أعادت الحكومة ملف الكلاب الضالة إلى صدارة أولوياتها، مع تصاعد الشكاوى من انتشارها في عدد من المناطق وارتفاع المخاوف المرتبطة بحالات العقر وسلامة المواطنين. وفي هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، لمتابعة منظومة التعامل مع الظاهرة، بمشاركة الوزراء والجهات المعنية، في خطوة تعكس توجهًا نحو صياغة سياسة حكومية أكثر تكاملًا في إدارة هذا الملف.
ويأتي التحرك الحكومي انطلاقًا من إدراك أن الظاهرة لم تعد مجرد قضية بيطرية أو صحية، بل أصبحت تحديًا يتداخل فيه البعد الصحي مع الاعتبارات البيئية والإدارية، بما يتطلب تنسيقًا بين مختلف الجهات للوصول إلى حلول مستدامة.
لماذا عاد الملف إلى الواجهة؟
أكد رئيس الوزراء أن تنامي ظاهرة الكلاب الضالة في عدد من المناطق فرض تحديات تستوجب التعامل معها بصورة علمية ومنظمة، مشددًا على أن الحكومة تعمل على تنفيذ حلول متكاملة تحقق التوازن بين الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المواطنين، ومراعاة الاعتبارات البيئية، في إطار التشريعات والقرارات المنظمة.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا رسميًا بأن الاعتماد على إجراءات متفرقة لم يعد كافيًا، وأن نجاح أي خطة يرتبط بوجود منظومة متكاملة تشمل الوقاية والعلاج والإدارة الميدانية والتنسيق بين الجهات المختلفة.
الصحة.. ضمان سرعة الاستجابة للمصابين
خلال الاجتماع، استعرض الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، الموقف الحالي لحالات العقر التي تم رصدها، إلى جانب جهود الوزارة لضمان توافر الأمصال اللازمة في مختلف المنشآت الصحية، بما يضمن سرعة تقديم الرعاية الطبية للمصابين، والتعامل الفوري مع الحالات وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
ويمثل هذا المحور خط الدفاع الأول لحماية المواطنين، خاصة أن سرعة الحصول على العلاج بعد التعرض للعقر تعد عاملًا أساسيًا في الوقاية من المضاعفات الصحية.
الزراعة.. خطة للسيطرة على الحيوانات الضالة
من جانبه، استعرض وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، خطة الوزارة للتعامل مع الحيوانات الضالة والمتروكة، موضحًا محاورها وآليات تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف الحد من انتشار الظاهرة، والحفاظ على الصحة العامة، مع الالتزام بالمعايير والضوابط المنظمة للتعامل مع الحيوانات.
ويؤكد هذا الطرح أن الحكومة تتجه إلى حلول تعتمد على الإدارة المنظمة للظاهرة، بما يضمن تقليل المخاطر على المواطنين مع مراعاة الجوانب البيئية والإنسانية.
التنسيق بين الوزارات.. مفتاح نجاح الخطة
أبرز ما ميز الاجتماع هو مشاركة وزارات الصحة، والزراعة، والتنمية المحلية والبيئة، والإسكان، إلى جانب الجهات المعنية، بما يعكس أن الحكومة تتعامل مع الملف باعتباره مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تتحملها جهة واحدة.
ويهدف هذا التنسيق إلى توحيد الجهود في مجالات الرصد، والاستجابة السريعة، وإدارة انتشار الحيوانات الضالة، وتوفير الخدمات الصحية اللازمة، بما يسهم في رفع كفاءة التعامل مع الظاهرة على مستوى المحافظات.
التحدي الحقيقي.. من إدارة الأزمة إلى الحل المستدام
ورغم أهمية التحرك الحكومي، فإن نجاح المنظومة الجديدة سيقاس بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، من خلال خفض معدلات حالات العقر، والحد من انتشار الكلاب الضالة، وتعزيز وعي المواطنين بطرق التعامل الآمن مع الحيوانات، مع تطبيق حلول مستدامة تحافظ على التوازن بين الصحة العامة والاعتبارات البيئية.
فالاجتماعات والتنسيق المؤسسي تمثل خطوة أولى، لكن التحدي الأكبر يكمن في التنفيذ الفعلي، وقياس أثر الإجراءات المتخذة بما يضمن معالجة الظاهرة بصورة مستدامة تحقق سلامة المواطنين وتحافظ في الوقت ذاته على الالتزام بالمعايير المنظمة للتعامل مع الحيوانات.