قال الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض خلال تعاملات اليوم بنحو 40 جنيهًا ليسجل حوالي 5800 جنيه مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 20 دولارًا لتصل إلى 4145 دولارًا.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6629 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 4971 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46400 جنيه.
وأشار إلى أن الذهب أنهى تعاملات أمس على انخفاض، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 30 جنيهًا بعدما تراجع من 5870 جنيهًا إلى 5840 جنيهًا، بالتزامن مع انخفاض سعر الأوقية العالمية من 4176 دولارًا إلى 4165 دولارًا.
وأوضح أن الأسواق العالمية تمر حاليًا بمرحلة إعادة تقييم بعد المكاسب القوية التي حققها الذهب خلال الأسبوع الماضي عقب ظهور بيانات أمريكية أظهرت ضعفًا في سوق العمل، إلا أن عودة الدولار للصعود وارتفاع عوائد السندات الأمريكية قللا من جاذبية المعدن الأصفر باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا لحائزيه.
قرارات الفيدرالي
وأكد مدير مرصد الذهب أن المستثمرين يترقبون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمعرفة تفاصيل النقاشات المتعلقة بمستقبل التضخم وسوق العمل وتوجهات أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن أي إشارات أقل تشددًا من البنك المركزي الأمريكي قد تمنح الذهب فرصة لاستعادة مكاسبه خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط أعادا المخاوف التضخمية إلى الأسواق، وهو ما ساهم في صعود عوائد السندات ودعم الدولار، لكنه في الوقت نفسه عزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا خلال فترات عدم اليقين.
وأشار إلى أن بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة ما زالت تقدم دعمًا للمعدن النفيس بعدما كشفت عن تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن استمرار التشديد النقدي ورفع الفائدة.
وأوضح أن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق تصحيحي بعد تراجعه من أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها في بداية العام، لكنه تمكن من استعادة جزء من خسائره بدعم من تراجع توقعات رفع الفائدة وعودة الطلب الاستثماري.
ولفت إلى أن سوق الذهب العالمي يشهد تحولات مهمة مع توجه بعض المراكز المالية لتعزيز دورها في تجارة المعدن النفيس، حيث بدأت هونج كونج خطوات لإنشاء نظام مركزي لتسوية معاملات الذهب وزيادة قدراتها التخزينية، إلى جانب دراسة طرح عقود ذهب مقومة باليوان بهدف تعزيز مكانتها كمركز عالمي لتجارة الذهب.
وأوضح أن الطلب الآسيوي لا يزال يمثل عنصر دعم رئيسيًا للسوق، حيث ارتفعت واردات الصين من الذهب بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، كما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر العشرين على التوالي، في إطار توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار.
واردات الذهب في الهند
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض التحديات قد تؤثر على الطلب الاستهلاكي، ومنها القيود المفروضة على واردات الذهب في الهند والتي قد تؤدي إلى انخفاض الطلب على المجوهرات والسبائك، إلا أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يوفر دعمًا قويًا للسوق على المدى المتوسط والطويل.
وأكد أن الذهب سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، خاصة تحركات الدولار وأسعار الفائدة، موضحًا أن استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية وقوة الأسواق الآسيوية يمثلان عوامل رئيسية تحد من احتمالات حدوث انخفاضات حادة في الأسعار.
واختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفق نتائج محضر الفيدرالي الأمريكي وتطورات سوق العملات وعوائد السندات، بالإضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الأصول الاستثمارية في الأسواق العالمية.