تزامنًا مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر اليوم، تتجه الأنظار إلى آفاق جديدة لتعزيز العلاقات المصرية الصينية، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما أيضًا في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا وتبادل الخبرات بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة دينا المنزلاوي، مساعد محافظ المنطقة الروتارية 2451 – مصر، ومؤسس نادي روتاري كايرو إنتربرينورز، أن زيارة الرئيس الصيني تمثل محطة مهمة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، خاصة في ظل ما تتيحه من فرص لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري وفتح قنوات جديدة أمام رجال الأعمال في البلدين.
وقالت المنزلاوي إن ما جاء في مقال الرئيس الصيني بمناسبة زيارته الحالية إلى مصر، واستشهاده بالمثل المصري «من يشرب مياه نهر النيل، يعود إليه مرة ثانية»، يحمل رسالة ذات دلالة، تعكس ما تركته مصر من أثر لديه منذ زيارته السابقة، كما يعبر عن طبيعة العلاقة المتنامية بين القاهرة وبكين.
وأضافت أن هذا المثل يمكن أن يحمل، بصورة رمزية، معنى آخر على مستوى العلاقات الاقتصادية، قائلة: «ربما الرئيس الصيني يعلم أن هذا المثل سيصف، بصورة رمزية، ما نشهده اليوم على مستوى علاقات رجال الأعمال أيضًا؛ فالوفد الصيني الذي زار مصر في العاشر من أغسطس لم يغادرها كسائح، بل غادرها وهو يحمل انطباعًا قويًا ورغبة في العودة لاستكمال الحوار وبحث فرص التعاون».
وفود صينية تبحث فرص التعاون مع رجال الأعمال المصريين
وأوضحت المنزلاوي أن نادي روتاري كايرو إنتربرينورز نظم في 10 أغسطس الماضي برنامجًا لاستقبال الوفد الصيني، شمل لقاءً في وزارة الإنتاج الحربي، وزيارة إلى شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، إلى جانب جولة في مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وأشارت إلى أن التجربة المصرية الحديثة في العاصمة الإدارية لاقت اهتمامًا من أعضاء الوفد الصيني، وفتحت الباب أمام نقاشات حول فرص التعاون والاستثمار في عدد من المجالات.
وكشفت المنزلاوي عن استقبال النادي حاليًا وفدًا صينيًا جديدًا يضم منصة Hehehui، التي تخدم عددًا كبيرًا من الشركات الصينية وتستهدف دعم قادة الأعمال وتعزيز التعاون، إلى جانب ممثلين عن شركات صينية تعمل في قطاعات متنوعة.
وتشمل مجالات اهتمام الشركات المشاركة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية والأدوية، والموارد البشرية، والسياحة والضيافة، والعقارات، والأثاث الذكي، بما يتيح فرصًا متعددة للتعارف بين رجال الأعمال المصريين والصينيين وبحث إقامة شراكات مشتركة.
من الزيارة إلى الشراكة.. هدف يتجاوز البروتوكول
وأكدت دينا المنزلاوي أن الهدف من هذه اللقاءات لا يقتصر على تنظيم زيارات بروتوكولية، وإنما يستهدف تحويل التواصل المباشر بين رجال الأعمال إلى فرص اقتصادية واستثمارية حقيقية.
وقالت: «نحن في روتاري نؤمن بأن السلام لا يُبنى فقط من خلال الاتفاقيات، وإنما أيضًا من خلال التعارف بين الشعوب، والتجارة، والاستثمار، وتبادل الخبرات. وكلما زادت المصالح المشتركة، اتسعت مساحة التفاهم والسلام».
وأضافت أن هذا التوجه يتسق مع رسالة روتاري في بناء جسور الصداقة وخدمة المجتمع، كما يتوافق مع توجه نادي روتاري كايرو إنتربرينورز نحو دعم الاقتصاد المحلي من خلال فتح قنوات مباشرة بين رجال الأعمال المصريين والأسواق الدولية.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مقدمة فرص التعاون
وترى المنزلاوي أن مصر أمام فرصة مهمة للاستفادة من الشراكة مع الصين، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات الدوائية والتصنيع والسياحة والاستثمار.
وأشارت إلى أن مبادرة الحزام والطريق توفر إطارًا أوسع لتعزيز هذه الشراكات، بما يتيح لمصر الاستفادة من موقعها الجغرافي وقدراتها الصناعية واللوجستية في توسيع نطاق التعاون مع الشركات الصينية.
وقالت: «الرئيس السيسي وضع أمامنا خريطة واضحة لمستقبل التعاون، حين أكد أهمية الربط بين استراتيجية مصر لتوطين الصناعة واستراتيجية الصين للتنمية عالية الجودة، بما يسهم في جذب المزيد من الصناعات والاستثمارات الصينية إلى مصر، إلى جانب نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء».
وأضافت: «من طريق الحرير تتجدد الحكاية… إلى الحزام والطريق تتسع آفاق التعاون. ومصر ليست مجرد محطة على طريق التجارة، وإنما جسر تاريخي بين الشرق والغرب، وقادرة اليوم على أن تكون جسرًا جديدًا للاستثمار والتكنولوجيا والشراكات بين الصين وأفريقيا».
مصر والصين.. من الصداقة التاريخية إلى المصالح الاقتصادية
وأكدت دينا المنزلاوي أن العلاقات المصرية الصينية تمتلك قاعدة تاريخية قوية يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون الاقتصادي، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل اللقاءات بين الجانبين إلى مشروعات واستثمارات وشراكات طويلة الأجل.
وأضافت أن تعدد القطاعات التي تتحرك فيها الشركات الصينية يمثل فرصة أمام رجال الأعمال المصريين للتعرف على شركاء محتملين، وتبادل الخبرات، وفتح أسواق جديدة.
واختتمت قائلة: «الرئيس الصيني عاد إلى مصر، كما قال هو نفسه، لأن من يشرب من مياه النيل يعود إليها مرة أخرى. ونحن نتمنى أن تكون عودة الوفود الصينية إلى مصر بداية لعودة الاستثمارات والمشروعات والشراكات، وأن تتحول كل زيارة إلى قصة نجاح جديدة تُضاف إلى تاريخ الصداقة المصرية الصينية».
كما أشادت بما تضمنه مقال الرئيس عبد الفتاح السيسي من تأكيد على توافق مصر والصين بشأن أهمية حل الصراعات بالوسائل السلمية واحترام سيادة الدول، معتبرة أن هذه الرؤية تنسجم مع فلسفة روتاري القائمة على خدمة المجتمع وتعزيز التفاهم وبناء جسور الصداقة بين الشعوب