عقد كامل من الصمت لم يكن كافيا لإنهاء العداء القديم، فقبل 10 أيام فقط من انتخابات مصيرية ستحدد مستقبل إسرائيل، عاد شبح الخلاف التاريخي بين بنيامين نتنياهو وباراك أوباما ليطل برأسه من جديد، بعد تصريحات نارية للأخير اتهم فيها تل أبيب بفقدان تفوقها الأخلاقي، ليرد نتنياهو بغضب، أرضنا ليست مسروقة.
عودة التوتر إلى الواجهة
عادت الخلافات الحادة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما إلى الواجهة، قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية المرتقبة في إسرائيل والمقررة في 27 أكتوبر الجاري، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد في نتائجها.
واتسمت العلاقة بين الرجلين طوال سنوات وجودهما في السلطة بالتوتر المستمر، وهو التوتر الذي تجدد الآن بعد نحو عقد كامل على انتهاء الولاية الثانية لأوباما في البيت الأبيض.
أوباما: إسرائيل فقدت تفوقها الأخلاقي
ومن دون أن يذكر نتنياهو بالاسم، وجه أوباما انتقادات لاذعة لإسرائيل خلال فعالية أقيمت يوم الثلاثاء الماضي في مدينة بلفاست، معتبرا أن إسرائيل "فقدت تفوقها الأخلاقي" في تعاملها مع الفلسطينيين.
وقال أوباما: "قلت هذا مباشرة لنتنياهو عندما كنت رئيسا، في مرحلة ما ومن أجل كسر هذه الحلقة، تقع على الطرف الأقوى مسؤولية بحكم قوته".
وأضاف: "إذا كان منطق إسرائيل أنها بوصفها القوة العسكرية والتكنولوجية الأبرز في المنطقة تستطيع ضمان أمنها عبر فعل ما تشاء وأخذ ما تريد دون تقديم أي تنازلات، فقد ينجح ذلك على المدى القصير، لكنه سيكون كارثة عليها على المدى البعيد"، كما وجه أوباما في الوقت نفسه انتقادات حادة لحركة حماس بسبب هجومها في السابع من أكتوبر 2023.
تصريحات عن فلسطين تثير غضب تل أبيب
ولم تتوقف تصريحات أوباما عند هذا الحد، بل تناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية جزءا آخر أكثر حساسية، تحدث فيه عن تأسيس إسرائيل عام 1948.
وقال أوباما: "الشعب اليهودي تعرض على مدى قرون للاضطهاد والتمييز والقتل، وكانت أوروبا مسؤولة عن جزء كبير من ذلك، وقد سعوا وهو أمر مفهوم إلى ملاذ في مكان تربطهم به روابط تاريخية، وهذا لا يمكن إنكاره".
وتابع: "لكن ما لا يمكن إنكاره أيضا هو أنهم أخذوا أرض شعب آخر، لقد طرد هؤلاء الناس، ومن الطبيعي أن يقولوا إن ذلك ظلم وإنهم يريدون استعادة أرضهم"، في إشارة واضحة إلى الفلسطينيين.
نتنياهو يرد على أوباما
ورد نتنياهو بشكل حاد يوم الجمعة، حيث مقطعا مصورا تضمن مقتطفات من تصريحات أوباما، واصفا إياها بأنها "مؤسفة".
وقال نتنياهو: "الشعب اليهودي ليس محتلا أجنبيا في أرض أجداده، تاريخنا ليس مشروعا استعماريا، وأرضنا ليست مسروقة، هذا هو وطننا، اسمه يهودا"، مستخدما التسمية التوراتية للجزء الجنوبي من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
خلاف تاريخي يتجدد قبل الانتخابات
وكان نتنياهو قد دخل في خلافات حادة مع إدارة أوباما خلال ولايتيه بين عامي 2009 و2017، خاصة حول الملف النووي الإيراني وسياسة الاستيطان.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، كرر نتنياهو اتهامه لجهات أجنبية بالسعي لإبعاده عن السلطة، مهاجما بشكل خاص رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني المعروف بانتقاداته الحادة لسياسات إسرائيل، في محاولة لحشد قاعدته اليمينية قبل معركة انتخابية تبدو الأصعب في مسيرته.