أكد «مرصد الذهب» أن قطاع تعدين الذهب العالمي يواصل تحقيق مستويات إنتاج غير مسبوقة، رغم ما يواجهه من تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف التشغيل، وتراجع معدلات الاكتشافات الكبرى، وانخفاض جودة الخام في عدد من المناجم، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط والأصول الاستراتيجية على مستوى العالم.
وأوضح المرصد، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، أن إنتاج المناجم واصل مساره الصاعد خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع من 3702.7 طن في عام 2022 إلى 3710.1 طن في 2023، ثم بلغ 3742.5 طن خلال 2024، قبل أن يسجل مستوى قياسيًا جديدًا وصل إلى 3814.6 طن في عام 2025، وهو أعلى إنتاج سنوي يتم تسجيله حتى الآن.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي ما أنتجته المناجم حول العالم خلال الفترة الممتدة من عام 2022 وحتى نهاية 2025 بلغ نحو 14969.9 طن، بينما ارتفع الإجمالي إلى 15854.6 طن بإضافة إنتاج الربع الأول من عام 2026، والذي بلغ 884.7 طن، وهو أعلى إنتاج يتم تسجيله خلال الربع الأول منذ بدء نشر هذه البيانات.
وأضاف أن زيادة إنتاج المناجم انعكست على حجم المعروض العالمي من الذهب، إذ ارتفع من 4832.2 طن في عام 2022 إلى 5143.8 طن في عام 2025، مدعومًا أيضًا بارتفاع كميات الذهب المعاد تدويره، والتي بلغت 1403.4 طن خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عدة سنوات.
وأوضح المرصد أن الفارق بين إنتاج المناجم وإجمالي المعروض يرجع إلى مساهمة الذهب المعاد تدويره، الذي أصبح عنصرًا رئيسيًا في تلبية الطلب العالمي، خاصة مع ارتفاع الأسعار، حيث تتجه شريحة من الأفراد والمؤسسات إلى بيع المشغولات والسبائك القديمة لإعادة صهرها وإدخالها مجددًا إلى السوق.
وحافظت الصين على موقعها كأكبر منتج للذهب في العالم خلال عام 2025 بإنتاج بلغ 384.3 طن، تلتها روسيا بإنتاج 345 طنًا، ثم أستراليا بنحو 293.2 طن، وكندا بحوالي 220 طنًا، فيما جاءت الولايات المتحدة في المركز الخامس بإنتاج يقارب 168 طنًا، واستحوذت هذه الدول مجتمعة على نحو 40% من الإنتاج العالمي.
وأكد التقرير أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة وجود فائض في الأسواق أو تراجعًا في الأسعار، موضحًا أن حجم الزيادة السنوية في إنتاج المناجم يظل محدودًا مقارنة بإجمالي الذهب المتداول عالميًا، بينما تستمر مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري وحركة إعادة التدوير في لعب الدور الأكبر في تحديد اتجاهات السوق.
وأشار إلى أن صناعة التعدين تواجه تحديات متزايدة، أبرزها انخفاض معدلات الاكتشافات الجديدة وارتفاع تكلفة تطوير المناجم، إلى جانب تراجع متوسط تركيز الذهب في الخامات، وهو ما يزيد من تكلفة استخراج كل أوقية جديدة، كما أن تحويل أي اكتشاف إلى منجم منتج قد يستغرق فترة تتراوح بين عشرة وعشرين عامًا.
وبيّن المرصد أن إجمالي الذهب الذي استخرجه الإنسان عبر التاريخ وصل حتى نهاية عام 2025 إلى نحو 219.9 ألف طن، ولا يزال الجزء الأكبر منه متداولًا بفضل إمكانية إعادة تدويره دون فقدان خصائصه.
وتشير التقديرات إلى أن 44% من هذا الذهب يوجد في صورة مشغولات، بينما يحتفظ المستثمرون بنحو 23% في هيئة سبائك وعملات وصناديق استثمار، فيما تمتلك البنوك المركزية قرابة 18% من الكميات المستخرجة، ويستخدم الباقي في التطبيقات الصناعية وغيرها.
وأضاف أن الاحتياطيات الاقتصادية القابلة للاستخراج تقدر بنحو 54.8 ألف طن، إلى جانب موارد جيولوجية معروفة تتجاوز 132 ألف طن، وهو ما يعني أن العالم لا يواجه خطر نفاد الذهب في المستقبل القريب، وإن كانت عمليات الإنتاج ستصبح أكثر تعقيدًا وارتفاعًا في التكلفة مع مرور الوقت.
وعلى المستوى المحلي، أوضح التقرير أن مصر واصلت زيادة إنتاجها من الذهب خلال السنوات الأخيرة، بفضل الأداء القوي لمنجم السكري، الذي يعد أكبر منجم للذهب في البلاد وأحد أكبر المناجم المنتجة عالميًا، إلى جانب التوسع التدريجي في إنتاج شركة شلاتين للثروة المعدنية من منجم إيقات ومناطق التعدين بالصحراء الشرقية.
ووفقًا للبيانات الرسمية، ارتفع إنتاج منجم السكري من 440.9 ألف أوقية خلال عام 2022 إلى نحو 481 ألف أوقية في 2024، ثم بلغ 500 ألف أوقية خلال 2025، بينما سجل إنتاج الربع الأول من عام 2026 نحو 113 ألف أوقية، ليصل إجمالي إنتاج المنجم منذ بداية عام 2022 وحتى نهاية الربع الأول من 2026 إلى نحو 1.98 مليون أوقية، بما يعادل قرابة 61.7 طنًا من الذهب.
إنتاج شركة شلاتين للثروة المعدنية 900 كيلوجرام من الذهب
كما تجاوز إنتاج شركة شلاتين للثروة المعدنية 900 كيلوجرام من الذهب خلال أحدث عام معلن، مع خطة لرفع الإنتاج إلى 1.5 طن سنويًا خلال المرحلة المقبلة، ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد وزيادة الاستفادة من الثروات الطبيعية.
وأشار المرصد إلى أن إجمالي الإنتاج المصري الموثق منذ عام 2022 وحتى الربع الأول من 2026 تجاوز 62 طنًا، مع توقعات باستمرار النمو خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع دخول مناطق امتياز جديدة إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل سوق الذهب لن يرتبط فقط بحجم الإنتاج، وإنما بقدرة شركات التعدين على تعويض تراجع إنتاج المناجم القديمة، والاستمرار في الاستثمار في أعمال الاستكشاف، بالتوازي مع استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب، وهو ما يدعم مكانة المعدن النفيس كأحد أهم الأصول في النظام المالي العالمي.