كشف المخرج محمد فاضل خلال ظهوره في برنامج «من ماسبيرو» عن عدد من كواليس مشواره الفني وذكرياته داخل مبنى ماسبيرو، كما تحدث عن تجربته مع فيلم «ناصر 56» وكواليس تحويله من حلقة تلفزيونية إلى فيلم، إلى جانب رؤيته لمشاركة الفنانين في الأعمال التي يعتبرها مهمة قومية.
ماذا قال محمد فاضل عن ماسبيرو؟
وخلال برنامج «من ماسبيرو» المذاع عبر القناة الأولى المصرية، قال "فاضل" إن اسم البرنامج وحده يجعله يأتي إلى ماسبيرو مسرعًا، مؤكدًا أن كلمة «ماسبيرو» تحمل تاريخًا عميقًا ودورًا مهمًا في المجتمع المصري منذ يوليو 1960 وحتى الآن.
وأوضح أنه كان مدير استوديو 10 منذ افتتاحه، إلى جانب عمله في إخراج عدد كبير من المسلسلات داخله، مشيرًا إلى أن المكان يرتبط لديه بذكريات فنية كثيرة.

كيف بدأت حكاية «ناصر 56»؟
وتحدث عن فيلم «ناصر 56»، موضحًا أن العمل لم يكن في البداية مشروع فيلم سينمائي، وإنما كان حلقة ضمن برنامج بعنوان «يوم في حياة» كان من المقرر أن يتكون من 30 حلقة تتناول شخصيات وطنية.
وأشار إلى أن الحلقة كانت مدتها 45 دقيقة وكان يكتبها الكاتب الراحل محفوظ عبد الرحمن ويجسدها الفنان أحمد زكي ويخرجها المخرج هاني لاشين، موضحًا أن إحدى الحلقات كانت تتناول يوم تأميم قناة السويس.
وأكد أنه عندما قرأ الحلقة شعر بأن شخصية جمال عبد الناصر لا يمكن أن تظهر للمرة الأولى في عمل درامي من خلال حلقة مدتها 45 دقيقة فقط، خاصة أنه لم يكن قد تم تقديم فيلم روائي كامل عن الرئيس الراحل في ذلك الوقت.
وأوضح أنه اقترح تحويل الحلقة إلى فيلم تلفزيوني يعرض في دور السينما لمدة أسبوع ثم يعرض بعد ذلك على التلفزيون، مشيرًا إلى أن الفكرة قوبلت بالموافقة وبدأ العمل على تنفيذها.
لماذا استغرق التحضير عامًا؟
وكشف المخرج أن سيناريو «ناصر 56» تمت كتابته ثلاث مرات للوصول إلى الصورة النهائية، مؤكدًا أن التحضير للفيلم استغرق عامًا كاملًا بسبب ضرورة دراسة المرحلة التاريخية بكل تفاصيلها.
وأوضح أنه عندما بدأ التصوير قرر أن يكون الفيلم بالأبيض والأسود، وهو الأمر الذي أثار استغراب المحيطين به في ذلك الوقت، خاصة أن الفيلم كان يتم إنتاجه في منتصف التسعينيات.
وأشار إلى أن فريق العمل واجه مشكلة بسبب عدم وجود خامات مناسبة للتصوير بالأبيض والأسود، لكنهم تمكنوا من الحصول عليها من ألمانيا، مؤكدًا أن كمية الخامة كانت محسوبة بدقة حتى لا يتم استهلاكها.

وأضاف أن معامل التحميض في مصر كانت قد تحولت إلى العمل بالألوان، فحاول المسؤولون تجهيز ماكينة للتحميض بالأبيض والأسود لكنها لم تنجح، ليتم في النهاية اتخاذ قرار بتحميض الفيلم خارج مصر في إنجلترا.
ماذا أراد محمد فاضل أن يقول من خلال الفيلم؟
وأكد فاضل أن «ناصر 56» لم يكن فيلمًا عن جمال عبد الناصر فقط، وإنما كان يتناول أيضًا قدرة الشعب المصري على تنفيذ قرار تأميم قناة السويس وإدارة هذا المرفق بنجاح.
وأوضح أن عبد الناصر اتخذ القرار وأعلن التأميم كرئيس مسؤول، لكن الشباب المصري هو الذي تولى تنفيذ القرار على أرض الواقع، مستشهدًا بالمهندس محمود يونس الذي كان يبلغ نحو 36 عامًا وقتها والمهندس عزت عادل الذي كان يبلغ 28 عامًا.
وأشار إلى أن هؤلاء الشباب واجهوا محاولات عديدة لإفشال عملية إدارة القناة، سواء فيما يتعلق بالملاحة والمرشدين أو الجوانب المالية، لكنهم نجحوا في إثبات قدرة المصريين على إدارة القناة بكفاءة.
[صورة مقترحة: أحمد زكي في شخصية جمال عبد الناصر]
وقال إن الفيلم يوضح كيف تمكن المصريون من إدارة قناة السويس بعد انسحاب المرشدين الأجانب دون أن تتوقف الملاحة، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية التي أراد إيصالها هي أن المصريين قادرون على إدارة مؤسساتهم وتحقيق النجاح.
لماذا وافق الفنانون على العمل دون تحديد أجور؟
وكشف محمد فاضل أن جميع الممثلين المشاركين في «ناصر 56» وقعوا عقودهم دون تحديد أجور، مؤكدًا أن أحدًا منهم لم يطلب أجرًا محددًا في البداية.
وأوضح أن الفنانين وافقوا على ما يحدده قطاع الإنتاج باعتبار أن الفيلم كان بالنسبة لهم «مهمة قومية»، مشيرًا إلى أن الفنان أحمد زكي نفسه حصل على أجره بعد سنوات من عرض الفيلم.
وأضاف أن أجر أحمد زكي عن الفيلم بلغ 1200 جنيه فقط، في الوقت الذي كان يحصل فيه على نحو 75 ألف جنيه عن الأفلام الروائية العادية في السوق خلال الفترة نفسها، وهو ما يؤكد خصوصية تجربة «ناصر 56» بالنسبة لكل المشاركين فيها.
ماذا قال عن مشاركة فردوس عبد الحميد؟
وتحدث فاضل عن مشاركة الفنانة فردوس عبد الحميد في الفيلم وتجسيدها شخصية السيدة تحية، مشيرًا إلى أن مساحة دورها تعرضت للاختصار خلال مراحل العمل.
وأكد أن طبيعة الفيلم جعلت جميع المشاركين يتعاملون معه باعتباره عملًا ذا قيمة خاصة، بعيدًا عن حسابات الأجر أو مساحة الدور، وهو ما ظهر في مواقف عدد كبير من الفنانين المشاركين.
لماذا لا يحب محمد فاضل كلمة «نجم»؟
وتطرق فاضل إلى طريقته في اختيار الفنانين لأعماله، مؤكدًا أنه لا يتعامل مع الأمر باعتبار أن الفنان صديق أو قريب أو زوجة، وإنما ينظر إلى الفنان والدور ومدى قدرته على تقديم الشخصية.
وأوضح أنه عندما يوزع الأدوار ينسى العلاقة الشخصية التي تجمعه بالفنان، ويضع أمامه الشخصية المطلوبة وكيفية تقديمها، مشيرًا إلى أنه لا يحب استخدام كلمة «نجم» ويفضل وصف الفنان بأنه «فنان».
من الفنان الذي يفتقده محمد فاضل؟
وعن الفنان الذي يشعر بأنه يفتقده بشدة، اختار فاضل الفنانة الراحلة أمينة رزق، مستعيدًا موقفًا إنسانيًا جمعهما خلال مسلسل «آدم وزينات والثلاث بنات».
وقال إن آخر يوم تصوير في الديكور كانت درجة حرارتها 42 درجة، فاتصل بها وطلب منها عدم الحضور وعرض عليها تعديل السيناريو والاستغناء عن المشهد.
وأوضح أن أمينة رزق أصرت على الحضور وتحدت ظروفها الصحية وقدمت المشهد على أكمل وجه، ثم خرجت من الاستوديو في سيارة إسعاف متوجهة إلى المستشفى، وتوفيت بعد أيام، مؤكدًا أن هذا الموقف يمثل بالنسبة له معنى الالتزام الحقيقي للفنان.
ماذا قال عن الفن حاليًا؟
وفي ختام اللقاء، تحدث محمد فاضل عن حالة الفن في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المشهد يجمع بين الأمرين، فهناك حسابات من ناحية وهناك أعمال جيدة من ناحية أخرى.
وأوضح أنه لا يمكن إنكار وجود أعمال جيدة جدًا على مستوى التأليف والإخراج والتمثيل، مؤكدًا أن مصر بلد كبيرة جدًا في مجال الفن وقادرة دائمًا على تقديم أعمال مؤثرة.
حل المخرج محمد فاضل والفنانة فردوس عبد الحميد ضيفين على برنامج «من ماسبيرو» المذاع عبر القناة الأولى المصرية، وتحدثا خلال اللقاء عن مشوارهما الفني وذكرياتهما داخل ماسبيرو وكواليس أعمالهما مع كبار نجوم الفن.
