عاد ملف تأثر السواحل المصرية بارتفاع منسوب سطح البحر إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة مدعومًا بنتائج علمية وخرائط متخصصة، بعد إعلان وزارة الموارد المائية والري إطلاق مخرجات مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ بالساحل الشمالي ودلتا النيل، إلى جانب خطة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
وخلال السنوات الماضية، تكررت التحذيرات بشأن احتمالات تعرض مدينة الإسكندرية وأجزاء من دلتا النيل لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما أثار حالة من الجدل بين من اعتبرها تهديدًا وشيكًا، ومن رأى أنها مبالغات لا تستند إلى دراسات دقيقة.
وتؤكد وزارة الري أن المرحلة الحالية تعتمد على التخطيط العلمي، إذ تم لأول مرة إعداد خرائط متكاملة لمخاطر ارتفاع منسوب سطح البحر تغطي الساحل المصري على البحر المتوسط بالكامل، بما يوفر قاعدة بيانات دقيقة تساعد الدولة على تحديد المناطق الأكثر تأثرًا ووضع أولويات الحماية والتنمية.
حماية الاستثمارات والمنشآت
ووفقًا للوزارة، فإن هذه الخرائط تمثل أداة رئيسية لدمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ في مراحل التخطيط الأولى لأي مشروع ساحلي، بما يضمن حماية الاستثمارات والمنشآت والبنية التحتية، ويحد من المخاطر المستقبلية قبل وقوعها، بدلاً من التعامل معها بعد تنفيذ المشروعات.
وأكدت الوزارة أن الدولة لا تنطلق من سيناريوهات افتراضية أو تقديرات غير موثقة، وإنما تعتمد على نماذج علمية وبيانات محدثة لدعم القرارات الخاصة بإدارة السواحل، في إطار استراتيجية تستهدف حماية دلتا النيل وتعزيز قدرة المناطق الساحلية على مواجهة التأثيرات المتوقعة للتغيرات المناخية.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)
وأشادت وزارة الموارد المائية والري بالدعم الفني الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، إلى جانب جهود هيئة حماية الشواطئ والشركاء الوطنيين وفريق العمل بالوزارة، مؤكدة أن مخرجات المشروع تمثل إطارًا وطنيًا طويل الأجل لإدارة وتنمية السواحل المصرية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ويرى متخصصون أن امتلاك خرائط دقيقة للمخاطر يمثل تحولًا مهمًا في إدارة ملف السواحل، حيث يتيح توجيه الاستثمارات إلى المناطق الآمنة، وتحديد أولويات مشروعات الحماية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة تحديات تغير المناخ خلال العقود المقبلة.