تعد أغنية "من حبي فيك يا جاري" واحدة من أشهر الأغنيات التي ارتبطت باسم المطربة حورية حسن، و مرت بموقف طريف مع الرقابة بسبب أحد مقاطعه الغنائية.
الأغنية كتب كلماتها الشاعر مرسي جميل عزيز، ولحنها الموسيقار محمد الموجي، وقدمتها حورية حسن ضمن فيلم "أحبك يا حسن"عام 1958، لتصبح مع مرور السنوات من أبرز الأغنيات التي ارتبطت باسمها وبالتراث الغنائي المصري.
الرقابة تتحفظ على أحد مقاطع الأغنية
وخلال مراجعة الأغنية، اعترضت الرقابة على المقطع الثاني، الذي تقول فيه حورية حسن:
«لما تصادف عالسلم تصبّح ولا تسلّم قلبي بيرقص من الفرحة والدنيا تدور حواليّا ما أعرف إن كنت أنا رايحة ما أعرف إن كنت أنا جاية»
وجاء التحفظ الرقابي، وفق الرواية المتداولة عن كواليس الأغنية، بسبب تفسير كلمات المقطع؛ إذ رأت الرقابة أن مقابلة الحبيبة لحبيبها على السلم، ثم انشغالها بفرحتها لدرجة أنها لا تعرف إن كانت ذاهبة أم عائدة، قد تحمل إيحاءً يمكن أن يؤدي إلى تجاوز حدود العلاقة بينهما.
الكوبليه الثالث يحسم موقف الرقابة
لكن مسار الأغنية تغير بعد استكمال حورية حسن للكوبليه التالي، الذي يقول:
«يوم ما تخبط على بابنا وتجينا يا أعز أحبابنا»
فقد أوضح هذا المقطع، بحسب الرواية، أن العلاقة بين الحبيبين تسير في إطار واضح ومشروع، وأن اللقاء المقصود هو التقدم إلى المنزل وطلب الارتباط، لتتراجع الرقابة عن تحفظها على المقطع السابق وتسمح بظهور الأغنية.
وتكشف هذه الواقعة جانباً من طبيعة الرقابة على الأعمال الفنية في تلك الفترة، وكيف كانت بعض الكلمات تخضع لتفسيرات دقيقة تتعلق بالإيحاءات المحتملة وطبيعة العلاقات التي تقدمها الأغنيات والأفلام.
و لا تزال هذه الأغنية حاضرة بقوة في الحفلات و الأفراح،و لفتت انتباه العديد من الفنانين الذين أعادوا غنائها و أبرزهم الفنانة شيرين، و "كارمن سليمان" و "فرح الموجي"،للتأكيد على أهمية الأغنية و تقديراً لحورية حسن و إبداعها الممتد خلال العقود.