أحمد كمال يدرّب الشباب على أساسيات التمثيل

صوت |
الجمعة 04/09/2026 04:07 م
أحمد كمال يدرّب الشباب على أساسيات التمثيل
أحمد كمال يدرّب الشباب على أساسيات
م
مريم صدقي

يواصل الفنان ومدرب التمثيل أحمد كمال تقديم ورشة بداية التعلم والتطور ضمن البرنامج التدريبي المصاحب للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، مستهدفا الشباب من 16 إلى 19 عاماً وتتناول الورشة أسس إعداد الممثل في سنواته الأولي بداية من الوعي بالجسد والتركيز والارتجال، وصولاً إلى بناء الشخصية والتطور، مع الاعتماد على التدريب بوصفه أساسًا لصقل الاستعداد الفني كاملة.

كيف ظهرت فكرة الورشة؟

كشف كمال أن فكرة الورشة جاءت بعد ملاحظته احتياج الشباب في هذه المرحلة إلى مساحات تدريبية متخصصة وسبق له تقديم ورش للأطفال، لكنه توقف عنها فترة طويلة ومع تكرار طلبات الآباء والأمهات لتدريب أبنائهم، اتجه إلى تقديم تجربة مخصصة للأصغر سنا، وطرحها على إدارة المهرجان، التي رحبت بها بشدة باعتبارها تجربة مختلفة تخدم فئة لا تنال الاهتمام التدريبي الكافي.

سر اختيار اسم «البداية»

اختاره عنوان «البداية» انطلاقاً من ارتباطه بفكرة التعلم والتطور وكذلك اللحظة التي يبدأ فيها الشاب اهتمامه بالفن وتتشكل علاقته الأولى به ويؤكد أن السنوات السابقة لبلوغ العشرين تمثل مرحلة تأسيسية في حياة الممثل لأن التدريب خلالها يستطيع وضع قاعدة متينة تساعده على مواصلة التعلم والتقدم لاحقاً، قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً في دراسة التمثيل وممارسته أيضاً.

ويشمل البرنامج التدريبي عدداً من العناصر الأساسية التي يحتاجها الممثل من بينها الوعي بالجسد، والسيطرة العصبية والنفسية، والتركيز، والتواصل مع النفس والذات إلى جانب الارتجال وبناء الشخصية وتسعى الورشة من خلال هذه المحاور إلى منح المشاركين أدوات أولية تساعدهم على تطوير أدائهم مستقبلاً وتكوين أساس يمكن الاستناد إليه خلال مراحل التدريب والممارسة التالية بدلاً من التعويل على الموهبة وحدها الأساسية.

هل تتغير طريقة التدريب حسب العمر؟

ويرى أن مبادئ تدريب الممثل لا تختلف في جوهرها بين الأعمار بينما تتغير طريقة تقديمها بحسب المرحلة العمرية ومستوى المشاركين وأوضح أن التدريبات نفسها يمكن تقديمها للصغار والكبار لكن بصورة تتناسب مع قدرات كل فئة مع اختلاف المستويات والتوقعات ويهدف هذا الأسلوب إلى تقديم المهارات بصورة ملائمة، بما يحقق استفادة لكل متدرب خلال مراحل التعلم المختلفة بصورة عملية.

وتعود علاقته بالتدريب المبكر إلى طفولته إذ بدأ التدريب على التمثيل في السادسة من عمره وجاءت البداية داخل مدرسته الابتدائية، بعدما التقى مدرساً للكشافة كان محبا للتمثيل ومثقفا فيه وخلال تلك الفترة تدرب كمال وزملاؤه على أساليب مرتبطة بستانسلافسكي وغيره من رواد التدريب المسرحي، مشيراً إلى أن بعض التدريبات التي تعلمها وقتها ما زال يستخدمها اليوم في عمله.

كما يرى أن تدريب الأطفال والشباب الصغار يتيح اكتشاف طاقات إبداعية قد تكون غير متوقعة ويشير إلى أن خيالهم يمكن أن يكون أحياناً أقوى من خيال الكبار، موضحاً أن المدرب قد يفاجأ بأفكار وشخصيات واختيارات أدائية يقدمها مشاركون في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة وتكشف هذه التجارب عن قدرتهم على التعبير عن أنفسهم وتقديم رؤاهم الخاصة بصورة واضحة ومختلفة.

لماذا يفضل «الاستعداد» بدلًا من الموهبة؟

وعند الحديث عن الموهبة والتدريب يفضل استخدام مصطلح «الاستعداد» بدلاً من الموهبة، لأنه يرى أن البداية وحدها لا تحدد مستقبل الممثل ويقول: «أنا قابلت في حياتي ناس أول ما أشوفهم أقول: دول هيبقوا ممثلين عظام وبعد كام شهر الموهبة بتنطفئ أو الاستعداد ينطفئ» مؤكداً أن القدرة على التطور تظل عاملاً أساسياً في تحديد المسار الفني لاحقاً بصورة مستمرة.

ويؤكد أن التجربة قد تحمل نتائج مخالفة للتوقعات موضحاً أنه التقى بأشخاص لم يتوقع في بدايتهم أن يحققوا تطوراً كبيراً لكنهم فاجأوه لاحقاً بمستويات متقدمة وفي المقابل، قد يظهر شخص واعد للغاية ثم يتراجع أو يتوقف لذلك يرى أن امتلاك استعداد قابل للنمو هو الأهم، لأن التدريب والخبرة والوقت يمكنها دفع الممثل إلى الأمام إذا توافرت لديه هذه القابلية.

وتكشف رؤيته عن أهمية النظر إلى الممثل باعتباره قابلا للتطور وليس شخصية يمكن الحكم عليها من الانطباع الأول فإذا امتلك الشخص قدرة حقيقية على النمو، يصبح التدريب والخبرة والوقت عوامل تساعده على التقدم، بينما تزيد صعوبة الرحلة عند غياب هذه القدرة ومن هذا المنطلق، يركز المدرب على ما يستطيع المتدرب تطويره، وليس فقط على مستواه في البداية الفنية.

مسيرة أحمد كمال الفنية

ويمتلك مسيرة فنية وبحثية تمتد لأكثر من خمسة عقود، ويعد من أبرز الممثلين ومدربي التمثيل في مصر وتخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1980 ثم تنقل بين المسرح المدرسي والمسرح الجامعي ومسرح الثقافة الجماهيرية ومسارح البيت الفني للمسرح كما شارك في تأسيس عدد من أبرز الفرق المسرحية المستقلة، إلى جانب نشاطه الممتد في مجال تدريب الممثل أيضاً.

تفاصيل ورشة «بداية التعلم والتطور»

وتأتي ورشة «بداية التعلم والتطور» امتداداً لهذه الخبرة الطويلة في إعداد الممثل مع توجيه الاهتمام إلى مرحلة التأسيس لدى الشباب وتمنح التجربة المشاركين فرصة لاكتشاف قدراتهم، والعمل على أدواتهم وبناء علاقتهم الجادة بفن التمثيل منذ سنوات مبكرة وتقام الورشة ضمن البرنامج التدريبي المصاحب للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وتستهدف الشباب من 16 إلى 19 عامًا الممتدة.

والجدير بالذكر أن أحمد كمال بدأ التمثيل في السادسة من عمره وتخرج في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1980، وتمتد مسيرته الفنية لأكثر من خمسة عقود.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً