سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية مكاسب جديدة خلال الأسبوع الماضي بالتزامن مع ارتفاع المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، مدعومة بتراجع قوة بيانات سوق العمل الأمريكية وانخفاض توقعات استمرار التشديد النقدي، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب، وهو ما عزز النظرة الإيجابية تجاه حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 105 جنيهات خلال أسبوع واحد، بعدما بدأ التعاملات عند 5780 جنيهًا وتراجع إلى 5630 جنيهًا قبل أن يعاود الصعود إلى 5920 جنيهًا، لينهي الأسبوع عند مستوى 5885 جنيهًا. كما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 88 دولارًا لتغلق عند 4176 دولارًا بعد أسبوع شهد تحركات قوية بين الصعود والهبوط. وسجل عيار 24 نحو 6726 جنيهًا بينما بلغ عيار 18 مستوى 5044 جنيهًا ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 47080 جنيهًا.
ارتفاع أسعار الذهب
شهد الذهب ضغوطًا في بداية الأسبوع نتيجة ارتفاع الدولار واتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، إلا أن تغير بيانات الاقتصاد الأمريكي أعاد الزخم إلى المعدن الأصفر بعدما عززت المؤشرات احتمالات تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما دعم الطلب على الذهب باعتباره من أهم الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين.
كما ساهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في زيادة جاذبية الذهب، بالتزامن مع استمرار البنوك المركزية في شراء المعدن الأصفر. وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي إضافة 41 طنًا إلى الاحتياطيات الرسمية خلال شهر مايو، بقيادة بولندا ثم الصين إلى جانب مشتريات من أوزبكستان وكازاخستان وسنغافورة، في إشارة إلى استمرار توجه المؤسسات النقدية نحو تنويع الاحتياطيات والاعتماد بصورة أكبر على الذهب.
وأظهرت استطلاعات مجلس الذهب العالمي أن نسبة كبيرة من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، كما تتوقع غالبية المؤسسات استمرار نمو الاحتياطيات العالمية، وهو ما يعزز فرص استمرار الطلب المؤسسي على الذهب خلال الفترة المقبلة.
أداء الذهب منذ بداية 2026
تعكس بيانات النصف الأول من عام 2026 مسارين مختلفين لحركة الذهب في السوق المحلية، إذ سجل المعدن الأصفر ارتفاعات قوية خلال الربع الأول أوصلت الأسعار إلى مستويات تاريخية، قبل أن يدخل في موجة تصحيح خلال الربع الثاني أعادت جزءًا من تلك المكاسب.
وبدأ جرام الذهب عيار 21 العام عند 5830 جنيهًا ثم قفز إلى 6825 جنيهًا في فبراير وواصل الصعود إلى 7525 جنيهًا في مارس، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا خلال الأشهر التالية لتصل إلى 5685 جنيهًا مع بداية يوليو، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية وعمليات جني الأرباح وتراجع علاوة التسعير داخل السوق المحلية.
ورغم التصحيح الذي شهدته الأسواق فإن الذهب لا يزال يحتفظ بمكاسب سنوية بلغت نحو 855 جنيهًا لعيار 21 مقارنة ببداية العام، بما يعادل ارتفاعًا يقارب 14.7 بالمئة، وهو ما يؤكد استمرار دوره كأحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة.
وتشير توقعات مجلس الذهب العالمي إلى أن حركة الأسعار خلال النصف الثاني من عام 2026 ستظل مرتبطة بتطورات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية، مع إمكانية تحقيق مكاسب إضافية إذا تباطأ النمو الاقتصادي أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية، بينما قد تتعرض الأسعار لضغوط في حال استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.