البنوك العالمية تعيد رسم مستقبل الذهب حتى 2027

صوت |
الجمعة 10/07/2026 02:45 م
البنوك العالمية تعيد رسم مستقبل الذهب حتى 2027
الذهب

رغم التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، لا تزال المؤسسات المالية العالمية ترى أن المعدن النفيس يمتلك مقومات قوية للعودة إلى الارتفاع خلال السنوات المقبلة، حتى مع اتجاه عدد من البنوك الاستثمارية إلى خفض تقديراتها للأسعار خلال 2026 و2027.

وجاءت هذه المراجعات في ظل تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، واستمرار قوة الدولار، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في سوق الذهب.

الفائدة والدولار

تعرض الذهب خلال الفترة الأخيرة لموجة بيعية قوية مع تزايد التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما عزز من قوة الدولار الأمريكي وأضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.

كما ساهمت المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التوترات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق، الأمر الذي انعكس على حركة المعدن النفيس.

انضم بنك إتش إس بي سي إلى قائمة المؤسسات المالية التي أعادت تقييم توقعاتها لأسعار الذهب، إذ خفض متوسط السعر المتوقع خلال عام 2026 إلى 4560 دولارًا للأوقية، مقارنة مع توقعاته السابقة البالغة 4864 دولارًا، كما خفض البنك متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 4925 دولارًا للأوقية بدلًا من 5000 دولار.

ورغم هذا التعديل، لا يزال البنك يتوقع تحرك الذهب خلال ما تبقى من عام 2026 داخل نطاق يتراوح بين 3800 و4700 دولار للأوقية، مع إمكانية إنهاء العام قرب مستوى 4750 دولارًا، قبل أن يرتفع إلى نحو 5025 دولارًا بنهاية 2027.

أوضح إتش إس بي سي أن السبب الرئيسي وراء خفض التوقعات يعود إلى تغير رؤية الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية، بعدما ارتفعت احتمالات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأشار البنك إلى أن قوة الدولار وتراجع شهية المستثمرين تجاه الذهب دفعا العديد من المتعاملين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأسعار.

ولفت إلى أن سعر الذهب الفوري كان يتداول قرب مستوى 4100 دولار للأوقية، بعدما فقد أكثر من 20% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله في يناير الماضي عند 5594.82 دولار.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما رافقها من ضغوط تضخمية دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني نهج أكثر تشددًا، وهو ما زاد من الضغوط الواقعة على المعدن النفيس.

ورغم خفض التوقعات، أكد إتش إس بي سي أن العوامل الداعمة للذهب لم تختف، موضحًا أن الأسواق استوعبت بالفعل جزءًا كبيرًا من تأثير ارتفاع الدولار وأسعار الفائدة.

وأشار البنك إلى أن مشتريات البنوك المركزية، رغم تباطؤها خلال الفترة الأخيرة، ما زالت تمثل أحد أهم عوامل دعم الذهب على المدى الطويل، في ظل استمرار العديد من الدول في تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار.

كما توقع البنك أن تتراجع وتيرة خروج الاستثمارات من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خلال النصف الثاني من العام، وهو ما قد يمنح الأسعار دعمًا إضافيًا.

وأكد أن العوامل الأساسية التي دفعت الذهب إلى الصعود خلال السنوات الماضية ما زالت موجودة، وفي مقدمتها اتساع العجز المالي في الاقتصادات الكبرى، وارتفاع مستويات الديون السيادية، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.

وأوضح كذلك أن أي ضغوط مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط قد تؤثر على الأسعار في الأجل القصير، إلا أنه لا يتوقع استمرار هذه التأثيرات لفترات طويلة، مرجحًا عودة الذهب إلى التوازن مع انحسار التوترات.

مستقبل الذهب

ورغم اختلاف تقديرات المؤسسات المالية، فإن معظم البنوك العالمية لا تزال تتفق على أن الذهب سيحافظ على مستويات مرتفعة خلال العامين المقبلين.

ويتوقع بنك أوف أمريكا متوسط سعر يبلغ 4360 دولارًا للأوقية خلال 2026، مع إمكانية وصول المعدن إلى 5000 دولار بعد انتهاء دورة التشديد النقدي.

أما جيه بي مورجان، فيرجح متوسطًا يبلغ 4545 دولارًا خلال 2026، مع توقع تسجيل نحو 4300 دولار في الربع الثالث و4500 دولار في الربع الرابع.

ويتوقع جولدمان ساكس وصول الذهب إلى 4900 دولار بحلول ديسمبر 2026، بينما يرى إيه إن زد أن الأسعار قد ترتفع إلى 5600 دولار بحلول منتصف 2027.

كما تتوقع مجموعة ماكواري متوسطًا يبلغ 4590 دولارًا خلال الربع الأول من 2026.

وفي المقابل، يظل معهد ويلز فارجو للاستثمار الأكثر تفاؤلًا، إذ يرجح تداول الذهب بين 6100 و6300 دولار بنهاية 2026، فيما يتوقع يو بي إس وصول الأسعار إلى 6200 دولار خلال العام نفسه.

أما دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال فيتوقعان بلوغ الذهب مستوى 6000 دولار خلال 2026، بينما يرى مورجان ستانلي أن السيناريو المتفائل قد يدفع المعدن إلى 5700 دولار خلال النصف الثاني من العام.

تشير تقديرات المؤسسات المالية إلى أن الضغوط الحالية قد تكون مؤقتة، وأن تحركات الذهب ستظل مرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.

ورغم خفض بعض البنوك لتوقعاتها قصيرة الأجل، فإن النظرة العامة لا تزال تميل إلى استمرار الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة، مع توقعات بعودة الأسعار إلى مسار الصعود بمجرد تراجع الضغوط الاقتصادية والنقدية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً