أموال عربية تتدفق إلى أذون الخزانة المصرية.. هل أصبحت السوق أكثر جاذبية رغم خروج الأجانب؟

صوت |
الخميس 08/10/2026 09:15 م
أموال عربية تتدفق إلى أذون الخزانة المصرية.. هل أصبحت السوق أكثر جاذبية رغم خروج الأجانب؟
أذون خزانة

تشهد سوق أدوات الدين الحكومية في مصر تحركات لافتة مع استمرار بحث المستثمرين عن فرص استثمارية توفر عوائد مرتفعة، بالتزامن مع إعادة البنوك المركزية العالمية حساباتها بشأن مسار أسعار الفائدة وترقب الأسواق لاتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

وتكشف بيانات التداول الأسبوعية عن تباين واضح في حركة استثمارات المحافظ داخل أذون الخزانة المصرية، إذ اتجه المستثمرون العرب إلى زيادة مشترياتهم بقوة، في حين اتخذ المستثمرون الأجانب موقفًا أكثر حذرًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى عودة جاذبية السوق المصرية للأموال الساخنة.

أموال عربية تتدفق إلى أذون الخزانة المصرية.. هل أصبحت السوق أكثر جاذبية رغم خروج الأجانب؟

أظهرت بيانات التداول أن المستثمرين العرب سجلوا صافي مشتريات بنحو 80.1 مليار جنيه في أذون الخزانة المصرية بالسوق الثانوية خلال الأسبوع الحالي، بما يعادل نحو 1.6 مليار دولار.

في المقابل، سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 15.78 مليار جنيه، بما يقرب من 301 مليون دولار، خلال الفترة نفسها.

وبالتالي، فإن التدفق البالغ نحو 1.6 مليار دولار لا يمثل عودة شاملة للأموال الأجنبية إلى السوق المصرية، وإنما يعكس بصورة أساسية زيادة مشتريات المستثمرين العرب، في الوقت الذي يميل فيه المستثمرون الأجانب إلى الحذر.

هل أصبحت مصر أكثر جاذبية للمستثمرين؟

تأتي هذه التحركات بعد موجة شراء قوية شهدتها أدوات الدين المصرية مع بداية أكتوبر، إذ سجل المستثمرون العرب والأجانب مجتمعين صافي مشتريات بلغ نحو 74.97 مليار جنيه، بما يعادل 1.45 مليار دولار، خلال خمس جلسات.

وتكتسب هذه التدفقات أهمية في ظل التحولات التي يشهدها مسار أسعار الفائدة عالميًا، إذ إن ارتفاع العوائد على الأصول المصرية يمكن أن يعزز جاذبيتها أمام المستثمرين الباحثين عن عائد مرتفع، لكن قرار الاستثمار لا يعتمد على سعر الفائدة وحده.

ويضع المستثمرون في حساباتهم كذلك توقعات سعر الصرف، ومستويات التضخم، والسيولة، ومخاطر السوق، إلى جانب اتجاه السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى.

ويحافظ البنك المركزي المصري على سعر الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد قرار لجنة السياسة النقدية في سبتمبر الإبقاء على معدلات العائد دون تغيير.

العائد المرتفع.. كلمة السر في جذب الأموال الساخنة

يمثل ارتفاع العائد على أدوات الدين المصرية أحد أبرز عوامل جذب استثمارات المحافظ الباحثة عن عوائد مرتفعة في الأسواق الناشئة.

لكن ارتفاع العائد لا يعني تلقائيًا انخفاض المخاطر، إذ يقارن المستثمر الأجنبي بين العائد الاسمي الذي يحصل عليه وبين احتمالات تغير سعر صرف الجنيه، ومعدلات التضخم، ومستوى السيولة، والمخاطر المرتبطة بالسوق، فضلًا عن اتجاه أسعار الفائدة عالميًا.

ومن ثم، فإن استمرار التدفقات إلى أذون الخزانة المصرية يعكس رؤية بعض المستثمرين بأن العائد المتاح لا يزال قادرًا على تعويض مستوى المخاطر المرتبط بالسوق.

ارتفاع الاحتياطيات يدعم ثقة المستثمرين

تأتي تحركات المحافظ في وقت شهدت فيه مؤشرات السيولة الأجنبية لدى الاقتصاد المصري تحسنًا، بعدما أعلن البنك المركزي ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقابل نحو 57.21 مليار دولار في أغسطس.

وواصلت الاحتياطيات ارتفاعها للشهر التاسع على التوالي، كما زادت بنحو 5.9 مليار دولار منذ نهاية ديسمبر 2025، وهو ما يمثل عاملًا داعمًا في تقييم قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات التدفقات الأجنبية وتلبية احتياجات النقد الأجنبي.

كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 29.7 مليار دولار خلال أول سبعة أشهر من 2026، بما يوفر مصدرًا أكثر استدامة للنقد الأجنبي مقارنة بتدفقات المحافظ قصيرة الأجل.

الأموال الساخنة.. مكاسب قصيرة الأجل ومخاطر قائمة

ورغم أهمية تدفقات استثمارات المحافظ في دعم السيولة وتوفير النقد الأجنبي، فإن الأموال الساخنة تظل سلاحًا ذا حدين.

فدخول المستثمرين إلى أذون الخزانة يمكن أن يدعم السيولة في سوق الصرف، لكنه في المقابل يجعل السوق أكثر حساسية لأي تغيرات مفاجئة في أسعار الفائدة العالمية أو شهية المستثمرين للمخاطرة.

وتظهر بيانات سبتمبر هذه الحساسية، بعدما سجل المستثمرون الأجانب في أذون الخزانة بالسوق الثانوية صافي بيع بنحو 43 مليار جنيه، بما يعادل 826 مليون دولار خلال الشهر.

وبالتالي، فإن التدفقات القوية المسجلة في بداية أكتوبر تحتاج إلى الاستمرار لفترة أطول قبل اعتبارها تحولًا مستدامًا في اتجاه استثمارات المحافظ، وليس مجرد إعادة تمركز مؤقتة للأموال.

الفيدرالي الأمريكي يضع الأسواق الناشئة أمام اختبار جديد

وتتزامن هذه التطورات مع صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أظهر وجود انقسام بين صناع السياسة بشأن مسار أسعار الفائدة، مع ميل غالبية المشاركين إلى أن رفعًا آخر للفائدة قبل نهاية العام قد يكون مناسبًا.

ويمثل مسار الفائدة الأمريكية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأموال العالمية، إذ إن رفع الفائدة الأمريكية قد يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار، ويدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأسواق الناشئة.

وفي المقابل، فإن استقرار الفائدة الأمريكية لفترة أطول أو الانتقال لاحقًا إلى دورة خفض قد يمنح الأسواق الناشئة مساحة أكبر للحفاظ على تدفقات استثمارات المحافظ.

هل يعود المستثمرون الأجانب إلى السوق المصرية؟

ورغم قوة التدفقات المسجلة في بداية أكتوبر، لا تزال البيانات تشير إلى ضرورة التمييز بين زيادة الاستثمارات العربية وعودة الأموال الأجنبية.

ففي الوقت الذي دخل فيه نحو 1.6 مليار دولار من المستثمرين العرب إلى أذون الخزانة خلال الأسبوع الحالي، سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 301 مليون دولار من الأداة نفسها، إلى جانب صافي خروج أجنبي من الأسهم المصرية.

ومن ثم، فإن الحكم على عودة المستثمرين الأجانب يحتاج إلى متابعة التدفقات خلال الأسابيع المقبلة، وليس الاكتفاء بأرقام فترة قصيرة.

3 عوامل تحسم جاذبية السوق المصرية

وتتوقف قدرة مصر على الحفاظ على تدفقات استثمارات المحافظ خلال الفترة المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية:

أولًا: فارق العائد، إذ كلما ظل العائد على أدوات الدين المصرية جذابًا مقارنة بالعوائد المتاحة على الأصول الأمريكية، زادت قدرة السوق على جذب المستثمر الباحث عن العائد.

ثانيًا: استقرار سعر الصرف، وهو عامل حاسم بالنسبة للمستثمر الأجنبي، لأن ارتفاع العائد قد يفقد جزءًا من جاذبيته إذا صاحبه انخفاض كبير في قيمة العملة المحلية.

ثالثًا: مسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن التحول إلى تشديد نقدي لفترة أطول قد يدفع الأموال مجددًا نحو الدولار، بينما قد يسهم استقرار الفائدة الأمريكية أو تحولها لاحقًا إلى الخفض في دعم شهية المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة.

وفي ضوء هذه العوامل، تبدو السوق المصرية أمام اختبار جديد: هل تتحول التدفقات العربية القوية إلى اتجاه أوسع يشمل المستثمرين الأجانب، أم تظل حركة مؤقتة تحركها جاذبية العائد؟

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً