إذا لاحظت أن سرعة الإنترنت تنخفض تقريبًا كل ليلة، بينما تعمل الشبكة بشكل طبيعي خلال ساعات النهار، فأنت لست المستخدم الوحيد الذي يواجه هذه المشكلة.
ورغم أن البعض يعتقد أن السبب هو ضعف الراوتر أو عدم كفاية باقة الإنترنت، فإن بطء الاتصال ليلًا غالبًا ما يرتبط بعدة عوامل، أبرزها زيادة عدد المستخدمين في الوقت نفسه، إضافة إلى أسباب أخرى قد تكون داخل المنزل.
أولًا: ازدحام شبكة مزود الخدمة خلال ساعات الذروة
يعد ضغط الاستخدام على شبكة مزود الإنترنت من أكثر الأسباب شيوعًا لبطء السرعة في المساء.
فعادةً ما تمتد ساعات الذروة بين السادسة مساءً والحادية عشرة مساءً، حيث يعود المستخدمون من العمل أو الدراسة ويبدأون في مشاهدة الأفلام والمسلسلات، وممارسة الألعاب الإلكترونية، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي، وإجراء مكالمات الفيديو.
هذا الاستخدام المكثف يرفع حجم البيانات المتداولة عبر الشبكة، وقد يؤدي إلى انخفاض السرعة لدى بعض المستخدمين، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على بنية تحتية قديمة أو شبكات تعاني من ضغط كبير.
ثانيًا: كثرة الأجهزة المتصلة داخل المنزل
قد لا تكون المشكلة من خارج المنزل، بل من طريقة استخدام الشبكة داخله.
فعند استخدام عدة أشخاص للإنترنت في الوقت نفسه، سواء لمشاهدة فيديوهات عالية الجودة، أو تحميل ملفات كبيرة، أو ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، فإن جميع الأجهزة تتشارك النطاق الترددي نفسه.
ومع زيادة استهلاك البيانات في وقت واحد، قد يشعر الجميع ببطء الاتصال حتى لو كانت سرعة الاشتراك جيدة.
ثالثًا: التحديثات والنسخ الاحتياطية التي تعمل تلقائيًا
تختار العديد من الأجهزة فترة الليل لإجراء التحديثات التلقائية، باعتبارها الوقت الذي يقل فيه استخدام المستخدمين لها.
وقد يبدأ الكمبيوتر أو الهاتف أو جهاز الألعاب في تنزيل تحديثات النظام، بينما تعمل خدمات التخزين السحابي على رفع الصور والملفات تلقائيًا.
ورغم أن هذه العمليات تتم في الخلفية، فإنها قد تستهلك جزءًا كبيرًا من سرعة الإنترنت، خاصة عند محدودية سرعة الرفع.
رابعًا: مشاهدة الفيديو والألعاب تستهلك النطاق الترددي
تُعد خدمات بث الفيديو والألعاب الإلكترونية من أكثر الأنشطة استهلاكًا للإنترنت.
فمشاهدة المحتوى بدقة 4K، أو تشغيل عدة أجهزة تلفزيون في الوقت نفسه، أو تنزيل ألعاب كبيرة الحجم، قد يؤدي إلى استهلاك معظم سعة الشبكة المنزلية.
وفي هذه الحالة قد يبدو الإنترنت بطيئًا، بينما تكون المشكلة الحقيقية هي كثافة الاستخدام في وقت واحد.
خامسًا: تداخل شبكات الواي فاي القريبة
في المباني السكنية والمناطق المزدحمة، قد تعمل عشرات شبكات الواي فاي بالقرب من بعضها البعض.
وخلال ساعات المساء، يزداد استخدام الجيران للشبكات، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى التداخل، خصوصًا عند استخدام التردد نفسه.
وقد يتسبب ذلك في بطء الاتصال أو زيادة زمن الاستجابة، حتى إذا كانت سرعة الإنترنت القادمة من مزود الخدمة مستقرة.
سادسًا: الراوتر القديم أو وضعه في مكان غير مناسب
رغم أن الراوتر ليس دائمًا سبب المشكلة، فإنه قد يؤثر في جودة الاتصال.
فالراوترات القديمة قد لا تدعم أحدث تقنيات الواي فاي، كما أن وضع الجهاز داخل خزانة أو خلف التلفزيون أو بالقرب من أجهزة إلكترونية أخرى قد يضعف الإشارة.
كذلك قد تؤثر الحاجة إلى إعادة تشغيل الراوتر أو تحديث برمجياته في كفاءة الاتصال.
كيف تحدد مصدر بطء الإنترنت؟
قبل تغيير باقة الإنترنت، حاول معرفة السبب الحقيقي للمشكلة من خلال بعض الاختبارات:
قِس سرعة الإنترنت خلال النهار ثم كرر الاختبار ليلًا.
جرّب توصيل الكمبيوتر بالراوتر باستخدام كابل شبكة لمعرفة ما إذا كانت المشكلة من الواي فاي أم من الاتصال نفسه.
راقب عدد الأجهزة المتصلة بالشبكة أثناء حدوث البطء.
أوقف التنزيلات والنسخ الاحتياطية التلقائية ثم أعد اختبار السرعة.
إذا استمر البطء في التوقيت نفسه يوميًا رغم انخفاض استخدام الشبكة داخل المنزل، فقد يكون السبب مرتبطًا بازدحام شبكة مزود الخدمة.
يمكن تجربة عدد من الخطوات لتقليل مشكلة بطء الإنترنت ليلًا:
تقليل عدد الأجهزة التي تستخدم الإنترنت في الوقت نفسه، خاصة أثناء تشغيل الفيديو أو تحميل الملفات.
جدولة تنزيل الملفات الكبيرة خلال ساعات النهار.
إيقاف التحديثات والنسخ الاحتياطية التلقائية أو تحديد أوقات تشغيلها.
وضع الراوتر في مكان مفتوح ومرتفع بعيدًا عن العوائق والأجهزة الإلكترونية.
استخدام نطاق 5 غيغاهرتز إذا كان الراوتر والأجهزة يدعمانه لتقليل التداخل.
إعادة تشغيل الراوتر بشكل دوري وتحديث برمجياته عند توفر تحديثات جديدة.
التفكير في ترقية الراوتر أو باقة الإنترنت إذا كان عدد المستخدمين كبيرًا أو الأجهزة قديمة.
هل بطء الإنترنت ليلًا أمر طبيعي؟
في كثير من الحالات، نعم، فقد يكون انخفاض السرعة خلال المساء نتيجة طبيعية لضغط الاستخدام أو زيادة عدد المتصلين بالشبكة، وليس بسبب وجود عطل في الراوتر.
لكن إذا استمر البطء طوال اليوم، أو كان الانخفاض كبيرًا وغير معتاد، فمن الأفضل التواصل مع مزود خدمة الإنترنت لفحص الخط أو الشبكة والتأكد من عدم وجود مشكلة تقنية.