تسلمت مصر رئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه من المملكة الأردنية الهاشمية، خلال افتتاح أعمال الدورة السابعة عشرة للمجلس، التي عُقدت بالتزامن مع أسبوع القاهرة التاسع للمياه والمؤتمر العربي السابع للمياه، بمشاركة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري.
تقدير الجهود الأردنية
وأعرب الدكتور هاني سويلم عن تقديره لما قدمته المملكة الأردنية الهاشمية خلال فترة رئاستها للمجلس، مؤكدًا أن مصر ستعمل خلال الدورة الجديدة على زيادة التنسيق مع جامعة الدول العربية والأمانة الفنية للمجلس والدول الأعضاء، بما يساعد على دفع العمل العربي المشترك ومراعاة احتياجات الدول وأولوياتها في ملف المياه.
وأوضح سويلم أن الدول العربية تواجه تحديات متزايدة بسبب ندرة المياه والتغيرات المناخية وارتفاع الطلب على المياه لتوفير احتياجات الغذاء والطاقة ودعم التنمية، وهو ما يتطلب الاستفادة من خبرات الدول العربية وإمكاناتها المختلفة.
وأشار إلى أن هناك تجارب عربية في مجالات تحلية المياه، وإدارة الموارد المائية المشتركة والمياه الجوفية، ومعالجة المياه وإعادة استخدامها، إلى جانب حصاد مياه الأمطار وأنظمة الإنذار المبكر. وأكد أن تبادل هذه الخبرات وربطها باحتياجات كل دولة يمكن أن يفتح مجالات أوسع للتعاون ويساعد على دعم الأمن المائي العربي.
تحويل القرارات إلى مشروعات
وشدد وزير الموارد المائية والري على ضرورة ألا يتوقف التعاون عند الاتفاق على الرؤى والتوصيات، بل يجب أن يتحول إلى برامج ومشروعات يمكن تنفيذها وتوفير التمويل اللازم لها، مع وضع مؤشرات واضحة لمتابعة النتائج وتقييمها.
كما أشار إلى أهمية تبادل المعلومات والخبرات، وتفعيل برامج التوأمة بين المؤسسات العاملة في قطاع المياه، ونقل التكنولوجيا وتوطينها، والعمل على تدريب الكوادر وبناء قدراتها. ولفت إلى أهمية توسيع التعاون مع مؤسسات التمويل وشركاء التنمية والقطاع الخاص، بما يساعد على تنفيذ مشروعات تحقق نتائج واضحة وتنعكس على حياة المواطنين في الدول العربية.
حماية الحقوق المائية العربية
وأكد سويلم أهمية دور جامعة الدول العربية في تنسيق المواقف المتعلقة بالموارد المائية المشتركة والحفاظ على الحقوق المائية للدول العربية، وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وأوضح أن ذلك يشمل الالتزام بالإخطار المسبق وتبادل البيانات وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، مشددًا على أن المياه يجب أن تكون وسيلة للتعاون والسلام بين الدول، وألا تتحول إلى أداة للضغط أو العقاب الجماعي.
تنسيق المواقف في المؤتمرات الدولية
ودعا الوزير إلى تعزيز الدبلوماسية المائية العربية والتنسيق المبكر بين الدول بشأن أولوياتها، استعدادًا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده في أبوظبي عام 2026، والمنتدى العالمي للمياه في الرياض عام 2027.
وأشار إلى أن توحيد المواقف العربية في هذه المحافل من شأنه دعم حضور الدول العربية في المناقشات الدولية، إلى جانب المساعدة في حشد التمويل وإقامة الشراكات اللازمة لمواجهة احتياجات المنطقة المائية.
تعاون عربي وأفريقي في المياه
وتطرق سويلم إلى جهود مصر لتعزيز التعاون بين الدول العربية والأفريقية في مجال المياه، موضحًا أن مصر تتولى رئاسة المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي، وتواصل تنفيذ مشروعات تعاون مع دول حوض النيل في مجالات حصاد مياه الأمطار وحفر الآبار وبناء القدرات.
وأكد أهمية توسيع تبادل الخبرات وتطوير الشراكات بين الدول العربية والأفريقية، بما يدعم خطط التنمية المشتركة ويساعد على التعامل مع التحديات التي تواجه قطاع المياه.
تطوير منظومة المياه في مصر
واختتم وزير الموارد المائية والري بالتأكيد على استمرار مصر في تطوير منظومتها المائية ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه «2.0»، من خلال التوسع في التحول الرقمي، وتأهيل البنية التحتية، ومعالجة المياه وإعادة استخدامها، والتكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب الاهتمام بالحوكمة والبحث العلمي.
وأوضح أن الرؤية المصرية تقوم على الربط بين المياه والغذاء والطاقة والنظم البيئية، مؤكدًا استعداد مصر لتبادل خبراتها مع الدول العربية والاستفادة من تجاربها، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وتحقيق المصالح المشتركة.