حازم الجندي: تعويض ملاك المباني التراثية يحقق التوازن والعدالة

صوت |
الأحد 16/08/2026 01:13 م
حازم الجندي: تعويض ملاك المباني التراثية يحقق التوازن والعدالة
النائب حازم الجندي

أشاد النائب حازم الجندي عضو مجلس الشيوخ، بموافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار بشأن إصدار نظام عمل لجنة تقدير التعويض عن حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.

 مؤكدًا أن القرار يمثل خطوة مهمة لتحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث المعماري المصري وحماية الحقوق الاقتصادية والقانونية لملاك العقارات الخاضعة لقيود تحد من الاستفادة الكاملة من ملكياتهم.

حماية التراث دون الإضرار بحقوق الملاك

وقال الجندي إن الحفاظ على المباني والمنشآت ذات القيمة المعمارية والتاريخية يمثل جزءًا أساسيًا من حماية الهوية العمرانية والثقافية للدولة، إلا أن هذه الحماية يجب أن تتم في إطار من العدالة، بحيث لا يتحمل المالك وحده الأعباء الاقتصادية الناتجة عن فرض قيود على حقه في الهدم أو الإضافة أو إعادة استغلال العقار.

وأوضح أن أهمية مشروع القرار تكمن في وضع آلية أكثر وضوحًا ومنهجية لتحديد قيمة التعويض، من خلال احتساب الفارق بين القيمة السوقية للعقار في حال خضوعه للقيد والقيمة السوقية له في حال عدم خضوعه لهذا القيد وقت تقدير التعويض.

وأكد أن هذا الأسلوب يعكس اعترافًا واضحًا بأن القيود المفروضة على العقار قد تترتب عليها خسائر اقتصادية حقيقية بالنسبة إلى المالك، وهو ما يستوجب وجود آلية عادلة لجبر الضرر.

لجنة متخصصة لضمان عدالة التقييم

وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن وجود لجنة متخصصة، واختصاصات محددة، وإجراءات معلنة لتقديم طلبات التعويض، من شأنه الحد من التقديرات غير المنضبطة وتوحيد آليات التعامل مع الحالات المختلفة.

وشدد في الوقت نفسه على أن نجاح القرار لن يرتبط بالنصوص المنظمة فقط، وإنما بكفاءة التطبيق وشفافية التقييم وسرعة حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم.

معايير دقيقة لتحديد قيمة التعويض

وأكد الجندي أن التحدي الأساسي أمام تنفيذ القرار يتمثل في الوصول إلى تقييم عادل يعكس القيمة الاقتصادية الفعلية للضرر الواقع على المالك، خاصة أن قيمة العقار تتأثر بعوامل متعددة، من بينها الموقع والمساحة والاستخدام والاشتراطات البنائية والفرص الاستثمارية التي قد يفقدها المالك نتيجة القيود المفروضة.

وطالب بوضع معايير فنية ومالية دقيقة وموحدة تستند إلى أسس واضحة عند تحديد القيمة السوقية للعقار في الحالتين، مع الاستعانة بخبرات متخصصة في التقييم العقاري، بما يسهم في تقليل الفوارق بين تقديرات التعويضات والحد من نشوء منازعات جديدة بين الملاك والجهات الإدارية.سرعة صرف التعويضات ضرورة.

ودعا الجندي إلى تحديد مدد زمنية واضحة لفحص طلبات التعويض وإصدار قرارات اللجنة وصرف المستحقات، حتى لا يتحول الحق في التعويض إلى إجراءات طويلة ترهق المالك.

وأكد أن تحقيق العدالة في هذا الملف لا يرتبط بقيمة التعويض فقط، وإنما أيضًا بسرعة الحصول عليه، مشددًا على أهمية توفير آلية واضحة وفعالة للتظلم من تقديرات اللجنة، بما يتيح للمالك طلب مراجعة التقييم إذا رأى أن القيمة المحددة لا تعكس حجم الخسارة الفعلية التي لحقت به.

كما طالب بتوفير قدر كافٍ من الشفافية بشأن الأسس والمعايير التي يتم على أساسها احتساب قيمة التعويض.

حوافز لتشجيع الحفاظ على العقارات التراثية

وأشار النائب حازم الجندي إلى ضرورة النظر إلى ملف التعويضات باعتباره جزءًا من سياسة متكاملة للحفاظ على التراث العمراني، وليس مجرد آلية لمعالجة الأضرار الناتجة عن القيود المفروضة على العقارات.

وأكد أهمية تشجيع ملاك المباني ذات القيمة المعمارية على الحفاظ عليها، بدلًا من النظر إلى إدراج العقار ضمن المباني المتميزة باعتباره عبئًا اقتصاديًا، داعيًا إلى دراسة تقديم حوافز إضافية لملاك العقارات التراثية، سواء من خلال تسهيلات في أعمال الترميم والصيانة أو حوافز ضريبية أو آليات تمويل مناسبة.

وأوضح أن هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في بناء شراكة حقيقية بين الدولة والملاك للحفاظ على الثروة العقارية ذات القيمة التاريخية والمعمارية.

حماية التراث وحقوق الملكية هدفان متكاملانوأكد الجندي أن حماية التراث العمراني وحقوق الملكية ليسا هدفين متعارضين، وإنما يمكن تحقيقهما معًا من خلال قواعد عادلة وشفافة تضمن مصالح جميع الأطراف.

وأوضح أن الدولة عندما تحمي مبنى باعتباره جزءًا من الذاكرة والهوية المصرية، فإنها مطالبة في الوقت نفسه بضمان عدم تحول هذه الحماية إلى انتقاص غير عادل من القيمة الاقتصادية لملكية المواطن.

وشدد على ضرورة أن تركز المرحلة المقبلة على ضمان التطبيق العادل والسريع للقرار، وتطوير منظومة التقييم والتعويض، بما يحافظ على التراث المعماري المصري ويصون حقوق الملاك، ويعزز الثقة في منظومة التنظيم العمراني والاستثمار العقاري.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً