كشف تقرير حديث صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت أن أسعار الذهب المحلية حققت أداءً قويًا خلال عام كامل امتد من 1 يوليو 2025 حتى 30 يونيو 2026، مدعومة بتداخل عوامل عالمية ومحلية أبرزها مشتريات البنوك المركزية عالميًا والتوترات الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب قوة الطلب المحلي على المعدن النفيس باعتباره أداة رئيسية لحفظ القيمة.
ووفقًا لبيانات التقرير، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق بنسبة 22.93% خلال الفترة المذكورة، بعدما صعد من 4645 جنيهًا إلى 5710 جنيهات محققًا زيادة قدرها 1065 جنيهًا للجرام، في حين سجلت الأوقية عالميًا ارتفاعًا بنسبة 20.03% لترتفع من 3339.18 دولارًا إلى 4008.30 دولارًا خلال نفس الفترة.
موجة صعود الذهب
قال المهندس سعيد إمبابي المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة إن الذهب نجح خلال العام الماضي في ترسيخ مكانته كأحد أهم أدوات التحوط، متجاوزًا دوره التقليدي كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي وتغير السياسات النقدية العالمية وتزايد التوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن السوق المحلية شهدت خلال فترات التوترات الجيوسياسية ارتفاعات قوية في الطلب على الذهب الفعلي، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والأسعار العادلة المرتبطة بحركة الأوقية عالميًا، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات كانت ناتجة عن طلب حقيقي من المستهلكين وليس مضاربات.
وأضاف أن الفجوة السعرية بين السوق المحلي والسعر العالمي شهدت تحولات واضحة خلال العام، إذ انتقلت من مستويات سالبة إلى علاوات وصلت إلى ما بين 3% و6% خلال ذروة الأزمات، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى نطاق يتراوح بين 0.5% و2.5% مع استقرار الأوضاع وتحسن المعروض.
استمرار جاذبية الذهب
أشار إمبابي إلى أن تحسن الجنيه المصري خلال بعض فترات العام لم يكن كافيًا للضغط على أسعار الذهب محليًا، موضحًا أن سعر الدولار تحرك من 49.43 جنيهًا مطلع يوليو 2025 إلى 54.58 جنيهًا في نهاية مارس 2026، قبل أن يتراجع إلى نحو 49.18 جنيهًا بنهاية يونيو مع تحسن نسبي في العملة المحلية، مؤكدا أن هذا التحسن كان من المفترض أن ينعكس على تراجع أسعار الذهب، إلا أن قوة الطلب المحلي حالت دون ذلك، ما حافظ على مستويات مرتفعة نسبيًا للمعدن النفيس داخل السوق المصرية.
كما أوضح أن البنك المركزي المصري أبقى أسعار الفائدة عند مستويات 21% للإيداع و22% للإقراض خلال معظم الفترة، إلا أن ذلك لم يحد من الإقبال على الذهب باعتباره أداة مفضلة للحفاظ على القوة الشرائية للمدخرات.
ولفت إلى أن الذهب عيار 21 سجل أدنى مستوى عند 4525 جنيهًا في يوليو 2025 قبل أن يقفز إلى مستوى تاريخي بلغ 7290 جنيهًا في مارس 2026، ثم أنهى العام عند 5710 جنيهات بعد المرور بأربع مراحل سعرية تضمنت الاستقرار ثم الصعود التدريجي فالقمم القياسية ثم التصحيح والاستقرار.
وأكد أن السوق أظهرت مرونة واضحة في التعامل مع التقلبات العالمية، حيث لم تعد الأسعار المحلية مرتبطة فقط بحركة الأوقية أو الدولار، بل أصبحت أكثر تأثرًا بقوى العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأضاف أن تحركات الفجوة السعرية بين السوق المحلي والعادل تعكس قدرة السوق على امتصاص الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بعدة عوامل رئيسية تشمل سعر الصرف وحجم الطلب المحلي والسياسات النقدية العالمية.