افتتاح مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي وتكريم 13 شخصية

صوت |
الثلاثاء 01/09/2026 11:38 م
افتتاح مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي وتكريم 13 شخصية
م
مريم صدقي

أقيم مساء اليوم حفل افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وعدد من السفراء وممثلي السفارات والمراكز الثقافية، إلى جانب ضيوف المهرجان من الدول العربية والأجنبية، ونخبة كبيرة من الفنانين والمسرحيين والإعلاميين المصريين.

وافتتح الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، وسط حضور رسمي وفني، ومشاركة عدد من السفراء وممثلي السفارات والمراكز الثقافية، بالإضافة إلى ضيوف المهرجان من مختلف الدول العربية والأجنبية.

وتوافد ضيوف مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي على السجادة الحمراء، لحضور حفل افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين، وسط مشاركة واسعة من الفنانين والمسرحيين والإعلاميين والضيوف المصريين والعرب والأجانب، وذلك بالتزامن مع انطلاق فعاليات الدورة الجديدة التي تشهد مشاركة مجموعة من التجارب المسرحية من مختلف أنحاء العالم.

وانطلقت مراسم حفل الافتتاح الذي قدمته الفنانة نورهان شعيب، بعزف السلام الجمهوري أعقبه عرض الفيلم الوثائقي «المؤسس»، الذي أخرجه محمد فاضل القباني، وأعده محمد عبد الرحمن زغلول، وتولت نغم علام مهمة المونتاج. ويرصد الفيلم مراحل تأسيس المهرجان، بداية من كونه حلمًا وفكرة، مروراً بتحوله إلى مشروع فني خرج إلى النور وتحقق على أرض الواقع، وصولاً إلى مكانته كواحد من أبرز المهرجانات المسرحية المتخصصة على مستوى العالم.

وشهد الفيلم الوثائقي مشاركة الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي تحدث عن كواليس البدايات واستعاد أبرز تفاصيل تأسيس المهرجان، متناولاً قصة الحلم الذي بدأ كفكرة ثم تحول إلى حقيقة ومشروع فني قائم، كما استعرض مسيرته منذ انطلاقه وصولاً إلى المكانة التي يحتلها حالياً على خريطة المسرح العالمي.

«حياة».. رحلة مسرحية بين الجسد والحركة والصمت والكلمة

وعقب انتهاء عرض الفيلم الوثائقي «المؤسس»، شهد حفل الافتتاح تقديم العرض المسرحي «حياة»، الذي يقدم تجربة تجمع بين الجسد والحركة والصمت والكلمة، ويتنقل خلالها بين عدد من الفضاءات المتنوعة، في محاولة للكشف عن قدرة الإنسان على الاختيار، من خلال معالجة فلسفية وشاعرية تتناول تجربة الإنسان في مواجهة العالم من حوله.
ويطرح العرض مجموعة من التساؤلات المرتبطة بالوجود والاختيار والمصير، معتمداً على لغة مسرحية تتجاور فيها الحركة مع الكلمة والصمت، ليحتل الجسد مكانة أساسية في بناء التجربة والتعبير عن التحولات الداخلية للإنسان. ويضم فريق العمل دراماتورج محمد فؤاد، وديكور وملابس أنيس إسماعيل، وإضاءة المهندس ياسر شعلان، بينما تولت كريمة بدير تصميم وإخراج العرض.

سامح مهران: الفضاء التجريبي ليس فضاءً آمنًا

ألقى الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي كلمة خلال حفل افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين رحب خلالها بالدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والسفراء وممثلي السفارات والمراكز الثقافية، وضيوف المهرجان من الدول العربية والأجنبية، إلى جانب الفنانين المصريين والحضور.

وقال «مهران» إن المهرجان يمثل محفلًا فنيًا يجتمع فيه المسرحيون كل عام للقاء ومشاهدة العروض ومناقشة أحوال المسرح في العالم، وما وصلت إليه التيارات الحديثة، مؤكداً أهمية هذا التجمع في متابعة التطورات التي يشهدها المسرح.

وأوضح أن الفضاء التجريبي ليس فضاءً شاعريًا تنصهر فيه الثقافات بسلاسة، وإنما هو فضاء فاصل بين عالمين، يكشف بعض المسافات والتحولات، ولذلك فهو «ليس فضاءً آمنًا».

وأضاف أن التجريب يرتبط بالخبرة الدينامية للبشر، ويحدث صدعًا في العالم، بما يفتح المجال أمام استعادة ما جرى فقدانه في الواقع والخيال الجمعي، مشيراً إلى أن المشاهد السابقة تظل مهددة بالزمن والنسيان والحداثة.

وأشار«مهران» إلى أن التجريب يحدث قطيعة مع الذاكرة التي تفضل التكرار اللاإرادي للأفعال، ويربط الواقع المعيش بديناميته بالخيال، في انصراف عن المؤثرات التي تحاول اختراقه من النصوص المسبقة.

وتطرق رئيس المهرجان إلى العلاقة بين التجريب والتاريخ، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين التاريخ والحقيقة التاريخية، موضحًا أن التاريخ هو أصل الواقع الذي نعيشه، بينما الحقيقة التاريخية ليست بالضرورة ما حدث فعلًا، وإنما ما حكم البعض بأنه قد حدث. ومن هنا يصبح التجريب، على هذا المستوى، محاولة لتصحيح مسار كتابة التاريخ انطلاقًا من الذات الفاحصة.

وفي ختام كلمته، وجه الدكتور سامح مهران الشكر والتحية لكل من ساهم ودعم إقامة الدورة الثالثة والثلاثين، وعلى رأسهم كافة قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب المراكز الثقافية الأجنبية الممثلة في اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية، والمجلس الثقافي البريطاني، والمعهد الثقافي الإيطالي، والمركز الثقافي السويسري، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبيت السناري، وشركة مصر للطيران.

كما وجه الشكر إلى الشركاء الإعلاميين للمهرجان، ومن بينهم راديو مونت كارلو، وFrance 24، وLadybird، وCairo 360، وTell Me More، وThe Spotlight، وSocial Media Show، وRadio Me، وKimit Media، وقناة رؤيا الأردنية، وموقع ومنصة شاي، وكلام القاهرة، ويحدث في مصر، وراديو النيل، والهيئة الوطنية للإعلام، ومنصة على فين.

وزير الثقافة: المهرجان منصة للحوار المسرحي وتجارب العالم

رحّب الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، خلال كلمته في حفل افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بضيوف المهرجان من السفراء وممثلي الدول المشاركة، والفنانين والمبدعين والمسرحيين، مؤكداً أن المهرجان أصبح عبر مسيرته الممتدة لنحو أربعة عقود، أحد أهم المنابر المسرحية التي تجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم وتفتح آفاقاً للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات والرؤى، بما رسخ حضور مصر على خريطة الثقافة والفنون عالميًا.

وأشار« قنصوة» إلى أن اجتماع هذا العدد من الفنانين والمسرحيين والباحثين في القاهرة يحمل رسالة تؤكد قدرة الفن على جمع البشر، موضحاً أن المسرح، رغم اختلاف اللغات والثقافات والجغرافيا، يظل من أكثر الفنون قدرة على التعبير عن الإنسان وطرح أسئلته واستشراف مستقبله. ولفت إلى أن المهرجان، منذ انطلاقه عام 1988، حمل رسالة واضحة تتمثل في فتح المسرح المصري نوافذه على العالم،ة وإتاحة الفرصة للمبدعين للتعرف على الاتجاهات والتجارب الجديدة.

وأوضح أن الدورة الحالية تشهد مشاركة دولية واسعة، بعدما تقدم للمهرجان أكثر من 400 عرض مسرحي من دول عربية وأجنبية، إلى جانب برنامج متنوع لا يقتصر على مشاهدة العروض، وإنما يمتد إلى الورش الدولية المتخصصة والندوات واللقاءات الفكرية التي تناقش قضايا التجريب وعلاقته بالمتفرج والمكان والهوية والمجتمع، ومستقبل المسرح في ظل التحولات الفنية والتكنولوجية والثقافية المتسارعة.

وأكد وزير الثقافة أن التجريب لا يعني مجرد الخروج على المألوف أو الاختلاف من أجل الاختلاف، وإنما يمثل بحثًا مستمرًا عن لغة جديدة، واكتشاف إمكانات أخرى للمسرح، وإعادة طرح أسئلته الكبرى في كل عصر، مشددًا على أن المسرح الحقيقي لا يتوقف عند شكل واحد أو يستقر عند إجابة واحدة، وإنما يظل في حالة بحث دائم عن الإنسان ولغته وقضاياه والمساحات الجديدة التي يمكن أن تجمعه بالآخر.

وأكد قنصوة استمرار وزارة الثقافة في دعم المبدعين والمسرح المصري بمختلف أجياله واتجاهاته، وحرصها على توفير المساحات التي تسمح للفنانين بالتجريب والابتكار والتفاعل مع الحركة المسرحية العالمية. كما أعرب عن سعادته بالاحتفاء بنخبة من رموز المسرح وفنانيه ومبدعيه وباحثيه من مصر والعالم العربي، وعدد من التجارب الدولية، تقديرًا لمسيرتهم وإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية إبداعًا وفكرًا وبحثًا وتدريبًا وإدارة ثقافية.

وتوجه وزير الثقافة بالشكر إلى الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، وإدارة الدورة الثالثة والثلاثين وجميع القائمين على تنظيمها، تقديرًا لما بذلوه من جهد في إعداد برنامج ثري ومتنوع، كما وجه التحية إلى المؤسسات والجهات الداعمة والشركاء والفرق المسرحية المشاركة، مؤكدًا أن الفن قادر على اختصار المسافات، وأن المسرح يستطيع أن يجمع العالم على خشبة واحدة.

وفي ختام كلمته، أعلن الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، متمنيًا أن تظل القاهرة مدينة للمسرح وملتقى للمبدعين ومساحة يلتقي فيها الاختلاف ليصنع إبداعًا جديدًا.

تكريم رموز المسرح المصري والعالمي

وشهد حفل افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، تقديراً لإسهاماتهم في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والبحث والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي.

وضمت قائمة المكرمين من مصر الفنان حمزة العيلي، والمخرج طارق الدويري، ومهندس الديكور محمد الغرباوي، والمخرج والناشط المسرحي حمدي حسين، والباحث والأكاديمي الدكتور عصام عبد العزيز، والفنانة عايدة فهمي، ومن نيوزيلندا المخرج ومصمم الرقصات ليمي بونيفاسيو، ومن الولايات المتحدة المخرجة والمنتجة والأكاديمية باتريشيا لومباردي أكيرا، ومن إنجلترا المخرج ومصمم الحركة سكوت جراهام، ومن العراق الفنان جواد الشكرجي، ومن الكويت الكاتب والمخرج سليمان البسام، ومن لبنان المخرجة والباحثة لينا أبيض، ومن السودان الباحث والمثقف والمسرحي الدكتور يوسف عايدابي.

تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية

وشهد حفل الافتتاح كذلك تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين، برئاسة الفنان المصري رياض الخولي، وعضوية مهندس الديكور المصري محمد الغرباوي، والممثل والمخرج المسرحي والإداري الثقافي التونسي محمد منير العرقي، والكاتب والمخرج المسرحي والسينوغرافي البحريني خالد الرويعي، والمخرجة والمنتجة والأكاديمية الأمريكية باتريشيا لومباردي أسيرا، والمسرحي الفرنسي من أصول بوركينية حسّان كاسي كوياتي، والناقد والكاتب والممثل والمخرج والباحث في الاتصال من مقدونيا الشمالية ساشو أوغنانوفسكي، في تشكيل يجمع خبرات متنوعة في التمثيل والإخراج والكتابة والسينوغرافيا والنقد والبحث والإدارة الثقافية.

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، برئاسة الدكتور سامح مهران، وتتضمن عروضًا مصرية وعربية ودولية، إلى جانب البرنامج الفكري والورش التدريبية والفعاليات الموازية والإصدارات المتخصصة، بما يواصل دور المهرجان بوصفه مساحة للبحث والتجريب والحوار بين التجارب المسرحية المختلفة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً