نظم المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض،ندوة بعنوان تجديد الخطاب النقدي ضمن مسار "وصلة"، وأدارتها الكاتبة والناقدة "رشا عبد المنعم"، بمشاركة النقاد محمد عبد الوارث، ومايسة زكي، وليلت فهمي.
محتوى الندوة
وتناولت الندوة مستقبل النقد المسرحي في ظل المتغيرات التكنولوجية والاجتماعية، ومدى قدرة الخطاب النقدي على مواكبة التحولات الثقافية والجمالية، مع طرح رؤى مختلفة حول تطوير أدوات الناقد وتعزيز علاقته بالجمهور.
رشا عبد المنعم: تجديد النقد ضرورة وليس ترفاً
استهلت رشا عبد المنعم الندوة بالتأكيد على أن تجديد الخطاب النقدي أصبح ضرورة فرضتها التحولات المتسارعة في وسائل الاتصال وأنماط تلقي الفنون، موضحة أن النقد المسرحي يواجه تحدياً حقيقياً في استعادة تأثيره وبناء علاقة جديدة مع الجمهور.
وأضافت أن الهدف من الندوة يتمثل في فتح نقاش حول مستقبل النقد وأدواته، ومدى قدرة المناهج النقدية التقليدية على قراءة التحولات التي شهدها العرض المسرحي والمتلقي في الوقت نفسه.
محمد عبد الوارث: تطوير أدوات النقد ضرورة للوصول إلى الجمهور
أكد الناقد محمد عبد الوارث أن تجديد الخطاب النقدي يبدأ من فهم طبيعة المتلقي المعاصر، موضحاً أن سؤال الجمهور ظل حاضراً في كل تجاربه الإبداعية والنقدية، وأن أي عمل فني لا ينفصل عن جمهوره وتحولاته.
وأشار إلى أن المشهد النقدي شهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية،خاصة بعد عام 2011، حيث ظهرت أجيال جديدة من النقاد برؤى مختلفة،كما أسهم سفر عدد من النقاد الشباب إلى الخارج في إتاحة الفرصة أمام أسماء جديدة للدخول إلى الساحة النقدية.
وأضاف أن الناقد يجب أن يراجع أدواته باستمرار، معتبراً أن عدم وصول الفكرة للقارئ مسؤولية تقع على عاتق الكاتب، وليس المتلقي.
وتوقف عند تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن انتشار الصورة والفيديو فرض على النقاد إعادة التفكير في شكل الخطاب النقدي،بما يحافظ على قيمته المعرفية ويضمن وصوله إلى جمهور العصر.
كما أشار إلى الدراسة التي طرح خلالها سؤالاً حول إمكانية كتابة المقال النقدي باللهجة العامية، مؤكداً أن الهدف لم يكن التخلي عن اللغة العربية، وإنما البحث عن وسائل أكثر قدرة على التواصل مع الأجيال الجديدة.
وقال: "تطوير الخطاب النقدي لا يعني التخلي عن أصوله، وإنما إعادة صياغته بما يتلاءم مع العصر."
مايسة زكي: النقد يبدأ بمراجعة الناقد لنفسه
من جانبها، أكدت الناقدة مايسة زكي أن أولى خطوات تجديد الخطاب النقدي تبدأ من داخل الناقد نفسه، من خلال ممارسة النقد الذاتي ومراجعة انحيازاته الفكرية والجمالية، مع إظهارها للقارئ بشفافية.
وأوضحت أن عملية التفكيك لا ينبغي أن تقتصر على الأعمال الفنية فقط، بل يجب أن تشمل أدوات الناقد ورؤيته، معتبرة أن هذه المراجعة المستمرة تمثل أساسًا للممارسة النقدية الجادة.
تراجع الحركة النقدية
كما رأت أن غياب البيئة الثقافية الداعمة كان من أبرز أسباب تراجع الحركة النقدية، موضحة أن الفنان يحتاج، مع تطور تجربته، إلى حوار فكري حقيقي مع النقاد يسهم في تطوير الحركة الفنية.
وأضافت أن الأزمة تتجاوز الأفراد إلى غياب التراكم الثقافي،وهو ما انعكس سلباً على مستوى الإبداع والنقد، وأدى إلى ابتعاد الجمهور تدريجياً عن متابعة الحوار النقدي المصاحب للحركة المسرحية، وقالت: "أول خطوة في تجديد النقد هي أن يفكك الناقد انحيازاته."
ليلت فهمي: النقد كتابة موازية للعمل الفني
بدورها، أكدت الناقدة ليلت فهمي أن النقد المسرحي لا يقتصر على تسجيل الانطباعات أو إصدار الأحكام، بل يمثل كتابة إبداعية موازية للعمل الفني، تستند إلى قراءة جمالية وثقافية متعمقة.
وأوضحت أن مهمة الناقد تتمثل في إعادة ربط العمل بسياقه الفني والتاريخي، وإبراز امتداده داخل التجارب الفنية السابقة، وليس اختراع سرديات جديدة له.
وأضافت أن تجربتها في الكتابة تتطور باستمرار، ولا تؤمن بوجود أسلوب ثابت، لأن الكاتب وأدواته يتغيران مع الزمن.
كما أشارت إلى أن العروض التي تعتمد على الصورة والحركة تفرض تحديات خاصة أمام الناقد، في ظل محدودية المراجع العربية المتخصصة، ما يدفعه إلى البحث عن مصطلحات جديدة أو الاستفادة من مفاهيم مستعارة من حقول معرفية أخرى.
واختتمت مؤكدة أن تطوير المصطلحات النقدية يمثل جزءاً أساسياً من عملية تجديد الخطاب النقدي، قائلة:"الناقد يكتب نصاً موازياً للعمل الفني وليس تفسيراً له
و تأتي هذه الندوة ضمن فاعليات اليوم الرابع للدورة التاسعة عشر من المهرجان القومي للمسرح المصري و التي تستمر من الفترة 25 يوليو حتى 11 أغسطس بالقاهرة.