لاقت حملة "السنجة في الرنجة" التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة إعجابا من ملايين المتابعين خاصة مع ارتفاع أسعار الأسماك في السوق المحلية بشكل مبالغ فيه على مدار الأيام الماضية، وسط حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض لفكرة المقاطعة أو البحث عن بدائل غذائية أرخص من حيث السعر.
وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الحملة للحد من ارتفاع الأسعار، وهو ما أثار حالة لدي المتابعين للبحث عن بديل غذائي بسعر أقل تكلفة، حيث تعتمد الفكرة الأساسية للحملة على الحد من شراء الأسماك الطازجة نظرًا لارتفاع الأسعار، والبحث عن منتجات أخرى أقل تكلفة اقتصادية في ظل الظروف الحالية، مع دعوات لإعادة ترشيد الاستهلاك وعدم الانسياق وراء الأسعار المرتفعة.
وسريعًا ما انتشرت الحملة كـ«النار في الهشيم» كوسيلة للضغط على تجار السوق المحلية من أجل إعادة التسعير العادل، بينما يرى بعض رواد مواقع التواصل أن هذه الحملة ليست أكثر من حملة على مواقع التواصل لا يمكن أن تؤثر على آليات التسعير في الأسواق المحلية بشكل مباشر، لكنها قد تخلق ضغطًا نفسيًا مؤقتًا على حركة البيع والشراء.
تراجع حجم إنتاج الأسماك من بعض المزارع
وفي ضوء ذلك قال محمد عبد الحليم عضو شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، إن الأسعار في السوق المحلية تخضع لنظرية العرض والطلب، فالأسماك الطازجة من المزارع تخضع أسعارها لحجم إنتاج المزارع من الأسماك سواء السمك النيلي أو حتى الأسماك التي يتم استخراجها من البحيرات والمزارع السمكية، وعلى مدار الفترة الماضية تراجع حجم إنتاج الأسماك من بعض المزارع وهو ما أدى إلى قلة المعروض ومن ثم ارتفاع الأسعار.
أما عن أسباب الارتفاعات الأخيرة فيرى "عبد الحليم" أيضًا أن السوق المحلية يوجد بها عدة حسابات أخرى غير العرض والطلب من بينها تكاليف الاستيراد التي ارتفعت كثيرًا مع اندلاع التوترات العالمية في أسواق الطاقة والشحن، وهناك أيضًا تكلفة الإنتاج المحلي والأيدي العاملة في القطاع إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل التي زادت مع زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك النهائي.
أما مع زيادة أسعار الأسماك المستوردة فيرى عضو شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية، أن تكلفة الأسماك المستوردة بالفعل ارتفعت نتيجة زيادة تكلفة النولون البحري والشحن تزامنًا مع ارتفاع أسعار الاستيراد على المستوى العالمي، بالإضافة إلى تقلبات أسعار العملات التي تؤثر على التكلفة النهائية للسلع الغذائية المستوردة.
بينما يرى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أن الارتفاع الشديد في أسعار الأسماك يعود إلى وجود عدد من حيتان السوق التي تبحث عن المكسب السريع دون النظر إلى المواطن البسيط، في حين أن هؤلاء أغلبهم أصحاب مزارع امتنعوا عن بيع الأسماك للتجار في بعض الفترات، مما تسبب في زيادة الضغط على المعروض وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
الالتزام بالمعايير الدولية الصارمة الخاصة بسلامة الغذاء
وفي وقت سابق أدرج الاتحاد الأوروبي جمهورية مصر العربية ضمن قائمة الدول المسموح لها بتصدير منتجات الاستزراع السمكي إلى أسواق دول التكتل، وذلك بعد أن استوفت مصر جميع الاشتراطات والمعايير الفنية والصحية المطلوبة، وجاء هذا القرار عقب تقديم منظومة رقابية متكاملة ومتطورة تهدف إلى رصد ومتابعة بقايا العقاقير البيطرية في منتجات الاستزراع السمكي، بما يضمن تحقيق أعلى درجات السلامة الغذائية والامتثال الكامل للمعايير والضوابط الأوروبية المعمول بها في هذا المجال، الأمر الذي يعكس ثقة الجهات الأوروبية في كفاءة المنظومة الرقابية المصرية وقدرتها على الالتزام بالمعايير الدولية الصارمة الخاصة بسلامة الغذاء وجودته.