في حوار خاص.. نجوى أقطيفان تكشف تداعيات تصعيد الاحتلال والاستيطان والاعتقالات في الضفة الغربية

صوت |
الاثنين 27/07/2026 01:03 م
في حوار خاص.. نجوى أقطيفان تكشف تداعيات تصعيد الاحتلال والاستيطان والاعتقالات في الضفة الغربية
الإعلامية نجوى أقطيفان

الضفة الغربية تحت الضغط.. تصعيد ميداني واستيطان متسارع يهددان استقرار المنطقة

في ظل تصاعد التطورات الميدانية في الضفة الغربية، واستمرار اقتحامات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتوسع النشاط الاستيطاني، إلى جانب تصاعد حملات الاعتقال التي تطال أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين، تتزايد التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني.

وللحديث عن آخر التطورات في الضفة الغربية، وأبعاد التصعيد الحالي، وتأثير الاستيطان والاعتقالات على حياة الفلسطينيين، أجرت "صوت" حوارًا مع الإعلامية نجوى أقطيفان، مسؤولة الإعلام في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.

في البداية.. كيف تصفين المشهد الحالي في الضفة الغربية؟ وما أبرز التطورات الميدانية خلال الأيام الأخيرة؟

المشهد في الضفة الغربية يشهد تصعيدًا غير مسبوق، خاصة في شمال الضفة، وتحديدًا في محافظات نابلس وجنين وطولكرم. خلال الأيام الأخيرة، شهدت المنطقة اقتحامات عسكرية واسعة، وعمليات دهم واعتقالات، إلى جانب إغلاق مداخل عدد من المدن والقرى وفرض مزيد من الحواجز العسكرية.

وبالتوازي مع ذلك، تصاعدت اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، والتي طالت المنازل والأراضي الزراعية ودور العبادة، في ظل تعزيز جيش الاحتلال انتشاره العسكري بعد التطورات الأخيرة.

وهذا يعكس أن الضفة الغربية تعيش حالة توتر مستمرة، وليست مجرد أحداث أمنية عابرة.

هل هناك تغيير في طبيعة عمليات جيش الاحتلال داخل مدن ومخيمات الضفة؟

بالتأكيد، هناك تغير واضح في طبيعة هذه العمليات. لم تعد تقتصر على اقتحامات محدودة أو تنفيذ حملات اعتقال، بل أصبحت عمليات عسكرية واسعة تمتد لساعات وربما أيام، تتخللها محاصرة أحياء كاملة، واستخدام آليات عسكرية ثقيلة، واستهداف للبنية التحتية داخل المخيمات.

كما تشمل هذه العمليات مداهمة المنازل وتشديد القيود على الحركة، وهو ما يزيد من الضغوط اليومية التي يعيشها الفلسطينيون.

واللافت هو التداخل بين تحركات الجيش واعتداءات المستوطنين، ما يجعل الفلسطينيين يعيشون تحت ضغط أمني متواصل.

ملف الاستيطان يشهد توسعًا ملحوظًا.. ماذا يعني ذلك في هذا التوقيت؟

الاستيطان اليوم لا يمكن فصله عن المشهد السياسي، فما يجري يمثل محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض من خلال توسيع المستوطنات، وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، وربطها بشبكات طرق وبنية تحتية تعزز السيطرة على مساحات واسعة من الضفة الغربية.

وينعكس ذلك بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين عبر مصادرة الأراضي، وتهجير بعض التجمعات البدوية والزراعية، وتقييد الوصول إلى مصادر الرزق، فضلًا عن التأثير على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا في المستقبل.

كيف أثرت الاقتحامات والإجراءات الأمنية المشددة على حياة الفلسطينيين اليومية؟

الفلسطيني اليوم يواجه صعوبات كبيرة في تفاصيل حياته اليومية. الوصول إلى العمل أو الجامعات أو المستشفيات أصبح يستغرق وقتًا أطول بسبب الحواجز والإغلاقات.

هناك قرى أصبحت معزولة بشكل شبه كامل، والمزارعون يواجهون صعوبة في الوصول إلى أراضيهم، بينما يعاني التجار من تراجع الحركة الاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، يعيش المواطنون حالة مستمرة من القلق بسبب الاقتحامات الليلية والخوف من الاعتقال أو اندلاع مواجهات في أي وقت، وهو ما يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، خاصة بين الأطفال.

شهدت الفترة الأخيرة حملات اعتقال واسعة.. من الفئات الأكثر استهدافًا؟

الاعتقالات طالت مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، لكن هناك تركيزًا واضحًا على الشباب، خاصة في المخيمات والمناطق التي تشهد اقتحامات متكررة.

كما شملت الاعتقالات أسرى محررين، وطلبة جامعات، وصحفيين، ونشطاء، وشخصيات مجتمعية، وفي بعض الحالات امتدت إلى أفراد من عائلات المطلوبين.

وباتت هذه السياسة تستخدم بشكل واسع للضغط على المجتمع الفلسطيني والحد من أي حالة حراك أو تنظيم داخلي.

كيف تصفين أوضاع المعتقلين الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال؟

أوضاع المعتقلين تزداد صعوبة مع ارتفاع أعداد المعتقلين خلال الفترة الأخيرة. هناك تقارير حقوقية تشير إلى ظروف اعتقال قاسية، واكتظاظ داخل السجون، وقيود مشددة على الزيارات، إضافة إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية.

كما تستمر سياسة الاعتقال الإداري بحق عدد من الفلسطينيين دون توجيه تهم أو إجراء محاكمات، ما يجعل ملف الأسرى من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحًا.

هل ما يحدث في الضفة الغربية مرتبط بالجانب الأمني فقط أم يحمل أبعادًا سياسية؟

اختزال ما يجري في البعد الأمني فقط لا يعكس الصورة الكاملة. هناك أبعاد سياسية واضحة مرتبطة بتكريس السيطرة على الأرض، وتسريع المشروع الاستيطاني، وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي في الضفة الغربية.

الكثير من الإجراءات الحالية، سواء توسيع المستوطنات أو فرض قيود إضافية على الفلسطينيين، ترتبط برؤية سياسية تهدف إلى فرض واقع جديد يصعب تغييره مستقبلًا.

ما السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة في الضفة الغربية؟

إذا استمرت الاقتحامات العسكرية، وتصاعدت اعتداءات المستوطنين، وتوسع النشاط الاستيطاني، فمن المرجح استمرار حالة التصعيد وربما امتدادها إلى مناطق جديدة.

كما أن استمرار الاعتقالات والقيود على الحركة قد يزيد من حالة الاحتقان الشعبي، وهو ما يثير مخاوف من دخول الضفة الغربية مرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة مع غياب أي أفق سياسي قادر على تخفيف حدة التوتر.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً