كشف تقرير صادر عن "الملاذ الآمن" أن أسعار الفضة واجهت خلال الفترة الأخيرة ضغوطًا متعددة رغم حصولها على بعض الدعم من تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط وفشل محاولات التهدئة، وهو ما عزز توجه بعض المستثمرين نحو المعادن النفيسة باعتبارها أدوات للتحوط وقت الأزمات.
وأوضح التقرير أن هذا الدعم لم يكن كافيًا لتعويض التأثير السلبي الناتج عن قوة الدولار الأمريكي وتراجع توقعات التضخم، حيث اتجه عدد من المستثمرين إلى الاحتفاظ بالعملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا أكثر جاذبية خلال هذه المرحلة، الأمر الذي قلل من تدفقات السيولة نحو أسواق المعادن النفيسة ومن بينها الفضة.
وأشار التقرير إلى أن الفضة لا تزال تمتلك عوامل دعم قوية على المدى المتوسط والطويل، خاصة مع استمرار الطلب الصناعي العالمي عليها من قطاعات حيوية مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات، بالإضافة إلى وجود عجز هيكلي في المعروض العالمي من المعدن، وهو ما قد يحد من تأثير الضغوط الحالية على الأسعار.
ضغوط الدولار والفائدة
وأكد التقرير أن تحركات الفضة خلال الفترة المقبلة قد تميل إلى التداول العرضي مع احتمالات استمرار الضغوط الهبوطية على المدى القصير في ظل استمرار قوة الدولار وترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر بنهاية شهر يوليو، حيث تراقب الأسواق أي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وأوضح أن التوقعات تشير إلى إمكانية تحرك أسعار الفضة عالميًا داخل نطاق يتراوح بين 56 و58 دولارًا للأوقية خلال الفترة المقبلة، بينما قد تتحرك الأسعار محليًا بين 97 و100 جنيه لعيار 999، وذلك لحين اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
وأضاف التقرير أن الفضة تعرضت خلال الأسبوع الماضي لضغوط متزامنة نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار قوة الدولار إلى جانب تزايد توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع احتمالية استمرار التشديد النقدي حال عودة المخاوف المتعلقة بالتضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
الطلب الصناعي
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية يؤثر سلبًا على جاذبية المعادن النفيسة التي لا توفر عائدًا دوريًا للمستثمرين، كما أن صعود الدولار يجعل شراء الفضة أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يضغط على الطلب الاستثماري خلال فترات قوة العملة الأمريكية.
وأكد أن الفضة تختلف عن الذهب بسبب طبيعتها المزدوجة، فهي ليست مجرد أداة استثمارية للتحوط فقط، وإنما تدخل أيضًا في العديد من الصناعات الحديثة، ولذلك ترتبط حركتها بعوامل إضافية تشمل معدلات النمو الصناعي العالمي وحجم الطلب من قطاعات الإلكترونيات والسيارات والطاقة النظيفة.
ويرى التقرير أن مستقبل الفضة سيظل مرتبطًا بالتوازن بين الضغوط النقدية العالمية من جهة وقوة الطلب الصناعي من جهة أخرى، مع استمرار متابعة تحركات الدولار وقرارات البنوك المركزية والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في الأسواق.