أقيمت ندوة تكريم المخرج المسرحي الكبير أحمد البنهاوي بالتزامن مع مناقشة كتاب "أحمد البنهاوي.. عاشق الكورس" للناقد محمد علام وأدار الندوة الدكتور محمد أمين عبد الصمد،ذلك ضمن برنامج وصلة الذي يهتم بالمناقشات المسرحية المختلفة برئاسة الفنان محمد رياض،و شهد اللقاء حضور كبير من المسرحيين وتلاميذ البنهاوي ومحبيه.

و استهل الندوة الدكتور محمد أمين عبد الصمد بالإشادة بكتاب"أحمد البنهاوي عاشق الكورس"،مؤكداً أن قيمة هذا النوع من الكتب لا توثق مسيرة فنان فقط وإنما تؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ المسرح المصري،مشيراً إلى أن معايشة التجربة تمنح التوثيق صدقاً وعمقاً يصعب الوصول إليهما من خلال القراءة وحدها،وأضاف أن تجربة أحمد البنهاوي تمثل مشروعاً إبداعياً متكاملاً يستحق الدراسة،وأن الكتاب يرصد جانباً من هذا المشروع،خاصة في ظل ندرة التوثيق لتجارب مخرجي الأقاليم، لافتاً إلى أن البنهاوي ظل طوال مسيرته يتحدث عن شركاء نجاحه أكثر مما يتحدث عن نفسه،وهو ما يعكس طبيعة شخصيته وإيمانه بالعمل الجماعي.
و كشف الناقد محمد علام،مؤلف الكتاب، كواليس الكتابة،موضحاً أن العمل جاء ثمرة سنوات من المتابعة والمعايشة لتجربة أحمد البنهاوي،ومحاولة لتوثيق مسيرة أحد أبرز المخرجين الذين تركوا أثراً كبيرا في المحافظات و الأقاليم ، وأكد أن البنهاوي ليس مجرد مخرج فقط،بل صاحب مشروع فني وإنساني ممتد لأجيال،والإيمان بقيمة “الكورس” والعمل الجماعي،و جاء عنوان الكتاب "عاشق الكورس" تعبيراً عن أسلوبه في الإخراج المسرحي،وحرصه الدائم على أن يكون النجاح جماعياً لا فردياً ، و امتداد تجربته عبر الأجيال.

كلمة المخرج
وخلال الندوة، استعاد المخرج الكبير أحمد البنهاوي محطات ممتدة من رحلته المسرحية، مؤكداً أنه كان محظوظاً بالانتماء إلى جيل آمن بالمسرح وبقيمة المنافسة الشريفة،وضم أسماء كبيرة مثل أحمد عبد الجليل، وحمدي حسين، وأحمد طه، وشريف عبد المجيد، موضحاً أن أفراد هذا الجيل كانوا يتسابقون على تقديم أفضل العروض دون أن يشغلهم ترتيب الجوائز، لأن النجاح الحقيقي بالنسبة لهم كان في وصول الرسالة إلى الجمهور.

وأشار إلى أنه كان دائماً يوصي تلاميذه بالحفاظ على أفكارهم وعدم التنازل عنها،مؤكداً أن العرض المسرحي هو مسؤولية جماعية،وأن نجاح المخرج لا يتحقق إلا بجهد فريق العمل كاملاً من الممثلين إلى العناصر الفنية والمعاونين،لذلك كان يعتبر كل نجاح يحققه هو نجاح لكل من شاركه العمل.
وتوقف البنهاوي أمام بداياته في المسرح الجامعي حيث استعاد علاقته بالشاعر الراحل علاء ياسين، الذي وصفه بأنه شريك رحلته الحقيقي،وعينه وقلبه وعقله، وأنه كان الدافع الأكبر لاستكمال مشواره بعد مروره بظروف إنسانية صعبة كادت تدفعه إلى الابتعاد عن المسرح، مؤكداً أنه يهدي كل نجاح حققه إلى روح صديقه الراحل.
كما استعرض سنوات عمله داخل قصور الثقافة، مؤكداً أن تلك المرحلة منحته فرصة الوصول إلى مختلف محافظات مصر،و إقامة شبكة من العلاقات مع المسرحيين في الأقاليم، حتى أصبحت كل محافظة بالنسبة له بيتاً جديداً،وهو ما رسخ قناعته بأن المسرح الحقيقي يصنعه الناس في المحافظات بقدر ما يصنع على المسارح الكبرى.
وأكد البنهاوي أن جودة العرض المسرحي لا تحسب فقط بالقيمة الفنية وإنما بقدرته على التأثير في الجمهور،مستشهداً بمواقف عديدة ظل الجمهور يقطع فيها مئات الكيلومترات لمشاهدة عروضه،معتبراً أن تلك اللحظات كانت أعظم الجوائز التي حصل عليها طوال مسيرته.
ابدأ حلمك
كما أشاد بمشروع "ابدأ حلمك"، مؤكداً أنه نجح في تقديم جيل جديد من الفنانين والمخرجين،وأن نتائج هذا المشروع ظهرت بشكل واضح في عدد من العروض المشاركة بالمهرجان، معرباً عن سعادته بعودة المشروع واستمراره في المحافظات.
و اختتم حديثه بتوجيه التحية إلى كل من أسهم في الحركة المسرحية بالأقاليم،مؤكدا أن ازدهار المسرح يحتاج إلى قيادات تعرف قيمة الفن لأنها خرجت من قلب التجربة المسرحية، وهو ما ينعكس على دعم المشروعات واكتشاف الأجيال الجديدة.