تشهد أسعار السلع الغذائية تحركات متفاوتة في الأسواق، في ظل استمرار تأثر تكاليف الإنتاج والتوزيع بارتفاع أسعار عدد من مدخلات التشغيل، من العمالة والطاقة إلى النقل والخدمات اللوجستية.
وفي هذا السياق، يبرز تعدد منافذ بيع السلع باعتباره أحد العوامل التي يمكن أن تسهم في تعزيز المنافسة والحد من الزيادات السعرية، من خلال توفير بدائل متعددة أمام المستهلك وإتاحة الفرصة أمامه للمقارنة بين الأسعار.
ارتفاع تكاليف الإنتاج ينعكس على الأسعار
وأكد المهندس أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، أن حركة أسعار السلع ترتبط بصورة أساسية بتطورات التكلفة وآليات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعًا في تكاليف العمالة والكهرباء والنقل، إلى جانب تكلفة انتقال الأشخاص والبضائع.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف التشغيل ينعكس بصورة طبيعية على أسعار المنتجات، إلا أن حجم الزيادة يختلف من سلعة إلى أخرى ومن منفذ بيع إلى آخر، وفقًا لظروف السوق ومستويات المنافسة.
وأشار إلى أن الزيادات السعرية الناتجة عن ارتفاع التكلفة قد تظل في حدود محدودة، خاصة مع وجود عدد كبير من المنافذ التي توفر السلع للمواطنين في مختلف المحافظات.
تعدد المنافذ يعزز المنافسة
وأوضح الشاهد أن السوق يضم العديد من منافذ بيع السلع التابعة لجهات مختلفة، من بينها الغرف التجارية ووزارة الداخلية ووزارة التموين والمجمعات الاستهلاكية ووزارة الدفاع، إلى جانب منافذ «أهلاً مدارس».
وأضاف أن تعدد هذه المنافذ يوفر للمستهلك خيارات متنوعة للحصول على احتياجاته، سواء بأسعار ثابتة أو بزيادات محدودة، وهو ما يسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق.
وأكد أن وجود أكثر من جهة توفر السلع يدفع التجار والمصنعين إلى مراعاة مستويات الأسعار السائدة، للحفاظ على قدرتهم التنافسية وعدم فقدان جزء من حصتهم السوقية.
تفاوت الأسعار يمنح المستهلك خيارات متعددة
وأشار رئيس الغرفة التجارية بالجيزة إلى أن الحديث عن ارتفاع سعر سلعة معينة بنسبة 20% لا يعني بالضرورة تطبيق الزيادة نفسها في جميع منافذ البيع، موضحًا أن بعض المنافذ قد تحافظ على أسعارها دون تغيير.
ولفت إلى أن تفاوت الأسعار بين المنافذ يمنح المستهلك فرصة للمقارنة واختيار المكان الذي يوفر السلعة بالسعر الأنسب، وهو ما يمثل عاملًا ضاغطًا على التجار والمصنعين للحد من الزيادات قدر الإمكان.
22 فرعًا لـ«أهلاً مدارس» في الجيزة
وأوضح الشاهد أن الغرفة التجارية تتابع حركة الأسعار والمنافذ الموجودة داخل محافظة الجيزة، مشيرًا إلى افتتاح 22 فرعًا ضمن منافذ «أهلاً مدارس» بالمحافظة، إلى جانب المنافذ التابعة للجهات والمؤسسات المختلفة.
وأكد أن زيادة عدد منافذ البيع تسهم في توفير بدائل أمام المواطنين، كما تساعد على تعزيز المنافسة والحد من الفوارق الكبيرة في أسعار السلع.
وفيما يتعلق بتوقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة، قال الشاهد إن الزيادات قد تدور في حدود 5% أو 6% في بعض الحالات، معتبرًا أن هذه الزيادات قد ترتبط بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف النقل وغيرها من عناصر التكلفة.
وشدد على أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة لا يمكن تحديده بمعزل عن تطورات التكلفة وحركة السوق، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار بعض السلع لا يعني بالضرورة استمرار الزيادة بالمعدلات نفسها أو امتدادها إلى جميع المنتجات.
المصنع قد يتحمل جزءًا من زيادة التكلفة
وأوضح رئيس الغرفة التجارية بالجيزة أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يدخل ضمن العناصر التي يضعها المصنع في حسابات التسعير، إلا أن المنتج قد يقرر تحمل جزء من هذه الزيادة من هامش أرباحه، بهدف الحفاظ على سعر تنافسي وجذب شريحة أكبر من المستهلكين.
وأضاف أن تأثير الزيادة في التكلفة يمكن توزيعه بين المصنع والمستهلك، بحيث يتحمل المنتج جزءًا منها من هامش الربح، بينما ينعكس الجزء الآخر على السعر النهائي، وفقًا لظروف السوق وحجم المنافسة وقدرة المصنع على الحفاظ على حصته السوقية.
وأكد الشاهد أن آليات العرض والطلب تظل العامل الأساسي في تحديد أسعار العديد من السلع، مشيرًا إلى أن الأسعار يمكن أن تتحرك صعودًا أو هبوطًا وفقًا لحجم المعروض ومستويات الطلب.
واستشهد بأسعار البيض التي شهدت مستويات مختلفة خلال الفترات الماضية، موضحًا أن تغيرات الأسعار تعكس بدرجة كبيرة حركة السوق والعلاقة بين الإنتاج وحجم الطلب.
السلع الموسمية الأكثر تأثرًا بحركة السوق
وأشار إلى أن السلع الموسمية، وخاصة الخضروات، تتأثر بشكل واضح بتوقيت الشراء وحجم المعروض في الأسواق، وهو ما يؤدي إلى تفاوت أسعارها من فترة إلى أخرى.
وأوضح أن الطماطم والبصل من أبرز الأمثلة على السلع التي تشهد تغيرات سعرية مرتبطة بمستويات الإنتاج والمعروض والطلب، مؤكدًا أن حركة أسعار هذه السلع لا تسير بالضرورة في اتجاه واحد ومستمر.