تحدثت الفنانة الراحلة ثريا حلمي صاحبة أشهر المونولوجات في زمن الفن الجميل عن دخولها عالم المونولوج و عن ذكرياتها مع هذا اللون الفني وكواليس عملها مع كبار نجوم المونولوج في الأربعينيات والخمسينيات، كما كشفت رؤيتها لأسباب تراجع المونولوج واختفاء المساحات التي كانت تمنح هذا الفن فرصة للانتشار.
و قالت"ثريا" في لقاء نادر مع الإعلامية نجوى عزام عبر برنامج الشاشة الصغيرة: "في الأربعينيات فعلاً كان فيه عدد كبير قوي من المنولوجيست، ويمكن كنا بنشتغل في مكان واحد، كنا سبعة منولوجيست".
وأضافت: "كنا في فرقة بيبة وفرقة بديعة، كان كل فرقة عندها المنولوجيست بتوعها" مشيرة إلى أن تلك الفترة جمعت أسماء كبيرة من أصحاب التجارب المختلفة.
وتابعت ثريا حلمي: "كان بيزاملني أنا في الفترة دي المرحوم السيد سليمان، إسماعيل ياسين، كان السيدة فتحية شريف، فتحية محمود، كان فيه كمان عفيفة إسكندر من العراق، يعني كلهم كانوا عمالقة، وكل واحد كان ناجح في اللون بتاعه".
وأكدت أن المنافسة بين نجوم المونولوج في ذلك الوقت لم تكن قائمة على الصراع أو محاولة إقصاء الآخرين، قائلة: "مافيش واحد يقولك لا أنا أطلع دلوقتي، أنا أطلع بعدين، أنا الاستاذ أنا ده، لا أبداً ماكناش كده".
موقف طريف على المسرح
وخلال حديثها عن ذكرياتها فوق خشبة المسرح، كشفت ثريا عن موقف طريف تعرضت له أثناء تقديم أحد المونولوجات.
وأوضحت أن الأستاذ عزة الجهلي كان قد أعد لها مونولوجين إلا أن التشابه بين ألحانهما تسبب في موقف محرج أمام الجمهور، وقالت: "فكان المنولوجين متشابهين في اللحن تقريباً، فالأوركسترا بيعزف يعني المنولوج اللي أنا هقوله".
وأضافت: "فبصوا لقوني بقول كلام تاني مش راكب على اللحن، فبصت لقيت البيانيست قال لي هاي هاي هاي استني، إنتي بتقولي إيه؟ قلت له أنا بقول كذا، قال لي لا ده المنولوج".
وتابعت ضاحكة: "فقلت له آه طيب معلش، والجمهور قاعد، يعني كانت فكاهة بالنسبة للجمهور".
ثريا حلمي: المونولوج أهم بكتير من الأغنية
وتطرقت إلى الفرق بين المونولوج في الماضي والحاضر، معتبرة أن هذا الفن كان يحمل وظيفة تتجاوز الترفيه.
وقالت: «إحنا زي ما كنت بقولك كان فيه الملاهي اللي ممكن نقول فيها المنولوج، دلوقتي ما بقاش فيه الملاهي اللي ممكن نقول فيها المنولوج، اللي هو الاجتماع الهادف اللي يشجع المؤلفين إنهم يكتبوا عشان يظهر».
ورأت أن المونولوج أكثر صعوبة من الأغنية من ناحية الكتابة، موضحة: «المنولوج أصعب تأليفاً من الأغنية، فالمؤلف يقولك لا، تمن أقل، لي أغنيتين تلاتة أحسن ما أكتب منولوج».
وأكدت أن قيمة المونولوج بالنسبة لها لا تتوقف عند الغناء، قائلة: "أنا باعتبر إن المنولوج أهم بكتير من الأغنية، لأن الأغنية ما بنطلعش منها بحاجة، إنما بنطلع من المنولوج يمكن بهدف معين، بنقد حاجة عيب فينا فبنكشفه عشان نصلحه".
انتقادات لمواعيد إذاعة المونولوج
وانتقدت ثريا حلمي الطريقة التي كان يتم بها تقديم المونولوج عبر الإذاعة، مشيرة إلى أن توقيت إذاعته قد يحرم عدداً كبيراً من الجمهور من الاستماع إليه.
وقالت: "النهارده سمعت منولوجات من الراديو بتذاع الساعة عشرة ونص صباحاً، فمين يسمع المنولوج الساعة عشرة ونص؟".
وضربت مثالاً بربة المنزل، قائلة: "ست البيت مشغولة، بتعمل البيت»، قبل أن توضح أن الموظفين أيضًا يكونون خارج منازلهم في هذا التوقيت".
وأضافت: "المكان المفروض إنه يذاع فيه، لما يذاعش في سهرة، في السهرة، وليه ما بيذاعش زي ما بينزل عشرات الأغاني، ينزل في وسطيهم منولوجين، يبقى اللي قاعد في البيت برضو بيسمع، إنما مش الصبح".
رأيها في نجوم المونولوج الجدد
وعندما طلبت منها نجوى عزام تقييم الفنانين الجدد الذين يقدمون المونولوج، أشارت ثريا حلمي إلى أن كثرة من يقدمون هذا اللون لا تعني بالضرورة وجود عدد كبير من أصحاب البصمة الخاصة.
وقالت: "ممكن قوي اللي بيقدوا كتير، إنما المقنعين يمكن في بعض الزملاء الجداد اللي طلعوا، ما قدرش أقول عليهم جداد قوي لأنهم طلعوا برضو من فترة".
وانتقدت ظاهرة تقليد الفنانين لبعضهم مؤكدة أهمية امتلاك كل فنان لشخصيته المستقلة،وقالت: "طلعوا بيقلدوا حد، طب ما أنا أقول ده بيقلد فلان أو دي بتقلد فلانة، طب ليه أنا ما يكون ليا شخصية؟ ليه ما يكون ليا بصمة؟".
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع التأثير في الجمهور من خلال شخصيته الخاصة، قائلة: "كل واحد مستقل بشخصيته عشان يقدر يؤثر بشخصيته على المستمع أو على المتفرج". و يذكر أن الفنانة ثريا حلمي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1994،و لا تزال بعد كل هذه السنين حاضرة بقوة في السينما المصرية بفنها و إبداعها الخالد .