ارتفاع أسعار الذهب يدعم التعدين في إفريقيا.. والوقود يرهق الشركات

صوت |
الأحد 16/08/2026 05:19 م
ارتفاع أسعار الذهب يدعم التعدين في إفريقيا.. والوقود يرهق الشركات
الذهب

تشهد اقتصادات عدد من الدول الإفريقية تغيرات متزامنة في أسواق الذهب والطاقة والتمويل، في وقت استفاد فيه قطاع التعدين من الارتفاع القوي في أسعار الذهب، بينما أدت زيادة تكاليف الوقود إلى ضغوط جديدة على الشركات والأسر، بالتزامن مع استمرار معاناة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من صعوبة الوصول إلى التمويل.

وبحسب منصة «أفريكا نيوز» المتخصصة في الشأن الإفريقي، سجل الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 1231 طنًا، بقيمة سوقية بلغت 193 مليار دولار، مسجلًا زيادة سنوية قدرها 74%، وهو ما عزز جاذبية قطاع التعدين في عدد من دول القارة.

استثمارات التعدين في إفريقيا

لم تعد جودة رواسب الذهب العامل الوحيد الذي تعتمد عليه شركات التعدين عند اختيار وجهاتها الاستثمارية، إذ أصبحت البيئة التنظيمية ومستويات الضرائب وجودة البنية التحتية من العناصر المؤثرة في قرارات الاستثمار داخل الأسواق الإفريقية.

واستفادت كوت ديفوار من زيادة الاهتمام العالمي بالذهب، مع توقعات بأن يسهم مشروع كونيه للذهب في إنتاج أكثر من 300 ألف أوقية سنويًا، إلى جانب توفير ما يقرب من 3 آلاف فرصة عمل، بينما تعمل موريتانيا وغينيا على استقطاب استثمارات جديدة في قطاع التعدين.

وفي المقابل، اتجهت مالي وبوركينا فاسو وغانا إلى تعزيز حضور الدولة في قطاع الذهب بهدف زيادة نصيب الحكومات من عوائد استغلال الموارد الطبيعية، وهو ما يضع دول المنطقة أمام معادلة صعبة تتمثل في جذب المستثمرين مع الحفاظ على قدر أكبر من السيطرة على الثروات المحلية،ويبقى تحويل عائدات الذهب إلى مشروعات تنموية وفرص عمل وتحسين للبنية التحتية من أبرز التحديات أمام دول القارة، خاصة مع سعي الحكومات إلى تحقيق استفادة اقتصادية طويلة الأجل من الموارد التعدينية.

ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الشركات

وفي قطاع الطاقة، شهدت كوت ديفوار زيادة جديدة في أسعار الوقود اعتبارًا من الأول من أغسطس، حيث ارتفع سعر لتر البنزين من 875 إلى 905 فرنكات إفريقية، بينما صعد سعر الديزل من 700 إلى 725 فرنكًا، وهو ما انعكس على تكاليف التشغيل بالنسبة للأسر والشركات، وطالت تداعيات الزيادة خدمات سيارات الأجرة عبر التطبيقات وشركات التوصيل والمطاعم في أبيدجان، مع اتجاه بعض المطاعم إلى رفع رسوم التوصيل في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، الأمر الذي بدأ يؤثر على حجم الطلب.

وأشار محللون إلى أن الحكومة تحملت خلال فترات سابقة جزءًا من الزيادة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا بهدف الحفاظ على استقرار أسعار الوقود، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار جعل تحمل هذه الأعباء أكثر تكلفة بالنسبة للموازنة العامة.

وامتد تأثير ارتفاع تكلفة الوقود إلى قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعات الزراعية والطاقة، وسط توقعات بانعكاس زيادة تكاليف التشغيل على أسعار عدد من السلع والخدمات المقدمة للمستهلكين.

وفي كينيا، تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحديات مرتبطة بالحصول على التمويل، إذ تكافح نحو 7 من كل 10 شركات في هذا القطاع للوصول إلى مصادر تمويل مناسبة، رغم مساهمتها الكبيرة في النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

ولا تزال المؤسسات المصرفية تتعامل مع العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ذات مخاطر ائتمانية مرتفعة، بينما تستهدف برامج ضمان القروض تشجيع البنوك والمؤسسات المالية على زيادة التمويل الموجه لهذه الشركات، كما دفعت جمعية مصنعي كينيا نحو توفير شروط ائتمانية أكثر ملاءمة للمشروعات، ومن بينها خفض أسعار الفائدة إلى مستويات تقل عن 10%، بما قد يمنح الشركات مساحة أكبر للتوسع وزيادة الاستثمارات ودعم فرص العمل.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً