شهدت أسعار الغاز الطبيعي تراجعًا خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت العقود الآجلة تسليم يونيو 2026 إلى مستوى 2.63 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلة خسارة بنحو 0.017 دولار أو ما يعادل 0.64%، في ظل استمرار الضغوط البيعية المسيطرة على سوق الطاقة، رغم محاولات محدودة لتحقيق قدر من الاستقرار خلال الجلسات الأخيرة.
وأظهرت بيانات التداول العالمية أن الأسعار تحركت في نطاق ضيق نسبيًا بين 2.625 و2.655 دولار، ما يعكس حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين في السوق، خاصة مع اقتراب الأسعار من مستوياتها الدنيا خلال العام، إذ تراوحت خلال آخر 52 أسبوعًا بين 2.483 و7.827 دولار، وهو ما يعكس التحولات الحادة التي مر بها السوق من موجات صعود قوية إلى تراجعات ملحوظة.
وعلى الرغم من تسجيل الغاز مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.69%، فإن الاتجاه العام لا يزال يميل إلى الهبوط، حيث تكبد خسائر شهرية بنحو 8.83%، وتراجعًا خلال ثلاثة أشهر بنسبة 39.55%، بينما تجاوز الانخفاض السنوي 20%، بما يعكس تغيرًا واضحًا في معادلة العرض والطلب داخل السوق العالمي.
ويرجع هذا التراجع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تحسن مستويات المعروض العالمي، خصوصًا مع زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة وارتفاع مستويات التخزين، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات التي كانت تدعم الأسعار في فترات سابقة. كما ساهم اعتدال درجات الحرارة في تقليل الطلب على الغاز لأغراض التدفئة، وهو عنصر موسمي مؤثر في حركة الأسعار.
وفي المقابل، لم تنجح التوترات الجيوسياسية في تقديم دعم قوي للأسعار، على عكس أسواق النفط، حيث يظل الغاز الطبيعي أكثر ارتباطًا بعوامل محلية وإقليمية مثل البنية التحتية وسلاسل الإمداد، إضافة إلى طبيعة العقود طويلة الأجل التي تحد من حدة التقلبات الفورية.
وتشير المؤشرات الفنية إلى استمرار النظرة السلبية تجاه السوق، حيث تغلب إشارات “البيع القوي” على مختلف الأطر الزمنية، ما يعزز احتمالات استمرار الضغوط على الأسعار خلال الفترة المقبلة، في حال عدم ظهور عوامل دعم قوية تعيد التوازن إلى السوق.