واصلت فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض الاحتفاء برموز الحركة المسرحية حيث أقيمت ندوة ضمن فعاليات "يوم الوفاء لرموز المسرح" لتكريم الفنان والمخرج الراحل ياسر صادق أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في المسرح المصري خلال العقود الماضية.

وشهدت الندوة التي أدارتها الفنانة لقاء سويدان مشاركة الفنان محمد رياض والمخرج عادل عبده والفنان القدير فتوح أحمد والدكتورة رانيا يحيى والفنان القدير يوسف إسماعيل حيث تحدث المشاركون عن الجوانب الفنية والإنسانية والإدارية في مسيرة الراحل مؤكدين أنه كان نموذجاً متكاملاً جمع بين الموهبة والرؤية والقدرة على القيادة.

لقاء سويدان: ياسر صادق كان يرى الجميع عائلته
أكدت الفنانة لقاء سويدان أن ياسر صادق كان صاحب شخصية إنسانية مميزة حيث كان يمنح كل من حوله إحساساً بالانتماء والقرب مشيرة إلى عشقه الكبير للمسرح وإخلاصه للفن.
وأضافت أن هذا الشغف ظهر في جميع المناصب التي تولّاها سواء خلال إدارته للمسرح الحديث أو رئاسته للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أو توليه رئاسة المهرجان القومي للمسرح المصري مؤكدة أن تأثيره سيظل حاضراً بين أبناء الوسط المسرحي.

محمد رياض: تجربة ياسر صادق تستحق الدراسة
وأوضح الفنان محمد رياض أن الاحتفاء بالمكرمين في "يوم الوفاء لرموز المسرح" لا يقتصر على استعادة الذكريات بل يهدف إلى دراسة تجاربهم الفنية والإدارية مشيراً إلى أن ياسر صادق كان حالة خاصة جمعت بين التمثيل والإخراج والإدارة.
وأشار إلى أن الراحل امتلك أدوات الممثل المحترف وكان يضيف أبعاداً خاصة للشخصيات التي يجسدها، كما كان قائداً إدارياً يمتلك رؤية واضحة وقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليتها.
واستعاد رياض أحد مواقف ياسر صادق خلال إدارة المهرجان القومي للمسرح، عندما اقترح عدم إعلان أسماء الفائزين بالجوائز قبل حفل الختام لتصبح النتائج مفاجأة للجمهور وهي الفكرة التي واجهت اعتراضات في البداية لكنها نجحت لاحقاً وأسهمت في تحقيق حضور جماهيري كبير مؤكداً أن الموقف يعكس شجاعته وتمسكه بأفكاره.

عادل عبده: كان داعماً لكل من حوله
وتحدث المخرج عادل عبده عن علاقته بالراحل مؤكداً أنها تجاوزت حدود العمل لتصبح علاقة إنسانية قوية، خاصة خلال فترة تعاونهما في المركز القومي للمسرح وإدارة المهرجان.
وأشار إلى أن ياسر صادق كان دائم الدعم لزملائه ويؤمن بقيمة العمل الجماعي، موضحاً أنه كان يسعى دائماً إلى نجاح المؤسسة بعيداً عن أي مصالح شخصية كما امتلك روحاً إيجابية جعلته مصدر دعم لكل من حوله.

فتوح أحمد: فنان موهوب وإداري صاحب قدرات استثنائية
واستعاد الفنان القدير فتوح أحمد ذكرياته مع ياسر صادق منذ فترة الدراسة بالمعهد العالي للفنون المسرحية، مؤكداً أنه تابع رحلته منذ بداياته وحتى أصبح أحد أبرز أبناء جيله.
وأوضح أن الراحل كان ممثلاً موهوباً لم يحصل على التقدير الذي يستحقه إلى جانب كونه مخرجاً يمتلك رؤية مختلفة، وإدارياً صاحب قدرات كبيرة مشيراً إلى أنه كان أفضل منه في الإدارة لما امتلكه من قدرة على إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات واتخاذ مواقف واضحة وشجاعة.
رانيا يحيى: كان فناناً مقاتلاً يدافع عن مبادئه
وصفت الدكتورة رانيا يحيى ياسر صادق بأنه "فنان مقاتل" مؤكدة أنه كان من أكثر الشخصيات إخلاصاً للفن ولم يتردد في الدفاع عن أفكاره أو دعم زملائه مهما كانت الصعوبات.
وأضافت أنه كان يتعامل مع المناصب التي شغلها باعتبارها رسالة ومسؤولية وكان حريصاً على تطوير المؤسسات المسرحية التي تولى إدارتها مشيرة إلى أهمية تكريم المبدعين وتقدير جهودهم خلال حياتهم وليس بعد رحيلهم فقط.
يوسف إسماعيل: كان يدافع عن حقوق زملائه قبل نفسه
وأكد الفنان يوسف إسماعيل أن ياسر صادق كان معروفاً بدفاعه المستمر عن حقوق العاملين في المسرح ومديري الفرق المسرحية، موضحاً أن اهتمامه بالقضايا التي طرحها كان نابعاً من حرصه على تطوير المنظومة المسرحية وليس لتحقيق مصالح شخصية.
وأشار إلى أن الراحل قدم دعماً كبيراً للمهرجان القومي للمسرح خلال فترة رئاسته للمركز القومي للمسرح وكان صاحب أفكار مبتكرة تدفع نحو التجديد والتطوير، مؤكداً أن اسمه كان يعكس شخصيته؛ فقد كان "صادقًا" في مواقفه وفنه وعلاقاته الإنسانية.
جدير بالذكر أن ندوة "يوم الوفاء لرموز المسرح" لتكريم الفنان والمخرج الراحل ياسر صادق ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري الذي يواصل تنظيم عدد من الندوات الفكرية والورش الفنية والعروض المسرحية بهدف دعم الحركة المسرحية وفتح حوار حول أبرز القضايا الفنية والثقافية.