لم يعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات مجرد وسيلة لتطوير الأداء أو تحسين الخدمات، بل أصبح ضرورة لمواكبة التغيرات المتسارعة في الأسواق.
وأكد المهندس محمد رجب عبد المحسن، المدير التنفيذي ومؤسس شركة إي رامو للحلول الرقمية (e-RAMO For Digital Solutions)، أن الشركات في مصر والخليج مطالبة بتبني هذه التقنيات للحفاظ على قدرتها التنافسية ومواكبة تطلعات العملاء.
47 وكيلًا ذكيًا في قطاعات مختلفة
وأوضح رجب أن شركته طورت حتى الآن 47 وكيلًا ذكيًا (AI Agent) لصالح 47 شركة تعمل في مجالات متنوعة، بهدف معالجة مشكلات تشغيلية متكررة كانت تؤثر في سرعة الإنجاز وجودة الخدمات. وأشار إلى أن «إي رامو» لم تكتفِ بتقديم هذه الحلول للعملاء، وإنما بدأت بتطبيق التحول إلى الذكاء الاصطناعي داخل الشركة نفسها واختبار نتائجه عمليًا.
وشدد المهندس محمد رجب على أن الشركات التي تؤجل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي قد تواجه صعوبة في اللحاق بمنافسيها خلال وقت قصير، موضحًا أن توقيت اتخاذ القرار أصبح عاملًا مؤثرًا في مستقبل المؤسسات. وقال إن القضية لم تعد تتعلق بإمكانية استخدام هذه التقنيات، وإنما بسرعة البدء في تطبيقها، محذرًا من اتساع الفجوة بين الشركات المبادرة والمتأخرة.
وأشار رجب إلى أن الوكلاء الأذكياء يستطيعون العمل طوال اليوم دون انقطاع، والرد على استفسارات العملاء خلال ثوانٍ، والتعامل مع أعداد كبيرة من الطلبات بالتزامن مع الحفاظ على مستوى ثابت من الدقة. ولفت إلى أن هذه القدرات تمنح الشركات فرصة لتحسين خدمة العملاء وتقليل المصروفات التشغيلية، بما يصعب على نماذج العمل التقليدية منافسته بالسرعة والكفاءة نفسيهما.
خبرة تتجاوز 12 عامًا في الأسواق
وأكد رجب، الذي يمتلك خبرة تزيد على 12 عامًا في إدارة المشروعات والشركات الناشئة داخل مصر ودول الخليج، أن طبيعة تعامل العملاء مع الشركات شهدت تغيرًا ملحوظًا. وأوضح أن المستهلك أصبح يتوقع الحصول على إجابة سريعة وخدمة متاحة باستمرار، وهو ما يضع المؤسسات أمام ضرورة تطوير أساليب العمل، حتى لا تتجه قاعدة عملائها إلى المنافسين الأكثر استجابة.
وأوضح مؤسس الشركة أن قرار الاعتماد على الذكاء الاصطناعي جاء بعد مواجهة تحديات داخلية مرتبطة بتأخر تسليم المهام، وعدم الالتزام بالجداول الزمنية، واختلاف مستوى جودة العمل من وقت لآخر. ودفعت هذه المشكلات الشركة إلى مراجعة آليات التشغيل والبحث عن حلول تضمن سرعة التنفيذ واستقرار النتائج، قبل تقديم تجربتها إلى الشركات التي تحتاج إلى تطوير عملياتها اليومية.
وقال رجب إن الشركة اتخذت قرارًا بإعادة هيكلة بعض الوظائف، والاستعانة بوكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مجموعة من المهام، وهو ما انعكس على سرعة الإنجاز وثبات الجودة والقدرة على خدمة عدد أكبر من العملاء باستخدام الفريق نفسه. وأكد أن هذه الخطوة لم تستهدف إلغاء دور العنصر البشري بالكامل، وإنما تغيير طريقة توزيع المهام داخل منظومة العمل.
توجيه الموظفين إلى المهام الأكثر قيمة
ولفت رجب إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يتيح للموظفين التركيز على الأعمال التي تتطلب التفكير والتحليل والإبداع وبناء العلاقات مع العملاء، بدلًا من استهلاك وقتهم في الإجراءات المتكررة. وأوضح أن توزيع الأدوار بين الإنسان والتقنيات الذكية يساعد الشركات على الاستفادة بصورة أفضل من مواردها، مع إسناد الأعمال الروتينية إلى أنظمة قادرة على تنفيذها بسرعة وانتظام.
وكشف المهندس محمد رجب أن «إي رامو» أنشأت 47 وكيلًا ذكيًا لخدمة 47 شركة في مصر والسعودية والإمارات، لمساعدتها على تجاوز تحديات تشغيلية من بينها بطء التواصل مع العملاء، وفقدان بعض الطلبات، ووقوع أخطاء أثناء إدخال البيانات. وأوضح أن هذه الحلول تستهدف معالجة نقاط التعطل اليومية التي تؤثر في كفاءة المؤسسات وقدرتها على إدارة أعمالها.
العقارات والصحة والتجارة الإلكترونية ضمن المستفيدين
وأوضح رجب أن خدمات الشركة شملت مجموعة واسعة من الأنشطة، من بينها العقارات ومواد البناء والمستشفيات والعيادات الطبية والمتاجر الإلكترونية وشركات المقاولات وتأجير السيارات، إلى جانب مكاتب الاستشارات القانونية والمحاسبية. ويعكس تنوع هذه المجالات إمكانية الاستفادة من الوكلاء الأذكياء في تلبية احتياجات تشغيلية مختلفة، وفقًا لطبيعة كل نشاط والمشكلات التي تواجهه في التعامل مع العملاء وإدارة المهام.
وتشمل استخدامات هذه الوكلاء الرد على العملاء عبر تطبيق واتساب واستقبال الطلبات على مدار الساعة، ومتابعة العملاء المحتملين وإدراج بياناتهم في أنظمة إدارة علاقات العملاء. كما تتولى بعض الحلول إعداد المحتوى التسويقي ومقالات تحسين الظهور بمحركات البحث بلغات متعددة، فضلًا عن المساعدة في إعداد العقود والمذكرات القانونية والتقارير المالية لأصحاب الشركات.
تحسن في الأداء وتراجع المصروفات
وأشار رجب إلى أن الشركات التي استعانت بهذه الحلول رصدت تحسنًا في سرعة التعامل مع العملاء، إلى جانب انخفاض التكاليف التشغيلية والحد من مشكلات التأخير التي كانت تعطل سير العمل. وأوضح أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على إنجاز المهام بوتيرة أسرع، بل تمتد إلى تحسين انتظام العمليات اليومية وتوفير بيئة عمل أكثر قدرة على التعامل مع الطلبات المتزايدة.
ووجّه المهندس محمد رجب رسالة إلى أصحاب الشركات ورواد الأعمال، دعاهم خلالها إلى البدء في استخدام الذكاء الاصطناعي دون انتظار تغييرات كبيرة، مع اختيار مهمة متكررة تستهلك وقتًا طويلًا من فريق العمل لتكون نقطة الانطلاق. وأكد أن تطبيق هذه الخطوة بصورة عملية قد يساعد الشركات على ملاحظة الفارق خلال أسابيع، وتحديد المجالات التي يمكن تطويرها لاحقًا.
خطة للتوسع في السوقين المصري والخليجي
وأكد رجب استمرار شركة «إي رامو للحلول الرقمية» في توسيع نطاق خدماتها المتعلقة ببناء الوكلاء الأذكياء للشركات في مصر ودول الخليج، مستهدفة مساعدة المؤسسات على رفع سرعة الأداء وتقليل النفقات وتحقيق قدر أكبر من ثبات الجودة. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الشركة نحو توفير حلول رقمية تستجيب لاحتياجات الأعمال وتساعدها على مواكبة التحولات التكنولوجية المتلاحقة.