أكد بيدرو مانويل، القائم بأعمال الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، أن تقرير الاستثمار العالمي 2026 يرصد تحولات متسارعة في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية المتلاحقة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تغير توجهات الشركات والدول في تحديد أولوياتها الاستثمارية.
وأوضح أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية سجلت نموًا بنسبة 6% خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار، بينما يبلغ النمو الحقيقي نحو 4% عند استبعاد العمليات المالية المرتبطة بالمراكز المالية الأوروبية.
الاقتصادات المتقدمة تستحوذ على جانب كبير من التدفقات
وأشار القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد إلى أن الاقتصادات المتقدمة حققت نموًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 11% لتصل إلى نحو 723 مليار دولار، في حين ارتفعت التدفقات إلى الاقتصادات النامية بنسبة محدودة بلغت 2% لتسجل نحو 901 مليار دولار.
وأضاف أن آسيا النامية حافظت على مكانتها كأكبر وجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة بقيمة 644 مليار دولار، بينما حققت جنوب آسيا نموًا بنسبة 44%، كما ارتفعت التدفقات إلى أمريكا اللاتينية والكاريبي بنسبة 14% لتصل إلى 190 مليار دولار.
الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة يقودان الاستثمارات الجديدة
وأكد بيدرو مانويل أن الاستثمارات العالمية أصبحت أكثر تركيزًا في القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية، مشيرًا إلى أن هذه القطاعات تستحوذ حاليًا على نحو نصف المشروعات الاستثمارية الجديدة عالميًا.
وأوضح أن قيمة الاستثمارات في هذه المجالات ارتفعت بأكثر من خمسة أضعاف منذ عام 2020، لتصل إلى نحو 580 مليار دولار، لافتًا إلى أن البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات أصبحت من أبرز المحركات الرئيسية لهذا النمو.
فرص جديدة أمام الاقتصادات النامية
وشدد القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد على أن التحولات الحالية في سلاسل الإمداد العالمية تفتح فرصًا مهمة أمام الاقتصادات النامية للتحول إلى مراكز تصنيع بديلة، ومنصات لمعالجة المعادن الحيوية، وبوابات للأسواق الإقليمية.
وأكد أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تطوير البنية التحتية، والاستثمار في تنمية المهارات البشرية، وتعزيز التعاون الدولي، بما يدعم قدرة الدول على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.