انتقدت الدكتورة عالية المهدي، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تركيز برامج صندوق النقد الدولي على الجوانب المالية والنقدية، معتبرة أن الجوانب الحقيقية للاقتصاد، وعلى رأسها التشغيل والادخار والاستثمار وزيادة الإنتاج، تحتاج إلى اهتمام أكبر.
عالية المهدي عن برامج صندوق النقد
وأوضحت المهدي، خلال لقائها ببرنامج «حقائق وأسرار» مع الإعلامي مصطفى بكري على قناة «صدى البلد»، أن إعادة هيكلة الاقتصاد لا تقع ضمن الاهتمامات الأساسية للصندوق، الذي يركز بصورة رئيسية على ضبط الموازنة العامة وتوجيه السياسة النقدية وفق المستهدفات المطلوبة.
وأشارت إلى أن الإصلاح المالي والنقدي يمكن اعتباره ناجحًا بدرجة معقولة من منظور صندوق النقد، إلا أن ذلك لا يمثل وحده معيارًا كافيًا للمواطن، الذي يظل الأهم بالنسبة له هو تحسن مستوى المعيشة والقدرة على تلبية احتياجاته.
تراجع القوة الشرائية
وقالت المهدي إن ارتفاع التضخم منذ عام 2017 أدى إلى تآكل جزء كبير من مدخرات المواطنين ودخولهم وأجورهم الحقيقية، وانعكس بصورة مباشرة على قدرتهم الشرائية.
ووفقًا لما ذكرته، انخفضت قيمة الجنيه بنحو 87% مقارنة بعام 2010، بينما ارتفعت الأسعار بنحو 670%، مشيرة إلى أن القوة الشرائية لـ100 جنيه في عام 2010 أصبحت تعادل نحو 10.7 جنيه حاليًا.
وأضافت أن أصحاب الدخول المحدودة والثابتة يتحملون جانبًا كبيرًا من آثار ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة مع صعوبة زيادة دخولهم بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الأسعار.
التضخم وتأثيره على الفقر
ولفتت إلى أن آخر معدل رسمي معلن للفقر، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ 33.5% عام 2021، مرجحة ارتفاع النسبة خلال السنوات التالية في ظل موجات التضخم والضغوط الاقتصادية التي شهدتها البلاد.
وأوضحت أن تراجع معدل التضخم إلى 14.6% لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، مؤكدة أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يظل عاملًا ضاغطًا على القوة الشرائية ومستويات المعيشة.