيد العسكري وإمكانية إشعال حرب مع إيران، يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات إضافية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حماية مصالحها وتجنب اتساع دائرة الصراع في المنطقة.
واختتم سريوي حديثه بالتأكيد على أهمية نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، موضحًا أن دور الأحزاب العربية ومواقف قوى المعارضة قد يكونان عاملين حاسمين في تحديد مستقبل الحكومة، وانعكاسات ذلك على الفلسطينيين والعلاقات الإسرائيلية الأمريكية.