منة شلبي.. حكاية ممثلة اختارت المغامرة على حساب النجومية

صوت |
الجمعة 24/07/2026 03:45 م
منة شلبي.. حكاية ممثلة اختارت المغامرة على حساب النجومية
س
سهيله الفقي

تحتفل النجمة منة شلبي اليوم بعيد ميلادها الـ44 بعدما نجحت على مدار أكثر من عقدين في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز نجمات السينما والدراما المصرية، ليس بكثرة أعمالها وإنما باختياراتها المختلفة التي جعلتها واحدة من الفنانات القلائل اللاتي استطعن الحفاظ على مكانتهن الفنية دون الوقوع في فخ تكرار الشخصيات أو السعي وراء البطولة المطلقة.

ورغم أنها ابنة الفنانة المعتزلة زيزي مصطفى فإن منة شلبي أكدت في أكثر من لقاء إعلامي أن انتماءها لأسرة فنية لم يكن كافياً لصناعة النجاح مشيرة إلى أن الاستمرار في الوسط لا يتحقق إلا بالاجتهاد واحترام المهنة وأن كل فرصة حصلت عليها كانت مسؤولية جديدة عليها إثبات نفسها من خلالها.

ولدت منة شلبي في 24 يوليو 1982 بالقاهرة وجاءت نقطة التحول في حياتها عندما رشحها الفنان الراحل محمود عبدالعزيز للمشاركة في فيلم "الساحر" عام 2001، وهو العمل الذي لفت الأنظار إلى موهبتها منذ ظهورها الأول قبل أن تنطلق بعدها في رحلة فنية مختلفة، اختارت خلالها أن تضع جودة الدور قبل مساحة الظهور على الشاشة.

وفي أحد لقاءاتها أكدت منة أن فيلم "الساحر" لم يكن مجرد بداية بل كان المدرسة التي تعلمت منها معنى الوقوف أمام الكاميرا معتبرة أن هذه الفرصة غيرت مسار حياتها بالكامل.

لم تخفي" منة"يوماً فلسفتها في اختيار أعمالها إذ أكدت في أكثر من مناسبة أنها لا تنشغل بحجم الدور أو ترتيب اسمها على الأفيش، بقدر اهتمامها بالشخصية نفسها، وقالت: "قد يُعرض عليّ عدد كبير من الأعمال لكنني أبحث دائماً عن الدور الذي يضيف لي كممثلة، وليس عن البطولة في حد ذاتها" .

وأضافت في لقاء آخر أنها تميل في حياتها إلى الكوميديا والرومانسية لكن هذا كان سببًا في اتجاهها إلى الشخصيات الأكثر صعوبة وتعقيداً لأنها تمنحها مساحة أكبر للتجربة واكتشاف قدراتها الفنية.

وترى أن التمثيل لم يغيّر حياتها المهنية فقط بل غيّر شخصيتها أيضاً إذ قالت في أحد لقاءاتها: "التمثيل جعلني إنسانة أفضل" ، موضحة أن كل شخصية تقدمها تترك أثرًا داخلها وتضيف إليها شيئاً جديداً على المستوى الإنساني قبل الفني.

كما كشفت أنها تندمج في الشخصيات التي تقدمها إلى حد كبير وهو ما يجعل بعض الأدوار تظل عالقة معها حتى بعد انتهاء التصوير، خاصة تلك التي تعتمد على الصراع النفسي أو الإنساني.

وخلال مشوارها حرصت منة شلبي على التعاون مع كبار المخرجين مؤكدة أن المخرج يمثل بالنسبة لها عنصرًا أساسيًا في أي عمل، وقدمت مع عدد منهم أعمالًا أصبحت علامات في مشوارها من بينهم رضوان الكاشف، ومحمد خان، ويسري نصر الله، وكاملة أبو ذكري، ومروان حامد، معتبرة أن هؤلاء المخرجين ساهموا في تشكيل مشروعها الفني، ودفعوها دائماً إلى تقديم شخصيات مختلفة.

على مدار أكثر من 20 عاماً قدمت منة شلبي عشرات الأعمال التي تنوعت بين السينما والدراما وكان لكل مرحلة عمل شكّل نقطة فارقة في مشوارها، بداية من "الساحر" ، ثم "بحب السيما" ، و"بنات وسط البلد" ، و"هي فوضى" ، و"آسف على الإزعاج" ، و"بدل فاقد" ، و"إذاعة حب" ، و"تراب الماس" ، و"نوارة" ، الذي يعده كثير من النقاد أهم أدوارها السينمائية وصولاً إلى "بطلوع الروح" ، و"تغيير جو" ، وأخيراً فيلم "الهوى سلطان"، الذي حقق نجاحًا جماهيرياً لافتاً.

وحصدت منة شلبي خلال مسيرتها العديد من الجوائز والتكريمات من مهرجانات مصرية وعربية ودولية كما أصبحت أول ممثلة مصرية تحظى بترشيحات متكررة لجوائز دولية مرموقة، وهو ما عزز مكانتها بين أبرز ممثلات جيلها وجعلها من الأسماء التي تحظى بثقة الجمهور والنقاد في الوقت نفسه.

ربما يكمن سر استمرار منة شلبي في صدارة المشهد الفني في أنها لم تتعامل مع التمثيل باعتباره طريقاً إلى النجومية بل باعتباره رحلة بحث دائمة عن شخصية جديدة وتحدٍ مختلف.

لذلك لم ترتبط بنمط واحد من الأدوار ولم تكرر نجاحاً سبق أن حققته بل فضلت أن تبدأ من جديد في كل عمل لتثبت أن الفنان الحقيقي لا يصنعه عدد البطولات وإنما تصنعه الأعمال التي تبقى في ذاكرة الجمهور بعد سنوات طويلة من عرضها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً