قام فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء، باستقبال السفير لارس بومولر، سفير الدنمارك لدى القاهرة في مشيخة الأزهر، لمناقشة البحث في سبل زيادة التعاون بين الجانبين، ودعم الحوار بين الأديان والثقافات، ونشر قيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي، بالتزامن مع الازمات والصراعات التي يشهدها العالم.
أحمد الطيب يؤكد أهمية دور المؤسسات الدينية
وأكد شيخ الأزهر أن المؤسسات الدينية لها دور مهم في نشر الأخلاق والقيم الإنسانية، والتصدي للتطرف والانقسام بين الشعوب، وأوضح أن ضرورة التمسك بتعاليم الدين وما تحمله من مبادئ أخلاقية يمكن أن يساعد في تقليل الأزمات والكوارث التي يعاني منها الإنسان، ويفتح الطريق أمام مزيد من السلام والاستقرار في الشرق والغرب.
وأوضح الإمام الأكبر أن الأزهر الشريف يهتم بتعليم صحيح الإسلام، إلى جانب دراسة الأديان بصورة تكشف عن رسالتها في تحقيق سعادة الإنسان وراحته في مختلف جوانب الحياة.
وأشار إلى أن الأزهر زاد خلال الفترة الأخيرة من جهوده للمطالبة بوقف الحروب والصراعات، انطلاقًا من مسؤوليته التاريخية ودوره في التقريب بين الشعوب. وشدد على ضرورة مواجهة خطاب الكراهية، والعمل على إبراز القيم المشتركة التي تجمع الناس رغم اختلاف دياناتهم وثقافاتهم.
تعاون الأزهر مع المؤسسات الدينية الغربية
وتحدث شيخ الأزهر عن حرص المؤسسة على التواصل مع المؤسسات الدينية والثقافية في الغرب، ومن بينها كنيسة كانتربيري ومجلس الكنائس العالمي والفاتيكان، بهدف تعزيز التفاهم وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.
وأضاف أن هذه الجهود شهدت محطة مهمة بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان الراحل، وأصبحت ذكرى توقيعها مناسبة عالمية للاحتفاء بالأخوة الإنسانية، بعدما خصصت الأمم المتحدة يوم 4 فبراير من كل عام يومًا عالميًا لها.
وشدد الإمام الأكبر على أن العالم بحاجة إلى استعادة القيم الدينية والأخلاقية، محذرًا من آثار إبعاد الدين عن حياة المجتمعات. وقال إن إنصات قادة العالم وصناع القرار لتعاليم الدين وأخلاقه كان من الممكن أن يقلل الأزمات والكوارث التي يعاني منها البشر، مؤكدًا أن تجاهل القيم الدينية ومحاولة إقصائها عن حياة الإنسان من أسباب تفاقم هذه الأوضاع.
وأكد أن الحوار بين الأديان والثقافات يساعد على مواجهة التعصب والتشدد، ويزيد فرص التفاهم بين الشعوب، بما يدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام.
بيت العائلة المصرية ودوره في مواجهة الفتن
واستعرض شيخ الأزهر تجربة «بيت العائلة المصرية»، الذي أطلقه الأزهر بالتعاون مع الكنائس المصرية لتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش بين المسلمين والمسيحيين. وأوضح أن المبادرة ساهمت على مدار سنوات في الحد من الفتن الطائفية ومواجهة محاولات استغلال الخلافات لإثارة الانقسام.
وأشار إلى أن بيت العائلة لديه فروع في معظم المحافظات، ويعمل على مواجهة التطرف وتقوية العلاقات بين المؤسسات الدينية، وترسيخ المواطنة والتعاون بين أبناء المجتمع.
من جانبه، أعرب السفير لارس بومولر عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر، مشيدًا بجهوده في نشر الاعتدال والسلام وتعزيز الحوار بين الأديان. وأكد تقدير الدنمارك للمكانة العالمية للأزهر ودوره في التقريب بين أصحاب الديانات والثقافات المختلفة، مع تطلع بلاده إلى توسيع التعاون معه.
62 طالبًا دنماركيًا يدرسون بالأزهر
وفي الجانب التعليمي، يستقبل الأزهر 62 طالبًا دنماركيًا يدرسون بمختلف المراحل في معاهده وجامعته، كما يوفد مبعوثين إلى الدنمارك لتعليم المسلمين أمور دينهم وفق المنهج الأزهري الوسطي المعتدل.
وتأتي هذه الجهود ضمن رسالة الأزهر في نشر صحيح الدين، وتعزيز التواصل الثقافي والحضاري، ودعم قيم التسامح والأخوة الإنسانية والتعايش بين الشعوب.