«الذكاء الاصطناعي للجميع».. ملتقى جديد لمكتبة الإسكندرية بالتعاون مع الأكاديمية العربية

صوت |
الأربعاء 07/10/2026 07:35 م
«الذكاء الاصطناعي للجميع».. ملتقى جديد لمكتبة الإسكندرية بالتعاون مع الأكاديمية العربية
ملتقى الذكاء الاصطناعي للجميع
ح
حنين التوني

استضافت مكتبة الإسكندرية فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى «الذكاء الاصطناعي للجميع»، الذي يأتي هذا العام تحت شعار «Hexa-AI»، وينظمه قطاع المكتبات بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

وشهدت الفعاليات حضور الدكتور محمد سليمان، نائب مدير مكتبة الإسكندرية، ممثلًا عن الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إلى جانب الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات الأسبق وكبير مستشاري رئيس الأكاديمية، ممثلًا عن الدكتور إسماعيل عبدالغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

شراكة لتعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي

وأوضح الدكتور محمد سليمان أن تنظيم الملتقى يأتي استكمالًا للتعاون المستمر والشراكة بين مكتبة الإسكندرية والأكاديمية العربية، في إطار السعي لمواكبة التطورات المتلاحقة في مجالي العلم والتكنولوجيا، ونشر المعرفة، ورفع مستوى الوعي، وفتح مساحات للتعلم والحوار أمام مختلف فئات المجتمع.

وأشار إلى أن الشراكة بين الجانبين خلال السنوات الماضية أسفرت عن تنظيم مجموعة من الفعاليات وورش العمل المتخصصة التي تناولت الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، بهدف إتاحة المعرفة المرتبطة بهذا المجال أمام أكبر عدد ممكن من الطلاب والباحثين والمتخصصين والمهنيين، إلى جانب مختلف أفراد المجتمع باختلاف أعمارهم وتخصصاتهم.

وأوضح الدكتور محمد سليمان أن فعاليات الملتقى تتضمن أكثر من 70 ورشة عمل متخصصة، تناقش استخدامات الذكاء الاصطناعي وحضوره في مجموعة واسعة من المجالات، بما يعكس تنوع تأثير هذه التكنولوجيا واتساع نطاق الاستفادة منها. وأكد أن دور المؤسسات المعرفية لا يتوقف عند متابعة التطور التكنولوجي، بل يشمل أيضًا مساعدة أفراد المجتمع على استيعاب هذه التحولات والتعامل معها والاستفادة من إمكاناتها بشكل واعٍ ومسؤول.

 الذكاء الاصطناعي يتجاوز علوم الحاسبات

وأشار سليمان إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطًا بمجال علوم الحاسبات وحده، بعدما امتد تأثيره إلى قطاعات عديدة تشمل التعليم والبحث العلمي والطب والصناعة وريادة الأعمال والإعلام والثقافة والفنون والخدمات، فضلًا عن دخوله في العديد من تفاصيل الحياة اليومية.

وقال الدكتور محمد سالم إن تنظيم الملتقى يعكس تنامي الوعي بأهمية الذكاء الاصطناعي، وضرورة إتاحة المعرفة الخاصة به أمام المجتمع بأكمله، بدلًا من اقتصارها على المتخصصين، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في تطوير التعليم والبحث العلمي والاقتصاد والخدمات العامة.

وأضاف أن القضية لم تعد تتمثل في التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير حياتنا، وإنما أصبحت تدور حول كيفية فهم هذا التحول والاستعداد له وتوجيه إمكاناته لخدمة الإنسان والمجتمع، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تكنولوجيا حديثة، بل أصبح بمثابة «نظام التشغيل العالمي» للصناعات المستقبلية.

 5 طبقات لمنظومة الذكاء الاصطناعي

وأوضح سالم أن منظومة الذكاء الاصطناعي تعتمد على خمس طبقات أساسية، تبدأ بالطاقة، ثم الرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية، ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، وصولًا إلى النماذج اللغوية الكبيرة والتطبيقات المختلفة المستخدمة في مجالات مثل التعليم والصناعة وغيرها.

وأشار إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي أصبح يتمحور بصورة رئيسية بين الولايات المتحدة والصين، موضحًا أن الأمر لم يعد مجرد منافسة بين شركات التكنولوجيا، وإنما تحول إلى تنافس على مقومات القوة المستقبلية.

وحذر الدكتور محمد سالم من تداعيات التطور غير المنضبط في تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن العالم يتجه من مرحلة الذكاء الاصطناعي الضيق إلى الذكاء الاصطناعي العام، الذي قد تصل فيه قدرات الآلة إلى مستوى يماثل الذكاء البشري، ثم إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي الفائق الذي يمكن أن تتجاوز فيه قدرات الآلة القدرات البشرية.

وشدد على أن التحدي الأهم خلال هذه المراحل يتمثل في ضمان استمرار السيطرة البشرية على هذه التقنيات وعدم خروجها عن نطاق التحكم.

3 مسارات لتعزيز الحضور العربي

وأكد سالم أن مصر والدول العربية أمامها ثلاثة مسارات رئيسية لتعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي، تتمثل في تطوير نماذج لغوية عربية، والعمل على إنتاج تطبيقات للذكاء الاصطناعي، والاستثمار في العنصر البشري.

ولفت إلى وجود تجارب واعدة في العالم العربي بمجال تطوير النماذج اللغوية، مشددًا على أهمية إنتاج نماذج تعبر عن اللغة والثقافة العربية، خاصة في ظل محدودية المحتوى العربي على الإنترنت، الذي لا تتجاوز نسبته نحو 0.6 إلى 0.7% من إجمالي المحتوى المتاح، رغم تجاوز عدد الناطقين بالعربية 400 مليون شخص.

وأشار سالم إلى أن الثروة البشرية تمثل إحدى الفرص المهمة أمام مصر في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن نحو 850 ألف مستقل يعملون في هذا المجال، إلى جانب تخريج قرابة 50 ألف متخصص سنويًا، وهو ما يمنح مصر فرصة كبيرة للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على الكفاءات والخبرات المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد الدكتور محمد سالم أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يفرض بدوره تساؤلًا أساسيًا على منظومة التعليم حول ما يجب أن يتعلمه الطالب في ظل قدرة الآلات على تنفيذ عدد متزايد من المهام المعرفية.

وشدد على أهمية إعادة النظر في العلاقة مع المعرفة، والتركيز بصورة أكبر على مهارات التفكير النقدي والتحليل والابتكار وحل المشكلات واتخاذ القرارات، باعتبارها مهارات أساسية في عصر الذكاء الاصطناعي.

تعاون مستمر بين المكتبة والأكاديمية

ويأتي الملتقى امتدادًا للتعاون بين مكتبة الإسكندرية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والذي شهد خلال السنوات الماضية تنظيم عدد من المؤتمرات والفعاليات العلمية الكبرى التي تناولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من بينها التعليم والبحث العلمي والصحة وريادة الأعمال والمدن الذكية.

وتشهد نسخة هذا العام توسعًا واضحًا في نطاق الفعاليات ومحتواها، من خلال تنظيم مجموعة كبيرة من ورش العمل المتخصصة التي تقدم معارف وخبرات تطبيقية في مجالات متنوعة، بما يواكب التطورات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ويستجيب لاحتياجات شرائح مختلفة من المشاركين والمهتمين بالمجال.

كما تتضمن فعاليات هذا العام إقامة معرض مصاحب «EXPO»، يتيح للشركات والجهات الراعية والمؤسسات العاملة والمهتمة بمجال الذكاء الاصطناعي المشاركة واستعراض أحدث الحلول والتطبيقات والابتكارات والتقنيات المرتبطة بهذا المجال.  

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً