بطل من أبطال أكتوبر يكشف أسرار الاستعداد للضربة الجوية ومعركة المنصورة

صوت |
الخميس 01/10/2026 05:12 م
بطل من أبطال أكتوبر يكشف أسرار الاستعداد للضربة الجوية ومعركة المنصورة
يوم الكرامة

أكد اللواء طيار أركان حرب حسن راشد، أحد أبطال القوات الجوية خلال حرب أكتوبر، أن التخطيط والاستعداد لحرب أكتوبر 1973 بدأ فعليًا منذ أغسطس 1970، عقب مبادرة روجرز ووقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن القوات الجوية خاضت على مدار السنوات الثلاث السابقة للحرب تدريبات مكثفة للتغلب على التفوق الجوي الإسرائيلي، من حيث العدد والنوع، وصولًا إلى تنفيذ الضربة الجوية الأولى وتحقيق إصابة نحو 95% من الأهداف المخططة.

تطوير «ميج 17» ورفع كفاءة الطيارين

وقال اللواء طيار حسن راشد، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ53 لنصر أكتوبر، إنه التحق بالكلية الجوية في نوفمبر 1966، وعاصر حرب يونيو 1967 وهو لا يزال طالبًا بالقسم المتوسط، قبل أن يتخرج عام 1968 ويشارك في حرب الاستنزاف التي استمرت نحو ألف يوم على الجبهة المصرية.

وأوضح أن الاستعداد لحرب أكتوبر بدأ منذ أغسطس 1970، وكان وقتها يقود الطائرة «ميج 17»، في ظل تفوق جوي إسرائيلي كبير من حيث العدد والنوع.

وأشار إلى أن إسرائيل كانت تمتلك طائرات حديثة من الترسانة الأمريكية، وفي مقدمتها طائرات «الفانتوم» المزودة بالرادارات والصواريخ بعيدة المدى ووسائل الإعاقة، إلى جانب طائرات «الميراج» الفرنسية.

ولفت إلى أن طائرة «ميج 17» التي كان يقودها كانت من إنتاج عامي 1952 و1954، إلا أن المهندسين المصريين عملوا على تطويرها لتقديم المعاونة الجوية للقوات البرية، من خلال تجهيزها لحمل القنابل والصواريخ المضادة للمدرعات.

وأوضح أن تطوير الطائرة فرض تحديًا جديدًا أمام الطيارين، إذ إن جهاز التسديد الموجود بها كان مصممًا أساسًا لتوجيه مدافع الطائرة ضد الطائرات المعادية، وليس لإلقاء القنابل على الأهداف الأرضية.

وأشار إلى أن الأمر تطلب تدريبات طويلة حتى يتمكن الطيار من تحديد اللحظة والمسافة المناسبتين لإلقاء القنبلة وضمان إصابة الهدف.

وأضاف أن التدريبات شملت أيضًا استخدام الصواريخ المضادة للمدرعات، حيث خضع الطيارون لتدريبات مكثفة على التعامل مع الأسلحة الجديدة وتحقيق إصابات دقيقة للأهداف، مؤكدًا أن هذه الاستعدادات استغرقت وقتًا وجهدًا كبيرين.

وقال إن القوات الجوية عملت، بالتوازي منذ عام 1970، على تطوير أساليب التعامل مع استهداف المطارات، حيث جرى تجهيز ممرات بديلة واستخدام أجزاء من الطرق السريعة، ومنها أجزاء من طريق القاهرة - الإسكندرية الزراعي، لتدريب الطيارين على الإقلاع والهبوط حال تعرض المطارات للقصف.

وأوضح أنه تم كذلك إنشاء ميادين رمي تكتيكية تحاكي الأهداف المحتمل التعامل معها خلال الحرب، ومنها الدبابات والمدرعات والطائرات والممرات، واستمرت التدريبات على هذه السيناريوهات طوال السنوات الثلاث التي سبقت الحرب.

الضربة الجوية الأولى.. تخطيط دقيق وإصابة 95% من الأهداف

وأشار اللواء طيار حسن راشد إلى أن التخطيط للضربة الجوية الأولى اتسم بالدقة، إذ جرى تحديد اليوم والساعة وعدد الطائرات المشاركة.

وأوضح أن نحو 220 طائرة أقلعت من أكثر من 25 مطارًا، وعبرت قناة السويس في توقيت متزامن، لتضرب الأهداف المحددة وتحقق نحو 95% من أهدافها.

وأكد أن تحقيق هذه النسبة المرتفعة من إصابة الأهداف لم يكن أمرًا سهلًا، خاصة أن إلقاء القنبلة من الطائرة يحتاج إلى دقة بالغة، وأن فارقًا بسيطًا في التوقيت أو المسافة قد يؤدي إلى سقوط القنبلة بعيدًا عن الهدف.

وأضاف: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، في إشارة إلى التوفيق الإلهي الذي صاحب الضربة الجوية.

وأشار إلى أن الصور التي التقطت بعد تنفيذ الضربة أكدت نجاح استهداف الأهداف المحددة، وأن القوات الجوية لم تكن بحاجة إلى تنفيذ الضربة الثانية التي كانت مدرجة ضمن الخطة، بعدما تحققت أهداف الضربة الأولى.

الإيمان والتخطيط والتدريب وراء نجاح أكتوبر

وشدد اللواء طيار حسن راشد على أن نجاح حرب أكتوبر لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء ثمرة الإيمان بالله والإيمان بالنصر، إلى جانب التخطيط الدقيق الذي وضعه قادة عسكريون كبار، والتدريب المستمر والإعداد الطويل للقوات المسلحة.

وانتقل اللواء طيار حسن راشد إلى الحديث عن عبور القوات المسلحة قناة السويس، مؤكدًا أن ما قام به الجندي المصري خلال عملية العبور واقتحام الساتر الترابي كان في حد ذاته إنجازًا استثنائيًا.

وأشار إلى صعوبة الصعود على الساتر الرملي المرتفع تحت نيران المدافع والرشاشات والدبابات، في الوقت الذي كان الجندي يحمل أسلحته ومعداته ويعمل على فتح الطريق أمام زملائه.

وقال إن هذه المشاهد تعكس قدرات الجندي المصري، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة لم تخض حربًا حقيقية في عام 1967، بينما أثبت الجندي المصري خلال حرب أكتوبر قدرته على مواجهة التحديات والظروف التي سبقت الحرب.

وأضاف أن ما تحقق في أكتوبر كان «معجزة» تجسدت عندما ظهرت القدرات المصرية الحقيقية في المعركة، مؤكدًا أن الجندي والطيار والبحار وجميع عناصر القوات المسلحة شاركوا في تحقيق النصر.

معركة المنصورة الجوية.. مواجهة استمرت 53 دقيقة

وتطرق اللواء طيار حسن راشد إلى معركة المنصورة الجوية، موضحًا أنها بدأت في 14 أكتوبر 1973، عندما رصدت أجهزة الرادار تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية يتراوح عددها بين 40 و60 طائرة.

وأشار إلى أن ذلك دفع القادة إلى التعامل معها بحذر، استنادًا إلى خبراتهم خلال حرب الاستنزاف، باعتبار أن هذه التشكيلات ربما تكون مقدمة لهجوم أكبر يستهدف إخراج الطائرات المصرية من المطارات.

وأوضح أن الهدف الأساسي للهجوم الإسرائيلي كان المطارات التي تضم الطائرات المقاتلة القاذفة، بهدف منع القوات الجوية المصرية من مواصلة تقديم المعاونة الجوية للقوات البرية.

وأضاف أن الهجوم بدأ من اتجاه البحر قرب بورسعيد، بعدما تعذر على الطائرات الإسرائيلية الاقتراب من الشرق بسبب منظومة الدفاع الجوي.

تكامل القوات الجوية والدفاع الجوي

وأكد أن التعاون الوثيق بين القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي كان أحد الأسباب الرئيسية التي مكنت القوات المسلحة من تحقيق السيطرة التكتيكية على منطقة العمليات.

وأضاف أن القادة في مواقع القوات الجوية قرروا عدم الدفع بجميع الطائرات دفعة واحدة، وانتظروا وصول الموجة الثانية من الطائرات الإسرائيلية، التي ضمت نحو 60 إلى 80 طائرة أخرى قادمة من اتجاه البحر.

وأوضح أن الطائرات المصرية أقلعت من المنصورة وأنشاص وأبو حماد، وبدأت الاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن الطيار المصري، عندما يجد نفسه أمام طائرات معادية أثناء تنفيذ مهمة قصف، قد يضطر إلى التخلص من حمولته من القنابل حتى تصبح طائرته أخف وأكثر قدرة على المناورة والدخول في الاشتباك الجوي.

«ميج 21» والعودة المتكررة إلى القتال

وأشار إلى أن معركة المنصورة شهدت مشاركة أعداد كبيرة من الطائرات المصرية، موضحًا أن طائرات «ميج 21» كانت محدودة في قدرتها على البقاء في الجو، إذ كان أقصى زمن لها في بعض الظروف لا يتجاوز نحو نصف ساعة قبل الحاجة إلى العودة للتزود بالوقود وإعادة التسليح.

وأضاف أنها كانت تحمل عددًا محدودًا من الصواريخ مقارنة بالطائرات الإسرائيلية، إلا أن الطائرات المصرية كانت تهبط لإعادة التزود بالوقود والتسليح ثم تعود إلى المعركة مرة أخرى، بما سمح باستمرار العمليات الجوية بكثافة.

وأكد أن القوات الجوية نجحت في إفشال الهجوم الإسرائيلي وإسقاط 18 طائرة إسرائيلية خلال المعركة التي استمرت 53 دقيقة.

منظومة متكاملة وراء نجاح معركة المنصورة

وأوضح أن المعركة امتدت في نطاق العمليات من بورسعيد وحتى منطقة المنصورة، بينما شاركت قواعد جوية أخرى، بينها أنشاص وأبو حماد، في دعم المعركة.

وأكد أن معركة المنصورة لا تُنسب إلى الطيارين وحدهم، وإنما كانت نتاج عمل منظومة متكاملة ضمت الطيار والمهندس والفني وأطقم المعدات الفنية وجنود الحراسة والتسليح والتموين.

وشدد على أن أي خلل في أداء أحد عناصر هذه المنظومة كان سيؤثر على المنظومة بأكملها.

واختتم رئيس أركان القوات الجوية الأسبق بالتأكيد على أن احتفال القوات الجوية بعيدها يرتبط بمعركة المنصورة باعتبارها يومًا مميزًا لجميع أفراد القوات الجوية.

وأكد أن المنظومة بأكملها أثبتت قدرتها على التصدي للهجوم الإسرائيلي وإفشاله، مشيرًا إلى أن القوات الجوية المصرية نجحت في إحباط الضربة وتحقيق إنجاز كبير في تاريخها.

اقرأ أيضاً