أكد طارق البشبيشي الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن استمرار ترويج الادعاءات رغم ظهور معلومات موثقة تكشف عدم دقتها يطرح علامات استفهام حول مدى التزام المنصات التي تنشرها بالضوابط المهنية وأسس العمل الإعلامي المسؤول.
وأوضح أن التضليل لا يشترط اختلاق روايات من العدم، بل قد يعتمد على اجتزاء الوقائع وعرض أجزاء محددة منها، مع إغفال البيانات والتوضيحات التي من شأنها تغيير فهم الجمهور للقضية المطروحة، بما يؤدي إلى تكوين صورة غير مكتملة عن الأحداث.
تكرار الروايات دون أدلة
وأشار البشبيشي إلى أن إعادة تداول الادعاء نفسه باستخدام عبارات وصياغات متنوعة قد تسهم في توسيع نطاق انتشاره، لكنها لا تمنحه مصداقية إضافية ولا تشكل دليلا على صحته، لا سيما في غياب الوثائق الداعمة أو المصادر المستقلة التي يمكن الرجوع إليها للتحقق من المعلومات.
ولفت إلى أن تقييم أداء منصات جماعة الإخوان الإرهابية يستلزم إخضاع محتواها للفحص والمقارنة مع المصادر الأصلية، إلى جانب متابعة مدى استجابتها للتصحيحات والمعلومات المستجدة التي تتعارض مع الروايات التي سبق أن نشرتها.
وشدد على أن الالتزام المهني لا يقتصر على نشر الأخبار، وإنما يمتد إلى مراجعة المحتوى وتحديثه كلما ظهرت أدلة أو معلومات جديدة من شأنها التأثير في دقته أو تغيير دلالاته.
مخاطر تجاهل التصحيحات
وحذر البشبيشي من أن الإبقاء على المعلومات غير الدقيقة دون تصحيح واضح قد يؤدي إلى ترسيخ تصورات خاطئة لدى المتلقين، خصوصا عندما تستمر العناوين القديمة في الانتشار من دون الإشارة إلى المستجدات التي تغير فهم الموضوع أو تكشف جوانب لم تكن واضحة من قبل.
وأكد ضرورة الفصل بين اختلاف وجهات النظر بشأن تفسير الأحداث سياسيا وبين نشر ادعاءات يمكن التحقق من عدم صحتها، موضحا أن النقد السياسي حق مشروع، لكنه ينبغي أن يستند إلى وقائع قابلة للفحص وأدلة يمكن الرجوع إليها، بعيدا عن التلاعب بالمعلومات أو إخراجها من سياقها.
تعزيز الوعي الإعلامي
واختتم البشبيشي بالتأكيد على أن الحد من التضليل الإعلامي يتطلب إتاحة المعلومات الصحيحة بصورة واضحة، والالتزام بتصحيح الأخطاء عند ظهورها، إلى جانب تعزيز وعي الجمهور بأهمية العودة إلى المصادر الأصلية ومقارنة الروايات المتداولة، بدلا من الاعتماد على العناوين المثيرة أو تكرار الادعاءات باعتبارها دليلا على صحتها.