كشفت شركة "جوجل ديب مايند"، التابعة لشركة "ألفابت"، عن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي مخصص للروبوتات، يهدف إلى تطوير قدرات الروبوتات الشبيهة بالبشر وتمكينها من تنسيق حركاتها باستخدام كامل أجسامها، في خطوة جديدة نحو توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم المادي.
ويأتي النموذج الجديد تحت اسم "جيمينى للروبوتات 2"، حيث يسمح للروبوتات بالسير والانحناء والتعامل مع الأشياء، إلى جانب القدرة على الاستدلال أثناء تنفيذ المهام، بما يساعدها على التخطيط للعمليات متعددة الخطوات والتكيف مع البيئات التي يتواجد فيها البشر.
تحكم كامل في حركة الروبوتات
وأوضحت "جوجل ديب مايند" أن النموذج الجديد يمثل تطورًا عن الإصدار السابق، الذي كان يركز بشكل أساسي على التحكم في الجزء العلوي من جسم الروبوت، إذ أصبح قادرًا على توجيه حركة الروبوت البشري بالكامل من الرأس إلى القدمين.
وقالت كارولينا بارادا، نائبة رئيس قسم الروبوتات في "جوجل ديب مايند"، إن الهدف هو إدخال الذكاء الاصطناعي إلى العالم المادي، وبناء طبقة ذكاء يمكن الاستفادة منها عبر مختلف أنواع الروبوتات.
من جانبها، أوضحت كانيشكا راو، مديرة قسم الروبوتات بالشركة، أن الوصول إلى مستوى عالٍ من المهارة الحركية لا يزال تحديًا مستمرًا، مشيرة إلى أن حركات الروبوتات ما زالت بطيئة ومدروسة مقارنة بالبشر، الذين يتخذون كثيرًا من القرارات الحركية بشكل تلقائي.
تطوير مستمر لطموحات جوجل في عالم الروبوتات
ويأتي الإعلان الجديد امتدادًا لإطلاق "جيمينى للروبوتات" عام 2025، وهو نموذج كان قادرًا على تحويل المعلومات اللغوية والبصرية إلى أوامر حركية للروبوتات.
وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على طموحات جوجل في مجال الروبوتات، التي تمتد لأكثر من عقد، بعدما استحوذت الشركة خلال السنوات الماضية على عدد من الشركات الناشئة العاملة في هذا القطاع، قبل تقليص بعض أنشطتها، ومن بينها إغلاق وحدة الروبوتات المخصصة للاستخدام اليومي عام 2023.
منافسة قوية في سوق الذكاء الاصطناعي للروبوتات
وتواجه جوجل منافسة متزايدة من شركات تقنية أخرى، من بينها "أوبن إيه آي" و"إنفيديا"، اللتان تطوران أيضًا نماذج وبرمجيات للروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتعمل "أوبن إيه آي" على تطوير نماذج أساسية تجمع بين الرؤية واللغة والحركة، بينما تقدم "إنفيديا" أدوات وبرمجيات تساعد المطورين على تدريب الروبوتات الذكية.
تجربة عملية على روبوت بشري
وخلال عرض توضيحي مسجل للصحفيين، تمكن نموذج "جيمينى للروبوتات 2" من التحكم في الروبوت البشري "أبولو" الذي تطوره شركة "آبترونيك"، حيث نجح الروبوت في السير داخل غرفة، والتقاط إبريق لري النباتات، ثم وضعه على رف منخفض مع تفادي العوائق أثناء الحركة.
كما كشفت "جوجل ديب مايند" عن نموذجين إضافيين للذكاء الاصطناعي في مجال الروبوتات، يمكن تشغيلهما بشكل مستقل أو معًا، حيث يحول "جيمينى للروبوتات 2" مدخلات الكاميرات والتعليمات المكتوبة باللغة الطبيعية إلى أوامر حركية، بينما يتولى "جيمينى للروبوتات للاستدلال 2" مهمة التخطيط للمهام المعقدة وتنسيق عمل عدة روبوتات لتحقيق هدف مشترك.
تحسينات في الأمان والقدرات الحركية
ورغم التطورات الجديدة، أكدت جوجل أن الروبوتات لا تزال تتعلم بكفاءة أقل بكثير من البشر، الذين يمكنهم تعديل سلوكهم بعد عدد محدود من المحاولات.
وأشارت الشركة إلى تحقيق تقدم في المهارات الحركية، موضحة أن النظام نجح في فك مصباح كهربائي بنسبة نجاح بلغت 92% في الاختبارات، بينما واجه صعوبات أكبر في مهام أكثر تعقيدًا مثل ربط أكياس القمامة أو إغلاق الأكياس البلاستيكية بإحكام.
كما أعلنت الشركة عن معايير جديدة لتقييم قدرة الروبوتات على التعامل مع حالات عدم اليقين ورفض تنفيذ الطلبات غير الآمنة، مؤكدة أن نموذج "جيمينى للروبوتات للاستدلال 2" يعد الأكثر أمانًا بين نماذجها حتى الآن من حيث الالتزام بالتعليمات والتنقل الآمن في وجود البشر.
إتاحة النماذج للمطورين والشركاء
وأوضحت جوجل أن نموذج "جيمينى للروبوتات للاستدلال 2" سيكون متاحًا عبر منصتها للمطورين، إضافة إلى إصدار تجريبي خاص للشركات، بينما ستتاح النسخ الأكثر تخصصًا من "جيمينى للروبوتات 2" وشريكه المخصص للعمل على الجهاز مباشرة لشركاء الوصول المبكر وأكثر من 100 جهة اختبار موثوقة.
وأضافت الشركة أنها فتحت قائمة انتظار لمطوري الروبوتات الراغبين في استخدام هذه النماذج، وتواصل التعاون مع عدد من الشركاء، من بينهم "آبترونيك" و"أجايل روبوتس" و"بوسطن ديناميكس".