18.8 % خسائر الفضة خلال 6 أشهر.. ماذا يحدث في أسواق المعادن؟

صوت |
الثلاثاء 30/06/2026 01:59 م
18.8 % خسائر الفضة خلال 6 أشهر.. ماذا يحدث في أسواق المعادن؟
الفضة

شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية خلال النصف الأول من عام 2026 تراجعًا حادًا، بعدما فقد عيار 999 نحو 18.78% من قيمته، ليغلق تعاملات 30 يونيو عند مستوى 100 جنيه للجرام مقابل 123 جنيهًا في بداية العام، وسط ضغوط متشابكة بين السياسة النقدية الأمريكية، وتذبذب سعر الدولار، والتوترات الجيوسياسية العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح التقرير أن حركة الفضة خلال الأشهر الستة الأولى من العام جاءت انعكاسًا لتداخل ثلاثة محركات رئيسية، تمثلت في التطورات الجيوسياسية المتسارعة، وتغير توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تقلبات الدولار أمام الجنيه المصري، وهو ما جعل السوق تتحرك في مسارات غير مستقرة.

وبيّن التقرير أن بداية العام حملت رهانات قوية على صعود الفضة باعتبارها أحد الملاذات الآمنة، لكن تغير السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد أعادا تشكيل اتجاه السوق، لتدخل الفضة في موجة هبوط ممتدة حتى نهاية يونيو، رغم استمرار التوترات الدولية.

المخاوف الجيوسياسية هي المحرك الأساسي للأسعار

وأشار إلى أن السوق انتقلت من مرحلة كانت فيها المخاوف الجيوسياسية هي المحرك الأساسي للأسعار، إلى مرحلة سيطر فيها الدولار القوي وارتفاع أسعار الفائدة على المشهد، وهو ما ضغط على الفضة بشكل واضح رغم موجات عدم الاستقرار السياسي والعسكري عالميًا.

رحلة الأسعار خلال النصف الأول من 2026

وبحسب التقرير، بدأت الفضة عيار 999 العام عند مستوى 123 جنيهًا، قبل أن تسجل قفزة قوية في يناير بدعم الطلب على الملاذات الآمنة لتصل إلى ذروة 206 جنيهات تقريبًا في أواخر الشهر، ثم بدأت موجة هبوط تدريجية أعادت الأسعار إلى حدود 100 جنيه بنهاية يونيو، بخسائر قاربت 18.8%.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت الأوقية في بداية العام إلى ما فوق 116 دولارًا، قبل أن تتراجع تدريجيًا خلال الأشهر التالية لتغلق قرب 58.7 دولار بنهاية النصف الأول، تحت ضغط قوة الدولار واستمرار التشدد النقدي الأمريكي.

سعر الصرف يحدد المسار المحلي

وأشار التقرير إلى أن تحركات الدولار أمام الجنيه لعبت دورًا محوريًا في تحديد اتجاه الفضة محليًا، حيث شهدت العملة الأمريكية ارتفاعات متتالية خلال الربع الأول قبل أن تتراجع تدريجيًا في النصف الثاني من الفترة، ما ساهم في تخفيف نسبي للضغوط السعرية دون تغيير اتجاه السوق العام.

وأوضح أن ارتفاع الدولار في بداية العام رفع تكلفة الاستيراد، بينما لم يكن تراجعه لاحقًا كافيًا لتعويض الانخفاض الكبير في الأسعار العالمية، لتظل السوق تحت تأثير مزدوج بين الداخل والخارج.

ووفق التقرير، مرت الفضة بثلاث مراحل واضحة خلال النصف الأول من العام، بدأت بموجة صعود قوية في يناير مدفوعة بالتوقعات المتفائلة لخفض الفائدة وتصاعد التوترات العالمية، قبل أن تنعكس الاتجاهات سريعًا مع تغير السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المرحلة الثانية، شهد السوق هبوطًا حادًا مع بداية التشديد النقدي وارتفاع العوائد، بينما اتسمت المرحلة الثالثة بحركة هبوط أكثر هدوءًا لكنها مستمرة، رغم بعض الأحداث الجيوسياسية التي لم تنجح في دعم الأسعار بشكل مستدام.

وأوضح التقرير أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي شهدت تقلبات حادة في بداية العام، قبل أن تعود تدريجيًا إلى مستويات أقرب للطبيعي مع استقرار العرض وتحسن آليات التسعير داخل السوق المحلية، لتتراوح لاحقًا في نطاق محدود يعكس حالة توازن نسبي.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن التحول في السياسة النقدية الأمريكية كان العامل الأكثر تأثيرًا في سوق الفضة خلال 2026، حيث دفعت توقعات استمرار الفائدة المرتفعة المستثمرين نحو الدولار والسندات، على حساب المعادن النفيسة التي لا تحقق عائدًا.

كما ساهم استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة في تعزيز هذا الاتجاه، مع بقاء الفيدرالي في موقف متشدد تجاه أي خفض سريع للفائدة.

ولفت التقرير إلى أن قوة الدولار عالميًا ومحليًا زادت من تكلفة الاستثمار في المعادن الثمينة، ما حد من الطلب على الفضة رغم أنها تُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الفضة لم تعد تتحرك فقط كأصل تحوطي، بل أصبحت مرتبطة بشكل أكبر بالسياسات النقدية الأمريكية وتحركات الدولار والطلب الصناعي، مؤكدًا أن الاتجاه العام خلال الفترة الأخيرة يميل إلى التراجع ما لم يحدث تحول واضح في مسار الفائدة الأمريكية أو التضخم العالمي.

كما أوضح أن استقرار الفجوة السعرية محليًا يعكس هدوءًا نسبيًا في السوق المصرية بعد موجات المضاربة الحادة في بداية العام، مع توقع استمرار حساسية الأسعار تجاه أي تغيرات في السياسة النقدية العالمية خلال الفترة المقبلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً