أكد خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن أزمة تقدم الإعلامي شريف عامر للقيد بنقابة الصحفيين أعادت إلى الواجهة واحدة من أعمق وأخطر أزمات المهنة في الوقت الراهن، وهي أزمة قيد صحفيي المواقع الإلكترونية وحرمان قطاعات واسعة من ممارسي المهنة من الحماية النقابية، مشددًا على ضرورة فتح نقاش جاد وديمقراطي داخل النقابة والجمعية العمومية حول سبل مد مظلة الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة الحقيقيين، مع وضع ضوابط صارمة تمنع انتحال الصفة وتحافظ على معايير القيد وقوة النقابة.
وقال البلشي إن هذه الدعوة تأتي رغم إدراكه أنها «ستثير الكثير من الاعتراضات، وستفتح الباب أمام هجوم لا يتوقف»، مؤكدًا أن مستقبل المهنة وحقوق ممارسيها ومستقبل العاملين بها يفرض التعامل الجاد مع الوضع الراهن وما خلّفه من تشوهات.
وأضاف أن معالجة «الجراح» التي أصابت المهنة لن تكون بالتغطية عليها، وإنما بمواجهة مسبباتها والتعامل معها بجدية، «حتى لو كان آخر الدواء هو الكي»، بدلًا من ترك هذه المشكلات تتفاقم إلى درجة تهدد بنيان المهنة والنقابة.
أزمة القيد وقضية صحفيي المواقع
وأوضح نقيب الصحفيين أن أزمة تقدم شريف عامر للقيد أعادت إلى السطح قضية «مسكوت عنها» منذ سنوات، تتعلق بمد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة، وفي مقدمتهم المتدربون والصحفيون العاملون في المواقع الإلكترونية.
وأشار إلى أن قطاعًا كبيرًا من الصحفيين يعمل رغم الاعتراف الرسمي به من جانب الدولة، ورغم صدور القانون رقم 180 لسنة 2018، الذي اعترف بالصحافة الإلكترونية والرقمية ووضع تعريفات واضحة لها، دون حماية نقابية كاملة.
وأكد أن هؤلاء الصحفيين لا يجدون، في ظل النصوص الدستورية التي جعلت لكل مهنة نقابة مهنية واحدة، سوى الحصول على حماية نقابة الصحفيين، إلا أن باب القيد لا يزال مغلقًا أمام قطاعات منهم بفعل تفسيرات للنصوص القانونية، وهو ما يستوجب البحث عن مخارج قانونية تحافظ على المهنة وبنيان النقابة.
ولفت البلشي إلى أن أزمة شريف عامر كشفت كذلك عن حجم الغضب المكبوت داخل قطاعات واسعة من الصحفيين والممارسين للمهنة، دفاعًا عن حقهم في الحصول على الحماية النقابية.
وشدد على أن هذا الحق يحظى باعتراف غالبية ممارسي المهنة، إلا أن الوصول إليه لا يمكن أن يتم من خلال الانفعالات الحادة أو الغضب غير المؤطر، وإنما عبر نقاش جاد يرسم خريطة واضحة للمستقبل، تراعي مصالح جميع الأطراف وتتجاوز التخوفات الموجودة لدى قطاع واسع من أبناء المهنة.
خطوات مجلس النقابة تجاه غير النقابيين
وأشار البلشي إلى أن مجلس النقابة الحالي اتخذ عددًا من الخطوات لصالح الاعتراف ببعض حقوق ممارسي المهنة من غير النقابيين، بدءًا من الإعلان بوضوح عن أن المجلس يدافع عن جميع ممارسي المهنة، والسعي للتفاعل مع شكاواهم، والتدخل في قضايا العمل لصالح قطاعات كبيرة منهم، والدفاع عن حقهم في ممارسة المهنة.
وأضاف أن هذه الخطوات شملت كذلك ضم المحبوسين من ممارسي المهنة غير النقابيين إلى قوائم النقابة، وخوض معارك للإفراج عن عدد ممن تم القبض عليهم، وفتح أبواب النقابة أمامهم، وإتاحة فرص التدريب لهم.
كما أشار إلى عدم التفرقة بين أعضاء النقابة والمتدربين في قضية مؤقتي الصحف القومية، والمطالبة بتفعيل النصوص القانونية الخاصة بالمتدربين من خلال إلزام الجهات بإرسال قوائم بأسمائهم كشرط لقبول القيد في المستقبل.
وأكد أن الأمر تجاوز الآن مجرد هذه الخطوات، وأصبح يتطلب تحويلها إلى فعل قانوني ومؤسسي يعيد لممارسي المهنة حقهم في الحماية النقابية، من خلال فتح الباب بشكل قانوني أمام قيدهم والاعتراف بهم مؤسسيًا وقانونيًا، معتبرًا أن هذه الخطوة أصبحت «فرض عين على الجميع».
مكاسب المهنة والنقابة والسوق
وشدد نقيب الصحفيين على أن مد الحماية النقابية ليس مجرد إقرار بحق مسلوب، وإنما يمثل أيضًا سبيلًا للحفاظ على المهنة وإصلاح أوضاعها وملاحقة أشكال تطورها، فضلًا عن كونه ضرورة لضبط السوق الصحفي.
وأوضح أن مد مظلة الحماية النقابية للجميع سيسمح في الوقت نفسه بإغلاق الأبواب الخلفية أمام المنتحلين، وتفعيل سبل محاسبة المتجاوزين، مؤكدًا أن مستقبل النقابة وقدرتها على التعبير عن الصحفيين ورعاية مصالحهم سيظل مرهونًا بانفتاحها على المستقبل، ومد الحماية لجميع الممارسين الحقيقيين للمهنة.
وقال إن المواقع الإلكترونية أصبحت «الباب المفتوح» حاليًا على اتساعه لتوسيع السوق الصحفي، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تحيط بالصناعة، وارتفاع تكاليف الطباعة، وتراجع البنية التحتية والمؤسسية لصناعة وشركات التوزيع، بعد خروج عدد من الموزعين ومنافذ التوزيع من السوق.
وأشار إلى أن هذا الباب يمكن أن يضمن استيعاب أكبر عدد من ممارسي المهنة والعاملين والمبدعين داخل السوق الصحفية.
وأكد أن مد الحماية النقابية للمواقع سيحقق مصلحة الجماعة الصحفية، بل والجهات التنفيذية أيضًا، من خلال تطبيق الضوابط النقابية على الجميع، وعدم استغلال أخطاء بعض المواقع كذريعة للتضييق على عمل الصحف أو العصف بحرية الصحافة.
إعادة تفسير القانون بدلًا من تعديله
وأكد البلشي أن المرحلة الحالية تحتاج إلى نقاش جاد حول سبل مد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن أحد الأبواب المطروحة يتمثل في إعادة تفسير النص القانوني الحالي لصالح المستقبل، مع وضع ضوابط صارمة وحادة تمنع دخول منتحلي الصفة.
وأوضح أن الهدف هو ضمان ألا تتحول المواقع الإلكترونية إلى «باب خلفي للعضوية»، من خلال تشديد شروط القبول ووضع ضوابط صارمة للمتقدمين، وقصر القبول على المواقع ذات البناء المؤسسي، التي تضمن علاقة عمل حقيقية مقابل أجر عادل، وتكفل ضمانات لاستمرار علاقة العمل، وتحفظ الحقوق المتبادلة بينها وبين النقابة.
كما طرح تحديد حد أقصى لأعداد المقيدين طبقًا لطبيعة الموقع والمؤسسة وحجمها، بما يضمن عدم استغلال عدم شمول الحماية النقابية لقطاعات واسعة من الصحفيين لفتح أبواب لتمثيلهم عبر مؤسسات نقابية ناشئة يسهل إخضاعها، بما قد يؤدي مستقبلًا إلى تقليص دور نقابة الصحفيين.
فلسفة قانون النقابة
وأوضح البلشي أن نظرة متأنية إلى فلسفة القانون عند وضعه عام 1970 تكشف أن المشرع كان حريصًا على مد الحماية النقابية للعاملين في المهنة باختلاف أشكالها وتنوعاتها في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن القانون تحدث عن «الصحافة المطبوعة»، كما مد الحماية إلى صحفيي الوكالات، باعتبارها الشكل الوحيد تقريبًا خارج أدوات الطباعة ومفهومها في ذلك الوقت، ولم يقف عند هذا الحد، بل فتح باب الحماية النقابية من خلال الانتساب لمن يمارسون مهنة الصحافة حتى لو كانوا يعملون بوظيفة أخرى.
كما أشار إلى أن القانون منح الصحفيين العرب والأجانب المقيمين على أرض مصر حقوقًا نقابية خلال مدة إقامتهم وفقًا للضوابط القانونية، معتبرًا أن هذا الحق الذي تم نقله لاحقًا من النقابة إلى جهات أخرى يستحق بدوره نقاشًا ممتدًا حول مسبباته ونتائجه وأثره على النقابة والمهنة.
وأكد أن فلسفة القانون كانت تقوم على توسيع الحماية النقابية وليس تضييقها، وأن الجمعية العمومية أدركت هذه الفلسفة في مراحل مختلفة، وحرصت على الحفاظ عليها من خلال توسيع مفهوم النص وتجاوز التفسيرات الضيقة ومواكبة تطور المهنة.
وأشار إلى أن ذلك حدث مع ظهور الصحافة الحزبية، ثم الخاصة، ثم مواقع الصحف الورقية، حيث أعيد تفسير القانون في كل مرة لصالح مد الحماية النقابية لممارسي المهنة، وهو ما أسهم في حماية المهنة لفترات طويلة.
التفسير الضيق وتهديد مستقبل المهنة
وقال البلشي إن هذه الرؤية المنفتحة تراجعت خلال السنوات الماضية، وهو ما فتح الباب لاستغلال الوضع لصالح مؤسسات أخرى تدخلت للسيطرة على جانب من السوق، ومنحت صفة «صحفي»، بينما تُرك الباب مفتوحًا أمام منتحلي الصفة في ظل تراجع أدوات المحاسبة وضبط السوق.
وأكد أن النقابة تحاول حاليًا التعامل مع هذه الظاهرة، إلا أن ترك مسببات المشكلة دون حل سيؤدي إلى تكريس الوضع الحالي وتفاقم الأزمة.
وأضاف أن نظرة مدققة لمواد القيد في القانون تظهر أنها لم تقف عند حدود الصحف الورقية كما تروج بعض التفسيرات للنص الخاص بـ«الصحافة المطبوعة»، مشيرًا إلى أن المواد شملت وسائل نقل المحتوى الصحفي المتاحة وقتها، ومنها الوكالات، التي كانت في طريقة وشكل عملها المهني أقرب إلى المواقع الإلكترونية ولا تقوم على الطباعة ولا تشترط إصدارًا ورقيًا.
وأكد أن الأمل يظل معلقًا على تعديل النص أو توسيع مفهومه، إلا أن المخاوف المتصاعدة من تعديل القانون حاليًا، حتى لا يتم فتح الباب أمام تغييرات مجهولة قد تنال من المكاسب، خاصة ما يتعلق بمواد الحقوق والحريات، تجعل إعادة تفسير النص خيارًا يستحق النقاش.
الجمعية العمومية صاحبة القرار
وأشار البلشي إلى أن أحد الحلول التي ينبغي على الجمعية العمومية مناقشتها هو إعادة تفسير النص لصالح المستقبل من خلال الجمعية العمومية نفسها، بما يسمح لها باستعادة دورها في تحديد طريقة تطبيق النصوص وقواعد القيد.
وأوضح أن ذلك يمكن أن يتيح للنقابة التدخل لإصلاح السوق وضبط قواعد القيد بما يتناسب مع التطورات التي لحقت بالمهنة، خاصة أن قطاعًا واسعًا من أعضاء النقابة أنفسهم أصبحوا يمارسون الصحافة عبر المواقع الإلكترونية، ويتزاملون مع صحفيين حقيقيين يعملون فيها.
وأكد أن التفسير النصي الضيق يحول بين هؤلاء الصحفيين وبين الالتحاق بالنقابة أو اكتساب عضويتها، رغم ممارستهم الفعلية للمهنة.
رفض خطاب التفرقة
وحذر نقيب الصحفيين من أن جانبًا من الأزمة قد يصنعه بعض صحفيي المواقع أنفسهم، عندما يدفعهم الغضب إلى مقارنات غير محسوبة وغير منضبطة بينهم وبين الزملاء أعضاء النقابة.
وأوضح أن هذه المقارنات قد يستغلها البعض لإثارة نعرات داخل الجماعة الصحفية، وتكريس التفرقة بين أبناء المهنة الواحدة، بدعوى اختلاف الكفاءة أو فقدان المعايير المهنية أو غياب التطوير.
وأكد أن الدفاع عن حق صحفيي المواقع في الحماية النقابية لا يجب أن يتحول إلى هجوم على أعضاء النقابة، وإنما ينبغي أن يركز على إزالة أسباب الحرمان من الحماية ووضع معايير مهنية عادلة تنطبق على الجميع.
وأشار إلى أن القانون رقم 180 لسنة 2018 أعاد تعريف الصحفي، معترفًا بالصحافة الإلكترونية والمواقع والعاملين بها، وأن مخاطبات نقابة الصحفيين للجهات التنفيذية استجابت جزئيًا لهذا التطور، مؤكدة أن الصحفيين هم من يحملون كارنيه النقابة، أو العاملون في الصحف والمواقع المعتمدة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أو المتقدمة لتوفيق أوضاعها، بشرط الحصول على مؤهل عالٍ.
وشدد على أن الوقت حان لاستكمال الطريق من خلال نقاش جاد داخل المهنة، يمر عبر الجمعية العمومية للنقابة، لإعادة صياغة اللائحة التنفيذية للقانون وقواعد القيد بما يتوافق مع فلسفة القانون ومستقبل المهنة.
مد الحماية لمواجهة البطالة وتطوير المحتوى
وأكد البلشي أن النقاش حول مد الحماية يجب أن يتناول كذلك الآثار المترتبة عليه، وفي مقدمتها مواجهة البطالة وضبط السوق وتطوير المحتوى.
وأوضح أن المؤسسات القديمة لم تعد قادرة على حل عدد كبير من المشكلات المتراكمة، وعلى رأسها البطالة، التي لن يمكن استيعاب المتضررين منها إلا من خلال المؤسسات الجديدة، خاصة أن غالبية المشروعات الجديدة في عالم الصحافة تتجه إلى تأسيس مؤسسات رقمية.
وأشار إلى أن إخضاع هذه المؤسسات للقواعد القانونية والنقابية يمكن أن يحولها إلى بوابة للحل، من خلال وضع حد أدنى من الاشتراطات المهنية، والحصول على تدريبات محددة للاستمرار، إلى جانب فتح المجال أمام الخبرات الموجودة في المؤسسات القديمة التي تسعى إلى تقليص الأعداد أو التخلص من بعض العاملين.
كما أكد أن قدرة المؤسسات الرقمية على الوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين والمستخدمين الجدد وملاحقة التطورات المتسارعة تفتح الباب أمام تطوير الصحف الورقية وتحويلها إلى مراكز للتأثير من خلال صحافة أكثر عمقًا وتخصصًا.
تنقية الجداول والتصدي لتجارة العضوية
وأوضح نقيب الصحفيين أن مد الحماية، مع وضع قواعد صارمة للقيد، سيفتح الباب كذلك أمام اتخاذ إجراءات نقابية لتنقية الجداول، وهي الإجراءات التي بدأت النقابة بالفعل، دون ضغوط ناتجة عن اتساع رقعة البطالة.
وأضاف أن تحديد حجم السوق وعدد العاملين فيه سيسمح بمواجهة أكثر جدية مع منتحلي الصفة، واستكمال الإجراءات التي بدأت بها النقابة، وإعادة استيعاب المهنيين الحقيقيين داخل السوق المتسع.
وأكد أن المخاوف من ضم الصحافة الإلكترونية يجب مواجهتها بالبحث عن وسائل السيطرة عليها، خاصة في ظل استيعاب أعداد كبيرة من العاملين في المؤسسات التي حصلت على تراخيص قديمة، ثم اتسعت نسخها الرقمية في الوقت الذي تراجعت فيه طبعاتها الورقية، بهدف الحفاظ على باب لدخول النقابة.
وأشار إلى أن إعادة تفسير النصوص لصالح تجاوز هذه العقبة قد يوجه جانبًا كبيرًا من الأموال التي تنفق للحفاظ على الشكل الورقي إلى تطوير هذه المؤسسات ووسائطها المختلفة، وإنتاج محتوى صالح للوسائط المتعددة ويلبي احتياجات القارئ.
وأكد أن ذلك سيسهم في التصدي لتجارة العضوية واستغلال بعض المؤسسات لضيق السوق الصحفي الورقي للتجارة بأحلام ممارسي المهنة، وحل أزمات قيد صحفيي المواقع من خلال طرق خلفية.
الرد على مخاوف دخول النشطاء
ورد البلشي على ما يثار من مخاوف بشأن أن السماح بدخول المواقع إلى النقابة قد يفتح الباب أمام النشطاء، مؤكدًا أن المواقع التي حصلت على تراخيص مرت عبر بوابة ومراجعة الجهات الرسمية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وأشار إلى أن إجراءات الترخيص والشروط المفروضة على المواقع تمثل بالفعل ضوابط مهمة، مؤكدًا أن الأمر في النهاية متروك للجمعية العمومية لوضع قواعد قبول الصحفيين العاملين في هذه المواقع، وضبط الشكل المؤسسي للمواقع التي يمكن أن تكون مؤهلة لذلك.
رفض الحلول القسرية
وأكد نقيب الصحفيين مجددًا أن هذا النقاش لا بد أن يمر عبر الجمعية العمومية، رافضًا أي محاولة لفرضه بالقسر، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلًا من حلها.
وأشار إلى وجود خطابات تدعو مجلس النقابة إلى فرض هذه الرؤية على الجمعية العمومية باعتبار المجلس سلطة عليا، مؤكدًا أن هذا الطرح مرفوض تمامًا لأنه يكرس السلطوية بدلًا من فتح الباب أمام نقاش ديمقراطي حقيقي يحافظ على مصالح جميع الأطراف.
وشدد على أن مجلس النقابة قيادة منتخبة وليس سلطة فوق الجمعية العمومية، وأن الحلول القسرية لا تصنع مستقبلًا، وإنما تعبر عن انحيازات أصحابها، وقد تخلق مقاومة تؤدي في النهاية إلى تقويض أي مكتسبات.
خطر الانغلاق
ودعا البلشي إلى العمل المشترك من أجل المستقبل وإزالة مخاوف القطاعات التي تخشى على مستقبل المهنة والنقابة، مؤكدًا أن الحل لا يتمثل في الاحتماء بالنصوص القديمة، وإنما في ملاحقة تطورات المهنة وتطويع الأطر القانونية بما يحمي النقابة ويمنع استغلال الوضع الحالي.
وحذر من أن استمرار الانغلاق قد يفتح الباب أمام من وصفهم بـ«لصوص القيد» ومستغلي الأوضاع الحالية للنيل من قوة النقابة وإضعافها، من خلال إضعاف تمثيلها لمجموع ممارسي المهنة، بما قد يؤدي إلى نشوء سلطات موازية أو انتقال قطاعات من الصحفيين إلى مؤسسات نقابية أخرى بحثًا عن الحماية.
وأكد أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف جميع الأطراف، وإلى انشغال الجماعة الصحفية بصراعات داخلية على حساب المهنة.
المستقبل يفرض نفسه
وشدد البلشي على أن المستقبل سيفرض نفسه، محذرًا من أن تتيبس مؤسسات النقابة وتفقد قدرتها على مواكبة التطور، بينما تسعى مؤسسات أخرى إلى الحلول محلها وفرض نفوذها على السوق الصحفي.
وأكد أن تأثير النقابة وصوتها سيظل مرتبطًا بقدرتها على الدفاع عن المهنة والمنتمين إليها وممارسيها بمختلف تنوعاتهم.
وقال إن غلق الأبواب أمام منتحلي الصفة لن يكتمل إلا من خلال بسط الحماية النقابية على ممارسي المهنة الحقيقيين، بما يسمح للنقابة بضبط السوق الصحفي ومحاسبة المتجاوزين.
وفي ختام طرحه، دعا خالد البلشي إلى بدء نقاش جاد داخل أروقة النقابة حول سبل وعقبات مد المظلة النقابية لتشمل جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، بما يتيح حمايتهم ومحاسبة من ينتحلون صفة الصحفي لتحقيق مكاسب شخصية.
وأكد أن هذه الدعوة، رغم ما قد تثيره من اعتراضات، تستهدف فتح نوافذ النقاش أمام مستقبل المهنة والنقابة، محذرًا من أن إغلاقها يمثل الخطر الحقيقي على الصحفيين أنفسهم، عندما يجدون أنفسهم محاصرين بين أروقة الماضي دون محاولة لتطويع المستقبل لصالح مهنتهم.
ودعا إلى بدء النقاش فورًا من خلال جلسات مفتوحة لجميع الأطراف تحت مظلة النقابة، بهدف الوصول إلى رؤية متماسكة للمستقبل تقدم حلولًا متنوعة، على أن يكون إقرار أي حلول من اختصاص الجمعية العمومية، باعتبارها صاحبة الحق الأصيل في رسم مستقبل النقابة والمهنة.