تحل اليوم 6 أغسطس ذكرى ميلاد المخرج السينمائي الراحل رضوان الكاشف، الذي ولد عام 1952 بحي السيدة زينب بالقاهرة ورحل عن عالمنا عام 2002 عن عمر ناهز الخمسين تاركاً رصيداً فنياً واستثنائياً يمثل إرثاً سينمائياً خالداً رغم قصر مسيرته التي امتدت من منتصف الثمانينيات حتى أوائل الألفية الجديدة.
حصل الكاشف على ليسانس الآداب قسم الفلسفة من جامعة القاهرة قبل التحاقه بمعهد السينما، حيث تخرج متصدراً دفعته عام 1984 بفيلمه القصير "الجنوبية"، ونال عنه جائزة العمل الأول من وزارة الثقافة عام 1988، لتبدأ مسيرته المليئة بالجرأة والواقعية السحرية. شارك في بداياته كمساعد مخرج في نحو عشرين فيلماً مع كبار المخرجين، أبرزهم: يوسف شاهين، رأفت الميهي، وداوود عبد السيد.
ثلاثية روائية شُيّدت في التاريخ السينمائي
"ليه يا بنفسج" (1992): أول أفلامه الطويلة (شارك سامي السيوي في التأليف)، وفاز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وجائزة أفضل فيلم بمهرجان باريس. "عرق البلح" (1998): الفيلم الأيقوني الذي أحدث صدمة فنية في الوسط السينمائي؛ حيث وُصف بـ "الأنشودة الخالدة" وحصد جوائز ذهبية عالمية في فرنسا والمغرب، ورغم رفعه من دور العرض المصرية بعد أسبوع واحد لعدم تقبل آليات السوق له وقتها، إلا أنه ظل من أكثر الأعمال جدلاً وتخليداً في تاريخ السينما. "الساحر" (2002): ختام مسيرته السينمائية (تأليف سامي السيوي) وشارك به في مهرجان روتردام بهولندا، ولكن أمهلته الأقدار ليرحل إثر أزمة قلبية مفاجئة عقب عودته في 5 يونيو 2002.
مكانه في السينما
يُعد الكاشف إلى جانب أسامة فوزي وسيد سعيد ويسري نصر الله، من ورثة الجيل الثاني للواقعية في السينما المصرية (امتداداً لمدرسة خيري بشارة، محمد خان، وداوود عبد السيد).
أبرز تصريحات وفلسفة رضوان الكاشف
عن فلسفته ورؤيته للسينما والبهجة: "أنا أصلي مليش في النكد، وأحب أعدي على النكد خطف. لما أبقى زعلان بأروح السيما، علاجي هو السيما.. دنيا تانية خالص بخرج منها حلو وخفيف وطاير." اما عن التمسك باستقلاليته الفنية وعدم المساومة (عندما طلب منه أحد المنتجين تعديل سيناريو "عرق البلح"): "على جثتي.. إما أن أعبّر عن ذاتي بالطريقة التي أردتها، وإما فلا." عن الخلط بين الواقع والأسطورة في أعماله: "السمة الأساسية في سينما 'عرق البلح' قائمة على الخلط بين الواقع والأسطورة." عن المخرج وعالمه الخاص: "أنا أصدق أن المخرج يصنع فيلماً واحداً طوال حياته، ولكنه يعيد اكتشافه من خلال حكايا متعددة."