رحلة مسرح الفلاحين في المهرجان القومي للمسرح المصري

صوت |
السبت 01/08/2026 05:56 م
رحلة مسرح الفلاحين في المهرجان القومي للمسرح المصري
ب
بولا ناجي

أعاد المخرج المسرحي صبري ناصف سرد أبرز محطات رحلته مع "مسرح الفلاحين" خلال ندوة تكريمية أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، وذلك بالتزامن مع توقيع كتاب "صبري ناصف.. الحارس الأمين لمسرح الفلاحين" للدكتور إيهاب الشربيني  وسط حضور عدد من المسرحيين والنقاد والمهتمين بالحركة المسرحية فيما أدارت الندوة الدكتورة صفاء البيلي.

تجربة صبري ناصف المسرحية 

و افتتحت "صفاء"  الندوة بالتأكيد على أن تجربة صبري ناصف تعد واحدة من التجارب المسرحية المميزة التي أثبتت قدرة المسرح على الوصول إلى الجمهور خارج العاصمة،مشيرة إلى أن المخرج كرس سنوات طويلة للحفاظ على تجربة "مسرح الفلاحين"، وأسهم في ترسيخ وجود المسرح داخل القرى والنجوع، فضلاً عن اكتشاف ورعاية أجيال جديدة من الفنانين،مؤكدة أن تكريمه يمثل احتفاء بقيمة الإخلاص للفن والعمل الثقافي.

من جانبه،أعرب الدكتور إيهاب الشربيني، مؤلف كتاب "صبري ناصف.. الحارس الأمين لمسرح الفلاحين"، عن سعادته بإصدار الكتاب ضمن إصدارات المهرجان، موضحاً أن فكرة توثيق تجربة ناصف جاءت نتيجة معايشة استمرت لسنوات لمسيرته الفنية، ورغبته في تسجيل تجربة إنسانية وفنية تحمل الكثير من الدروس حول الإيمان برسالة المسرح والعمل الثقافي الجاد، مشيراً إلى أن الكتاب يوثق جانباً مهماً من تاريخ "مسرح الفلاحين" باعتباره أحد أبرز النماذج المسرحية المرتبطة بقضايا المجتمع.

وخلال كلمته،استعاد صبري ناصف ذكرياته مع "مسرح الفلاحين"،مؤكداً أن الفرقة استطاعت جذب اهتمام عدد من كبار رموز الثقافة والنقد في مصر،واستشهد بزيارة الدكتور سمير سرحان إلى قرية المقاطعة لمشاهدة أحد عروض الفرقة، بعد أن أصر ناصف على أن يشاهد العرض في مكانه الطبيعي داخل القرية بدلًا من نقله إلى القاهرة.

                                                                         دعم الفنان سمير سرحان

وأوضح أن المفاجأة تمثلت في حضور الدكتور سمير سرحان وبرفقته حافلة تقل مجموعة كبيرة من النقاد والصحفيين، وهو ما منح الفرقة اهتماماً إعلامياً واسعاً في ذلك الوقت، قبل أن يقرر دعمها بمبلغ ألفي جنيه عام 1988، وهو الدعم الذي وصفه ناصف بأنه كان نقطة فارقة في استمرار نشاط الفرقة خلال تلك الفترة.

وكشف ناصف عن موقف آخر جمعه بالدكتور سمير سرحان، عندما عرض عليه تولي وظيفة داخل وزارة الثقافة، إلا أنه اعتذر عن قبولها، مؤكداً أنه كان حريصاً على الفصل بين عمله الذي يعتمد عليه في رزقه وبين عشقه للمسرح، حتى يحافظ على استقلاليته ويتمكن من التعبير عن آرائه بحرية والدفاع عن قضايا فرق الأقاليم دون أي اعتبارات وظيفية.

كما تطرق إلى اللقاءات التي جمعته بعدد من كبار المبدعين، ومن بينهم الكاتب الكبير عبده دياب، الذي حرص على مشاهدة أحد عروض الفرقة، وقدم له مجموعة من الملاحظات الفنية المهمة، خاصة فيما يتعلق بإدارة الإيقاع المسرحي واستخدام لحظات الصمت داخل العرض، موضحاً أن تلك التوجيهات ظلت مرجعاً فنياً مهماً بالنسبة له، وأسهمت في تطوير أدواته كمخرج وممثل.

واستعرض المخرج المكرم أسماء عدد من المخرجين الذين عمل معهم على مدار سنوات طويلة، مؤكداً أن كل تجربة أضافت إلى رصيده الفني، وأن نجاح واستمرار "مسرح الفلاحين" لم يكن نتيجة جهد فرد واحد، وإنما جاء ثمرة تعاون جماعي شارك فيه عدد كبير من الفنانين والمخرجين الذين آمنوا بأهمية تقديم المسرح في المحافظات وخارج العاصمة.

المسرح في الأقاليم

وتحدث ناصف أيضاً عن واقع المسرح في الأقاليم، معرباً عن أسفه لتراجع عدد العروض المسرحية خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالماضي، موضحاً أن الفرق كانت تقدم عشرات العروض في القرى والمدن خلال الموسم الواحد، بينما أصبحت الفرص المتاحة اليوم محدودة للغاية، وهو ما يؤثر على طبيعة التواصل الحقيقي بين المسرح والجمهور.

وأشار إلى أن نجاح أي تجربة مسرحية يرتبط باستمرار الاحتكاك المباشر مع الجمهور، مؤكدًا أن المسرح لا يحقق رسالته من خلال عرض أو عرضين فقط، وإنما عبر جولات مستمرة تصل إلى القرى والمحافظات والمعسكرات، وهو ما نجحت فيه تجربة "مسرح الفلاحين" على مدار سنوات طويلة.

دعم فرق الاقاليم 

وشدد على ضرورة تقديم مزيد من الدعم لفرق الأقاليم، وإعادة النظر في منظومة إنتاج العروض وآليات توزيعها، بما يضمن وصول المسرح إلى جمهوره في مختلف المحافظات، مؤكداً أن رسالة المسرح لا تقتصر على خشبة العرض،وإنما تمتد لتصبح جزءاً من الحياة الثقافية واليومية للمجتمع.

وفي ختام حديثه،أكد صبري ناصف أن التكريم الذي ناله لا يخصه وحده، وإنما يمثل تقديراً لكل الفنانين الذين شاركوا في رحلة "مسرح الفلاحين" على مدار سنوات طويلة، معرباً عن امتنانه لإدارة المهرجان القومي للمسرح المصري على هذا الاحتفاء، ومؤكداً أن إيمانه برسالة المسرح كان الدافع الأساسي لاستمرار هذه المسيرة.

ومن جانبه، أكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، أن توسيع نطاق فعاليات المهرجان لتشمل المحافظات يعد من أبرز النجاحات التي تحققت خلال الدورات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة أسهمت في وصول الأنشطة المسرحية إلى جمهور أوسع خارج القاهرة.

ووجه رياض الشكر إلى رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، الكاتب خالد جلال، لدوره في دعم انتشار فعاليات المهرجان، موضحًا أن هذا التعاون أسهم في تنظيم الأنشطة داخل أربع محافظات خلال العام الماضي، بعد أن كانت تقتصر في السابق على محافظة واحدة فقط.

                                                                 

وأعرب رئيس المهرجان عن تطلعه إلى استمرار هذا التوسع خلال الدورات المقبلة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو وصول المنتج المسرحي والثقافي إلى المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية، وليس إلى الفنانين وحدهم، بما يعكس رسالة المهرجان ويجسد شعاره: "المهرجان القومي للمسرح... في كل مصر"، كما وجه الشكر لأهالي المنصورة على حسن الاستقبال والتفاعل الكبير مع فعاليات المهرجان.

و تعد هذه الندوة ضمن فاعليات اليوم السابع من الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري و التي تستمر  في الفترة ما بين 25 يوليو حتى 11 أغسطس بالقاهرة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً