واصلت أسعار الذهب العالمية تراجعها خلال تعاملات اليوم لتتداول دون مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتجدد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، بالتزامن مع ترقب الأسواق لجولة جديدة من الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجل الذهب انخفاضًا وصل إلى نحو 1.8% خلال التداولات ليهبط إلى 3943 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى يبلغه منذ نوفمبر الماضي، بعدما تكبد خسائر تقارب 2% في الجلسة السابقة.
ويأتي هذا التراجع في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة أن محادثات مع إيران من المنتظر أن تنطلق في الدوحة الثلاثاء المقبل، بينما أكدت طهران إرسال وفد من الخبراء للمشاركة، مع نفي إجراء لقاءات مباشرة مع الجانب الأميركي، الأمر الذي يعكس استمرار التباين بين الطرفين بشأن طبيعة المفاوضات.
وفي تطور آخر، جددت إيران تمسكها بخططها المتعلقة بالإشراف على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يواجه اعتراضات من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والخليجية، في ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل إدارة أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، فقد الذهب نحو ربع قيمته، كما كسر مستويات فنية يعتبرها المستثمرون مؤشرات مهمة لاتجاه السوق، من بينها المتوسط المتحرك طويل الأجل، وهو ما عزز موجة البيع في الأسواق.
ورغم تراجع أسعار النفط مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلتها في بداية الأزمة، فإن الأسواق لا تزال تتوقع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
كما ساهم ارتفاع الدولار الأميركي في زيادة الضغوط على المعدن النفيس، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى رفع تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، في وقت ارتفع فيه مؤشر الدولار بأكثر من 2% منذ بداية الشهر.
ويرى محللون أن تراجع المخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة خففا من المخاوف المتعلقة بالتضخم، إلا أن الأسواق باتت تركز بصورة أكبر على احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز قوة الدولار ويزيد من الضغوط على الذهب.
وتشير السوق إلى أن كسر مستويات الدعم الرئيسية أدى إلى تسارع عمليات البيع، بعدما تحولت عمليات جني الأرباح إلى موجة هبوط أوسع مع تراجع الزخم الشرائي.
وفي الولايات المتحدة، جاء قرار المحكمة العليا بالإبقاء على ليزا كوك في عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليعزز استقلالية البنك المركزي، في وقت تتواصل فيه الضغوط المتعلقة بمسار أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار بعض مسؤولي البنك في الإشارة إلى احتمال الإبقاء على سياسة نقدية مشددة للسيطرة على التضخم.
كما ساهمت بيانات التضخم الأميركية الأخيرة، التي جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق رغم ارتفاعها، في دعم توقعات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما انعكس على أداء الذهب وبقية المعادن النفيسة.
وخلال التعاملات، انخفض سعر الذهب الفوري إلى 3962.80 دولارًا للأونصة، كما سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة، في حين واصل مؤشر الدولار الأميركي تحقيق مكاسب محدودة بعد ارتفاعه خلال الشهر الجاري.