البنوك المركزية العالمية تتمسك بالحذر.. ماذا يحدث لأسعار الفائدة؟

صوت |
الجمعة 31/07/2026 05:08 م
البنوك المركزية العالمية تتمسك بالحذر.. ماذا يحدث لأسعار الفائدة؟
أسعار الفائدة

تواصل البنوك المركزية الكبرى حول العالم اتباع سياسة نقدية تتسم بالحذر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، ما يدفع صناع القرار إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

ووفقًا لتقرير نشرته منصة "ياهو فايننس"، اليوم الجمعة، فإن الأسواق العالمية دخلت مرحلة جديدة من الترقب، مع استمرار البنوك المركزية في الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب التغيرات الاقتصادية الناتجة عن التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فرضا تحديات جديدة أمام البنوك المركزية، وهو ما انعكس على قراراتها الأخيرة المتعلقة بأسعار الفائدة، كما ظهرت آثار هذا الحذر بوضوح في أسواق السندات العالمية، التي شهدت تقلبات ملحوظة عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

الاحتياطي الفيدرالي يثبت الفائدة 

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التشديد على مواصلة جهود السيطرة على التضخم، وهو ما عزز حالة الترقب في الأسواق وأدى إلى موجة بيع في السندات طويلة الأجل، وفي بريطانيا، اتخذ بنك إنجلترا القرار نفسه، بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم تأييد عدد من أعضاء لجنة السياسة النقدية لرفعها، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم.

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، لكنه حذر من احتمال تجاوز التضخم الأساسي للمستوى المستهدف، مشيرًا إلى أن اجتماعاته المقبلة ستركز على مخاطر تسارع الأسعار، وتعزز هذه التصريحات توقعات الأسواق بإمكانية رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل إذا استمرت الضغوط التضخمية.

أستراليا والنرويج

لفت التقرير إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي يمتلك أعلى سعر فائدة بين اقتصادات مجموعة العشر عند 4.35% بعد ثلاث زيادات خلال العام الجاري، إلا أنه يتجه حاليًا إلى سياسة أكثر حذرًا عقب صدور بيانات تضخم جاءت أقل من التوقعات، وفي النرويج، حافظ البنك المركزي على سعر الفائدة عند 4.25% بعد تباطؤ التضخم الأساسي، مع توقعات باستمرار السياسة الحالية خلال اجتماعه المقبل في أغسطس.

وثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.25% خلال اجتماعه الأخير، بينما لا تزال الأسواق تتوقع مزيدًا من الزيادات خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تصريحات رئيسة البنك كريستين لاجارد التي أبقت جميع الخيارات مفتوحة، وجاء ذلك بالتزامن مع بيانات أظهرت نمو اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من المتوقع، مدعومًا بزيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع الإنفاق الحكومي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة.

كندا ونيوزيلندا والسويد

في كندا، ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي عند 2.25%، مع ربط أي قرارات مستقبلية بتطورات أسعار الطاقة والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، أما نيوزيلندا، فاتجهت إلى تشديد السياسة النقدية عبر رفع سعر الفائدة إلى 2.5% لأول مرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بعودة التضخم إلى الارتفاع، وسط توقعات بمزيد من الزيادات خلال الأشهر المقبلة، وفي المقابل، واصلت السويد نهجها الأكثر تيسيرًا، بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.75%، مستفيدة من انخفاض تأثير ارتفاع أسعار النفط بفضل اعتمادها بشكل كبير على مصادر الطاقة غير المعتمدة على الوقود الأحفوري.

يرى محللون أن حالة عدم اليقين التي تفرضها تطورات الاقتصاد العالمي، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة وتسارع التحولات التكنولوجية، تدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسة تقوم على الترقب وتقييم البيانات الاقتصادية أولًا، بدلاً من اتخاذ قرارات سريعة بشأن أسعار الفائدة، في محاولة لتحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً