أكد الدكتور شهاب عبدالحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، أن الخطة الوطنية للتعامل مع الكلاب الضالة في مصر تعتمد على أسس علمية مطبقة في العديد من دول العالم، وتهدف إلى حماية المواطنين من مخاطر العقر والأمراض، مع الالتزام الكامل بمبادئ الرفق بالحيوان.
وأوضح أن الخطة تبدأ بعمليات الإمساك الآمن بالكلاب الضالة، ثم إخضاعها لفحوصات بيطرية وسلوكية دقيقة، يليها تحصين وتعقيم الكلاب السليمة، بينما يتم تطبيق بروتوكولات القتل الرحيم على الحالات التي تعاني من أمراض مستعصية أو الكلاب العقورة التي تمثل خطرًا مباشرًا على السلامة العامة.
لا حصر دقيق لأعداد الكلاب الضالة
وأشار رئيس جمعية الرفق بالحيوان إلى عدم وجود إحصاء نهائي لأعداد الكلاب الضالة في مصر، لافتًا إلى أن التقديرات المتداولة تتراوح بين 10 و12 مليون كلب.
وأضاف أن غياب قاعدة بيانات دقيقة يمثل تحديًا أمام جهود السيطرة على الظاهرة، مؤكدًا أهمية إعداد منظومة معلومات متكاملة تحدد أماكن انتشار الكلاب وكثافتها وحالتها الصحية، بما يتيح توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وأوضح عبدالحميد أن الكثافات الأكبر للكلاب الضالة تتركز في المحافظات ذات التعداد السكاني المرتفع، وفي مقدمتها القاهرة والجيزة والإسكندرية، إضافة إلى بعض المدن الساحلية والمناطق الريفية ومحافظة أسوان.
وأشار إلى أن توافر مصادر الغذاء الناتجة عن المخلفات، إلى جانب التوسع العمراني والتجمعات السكنية الجديدة، يسهم في زيادة أعداد الكلاب وتكوين تجمعات كبيرة في الشوارع والمناطق المفتوحة.
وأكد أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على التعامل مع الكلاب فقط، وإنما تتطلب أيضًا تطوير منظومة جمع المخلفات، والحد من مصادر الغذاء العشوائية، مع تعزيز الوعي المجتمعي بآليات التعامل السليم مع الحيوانات.
الفحص والتقييم داخل الملاجئ
وأوضح أن الخطة تتضمن نقل الكلاب التي يتم الإمساك بها إلى أماكن وملاجئ مجهزة لإجراء الفحوص البيطرية اللازمة، وتقييم حالتها الصحية والسلوكية.
وأضاف أن الفرق البيطرية تقوم بتصنيف الحالات، بحيث يتم تحديد الكلاب القابلة للتحصين والتعقيم، والحالات التي تحتاج إلى العلاج والمتابعة، فضلًا عن الكلاب المصابة بأمراض مستعصية أو التي تظهر سلوكًا عدوانيًا يشكل تهديدًا للمواطنين أو للحيوانات الأخرى.
وأكد أن هذه المرحلة تعد أساسًا لاتخاذ القرار المناسب لكل حالة، بعيدًا عن أي إجراءات عشوائية أو تعميم في أسلوب التعامل.
التحصين والتعقيم للكلاب السليمة
وأشار رئيس جمعية الرفق بالحيوان إلى أن الكلاب السليمة ستخضع لبرامج التحصين ضد الأمراض المعدية، إلى جانب عمليات التعقيم التي تستهدف الحد من معدلات التكاثر والسيطرة التدريجية على أعداد الكلاب الضالة.
وأوضح أن التعقيم يعد من أكثر الوسائل العلمية فاعلية في الحد من زيادة أعداد كلاب الشوارع، كما يسهم في تقليل السلوكيات المرتبطة بفترات التزاوج والتجمعات الكبيرة.
وأضاف أن الكلاب التي يتم تحصينها وتعقيمها ومتابعتها صحيًا بصورة منتظمة لا تمثل في المعتاد خطرًا على المواطنين، طالما استمرت المتابعة البيطرية وفق الضوابط المعتمدة.
وفيما يتعلق بالحالات المرضية والكلاب العقورة، أوضح عبدالحميد أن الكلاب التي تعاني من أمراض لا يمكن علاجها، أو التي يثبت تورطها في حوادث عقر أو تتسم بعدوانية شديدة، يتم التعامل معها من خلال بروتوكولات القتل الرحيم المعتمدة دوليًا.
وأكد أن الهدف من هذا الإجراء هو حماية المواطنين والحد من انتشار الأمراض، وليس إيذاء الحيوانات، مشددًا على ضرورة تنفيذه تحت إشراف بيطري كامل ووفق المعايير المهنية والإنسانية.
تحقيق التوازن بين السلامة العامة والرفق بالحيوان
وشدد رئيس جمعية الرفق بالحيوان على أن نجاح الخطة يتطلب تحقيق توازن بين حماية المواطنين من مخاطر الكلاب الضالة، والالتزام بمبادئ الرفق بالحيوان، مع تجنب أي ممارسات عشوائية أو غير علمية.
وأشار إلى أن تنفيذ الخطة يعتمد على التعاون بين وزارات الزراعة والصحة والتنمية المحلية، والهيئات البيطرية والمحافظات، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، مع أهمية مشاركة المواطنين في الإبلاغ عن التجمعات الخطرة وعدم التخلص العشوائي من الحيوانات.
وفي ختام تصريحاته، أشاد بالجهود التي تبذلها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في توضيح آليات تنفيذ الخطة الوطنية، مؤكدًا أن رفع الوعي المجتمعي بطبيعة هذه الإجراءات يسهم في الحد من الشائعات، ويعزز ثقة المواطنين في برامج التعامل العلمي مع الكلاب الضالة، بما يحقق الأمن العام، ويقلل من حالات العقر، ويحد من انتشار الأمراض، مع الالتزام بالمعايير الدولية للرفق بالحيوان.