حالة من الجدل انتشرت عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة بعد الإعلان عن بدء تطبيق منظومة جديدة للخبز المدعم مع بدء شهر يوليو والاتجاه إلى بدء تفعيل نظام الدعم النقدي، وهو ما أثار العديد من التساؤلات بين المواطنين بشأن مصير سعر رغيف الخبز وآلية صرف الدعم خلال المرحلة المقبلة.
وفي ضوء ذلك قال عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، إن جميع الأحاديث التي يتم تداولها حتى الآن لا تزال محل دراسة ولم تتحول إلى قرارات رسمية، مشددًا على أن منظومة صرف الخبز المدعم مستمرة دون أي تعديل، وأن المواطنين يحصلون على مستحقاتهم بنفس الآليات والأسعار المطبقة حاليًا.
وأوضح أن الدولة تواصل دراسة عدد من السيناريوهات التي تستهدف تطوير منظومة الخبز بما يحقق كفاءة أكبر في التشغيل، مع الحفاظ على حق المواطن في الحصول على رغيف الخبز المدعم، وفي الوقت نفسه توفير بيئة اقتصادية مناسبة لأصحاب المخابز في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج.
وأشار غراب إلى أن بعض المقترحات التي تمت مناقشتها تضمنت إعادة النظر في وزن وسعر رغيف الخبز المدعم، حيث طُرح تصور يقضي بتقليل وزن الرغيف إلى نحو 70 جرامًا مقابل زيادة سعره إلى 150 قرشًا، إلا أن هذه الأفكار ما زالت في مرحلة الدراسة ولم يتم اعتمادها أو تحديد موعد لتنفيذها.
غراب: أي تعديل يخص منظومة الدعم لن يتم تطبيقه إلا بعد صدور قرار رسمي
وأكد أن أي تعديل يخص منظومة الدعم لن يتم تطبيقه إلا بعد صدور قرار رسمي من الجهات المختصة، مع الإعلان عنه بشكل واضح قبل بدء التنفيذ، نافيًا وجود أي تغييرات فعلية في الوقت الحالي، مشددا علي أن المواطن لا يزال يحصل على رغيف الخبز المدعم بالسعر الرسمي البالغ 20 قرشًا للرغيف وبالوزن المعتمد وهو 90 جرامًا، بينما تتحمل الدولة الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج لضمان استمرار تقديم الدعم لمستحقيه.
وأضاف أن جميع بطاقات التموين تعمل بصورة طبيعية، ولم يتم إجراء أي تعديلات على الحصص المقررة للمواطنين، مؤكدًا أن المنظومة الحالية مستمرة كما هي حتى صدور أي قرارات جديدة، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من خطة تطوير منظومة الخبز تعتمد على تطبيق نظام «الخصم المباشر»، والذي يستهدف منح أصحاب المخابز مرونة أكبر في إدارة عمليات التشغيل، بما يساهم في تحسين الأداء وتقليل المشكلات التي تواجه المنظومة الحالية.
وأوضح أن النظام الجديد يقوم على شراء أصحاب المخابز للدقيق بصورة مباشرة، على أن تقوم الدولة بسداد المستحقات المالية لهم لاحقًا وفقًا لكمية الخبز التي يتم إنتاجها فعليًا، وهو ما يسهم في رفع كفاءة المنظومة وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في إدارة الدعم.
وأشار رئيس الشعبة إلى أن إعادة تقييم منظومة الخبز جاءت نتيجة الزيادة الكبيرة التي شهدتها تكاليف الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، سواء بسبب ارتفاع أسعار الدقيق ومستلزمات التشغيل والطاقة، أو نتيجة زيادة أجور العمالة، وهو ما فرض ضرورة مراجعة آليات الدعم بما يحقق التوازن بين جميع الأطراف.
وأضاف أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين الشعبة العامة للمخابز ووزارة التموين من خلال لجان متخصصة تعمل على دراسة التكلفة الفعلية لإنتاج رغيف الخبز، بهدف تحديد قيمة عادلة للتعويضات التي يحصل عليها أصحاب المخابز، بما يضمن استمرار عملهم دون التأثير على الخدمة المقدمة للمواطن.
وأكد غراب أن جميع المقترحات المطروحة تستهدف الحفاظ على استقرار منظومة الخبز المدعم وعدم تحميل المواطنين أي أعباء مفاجئة، موضحًا أن الهدف الأساسي هو تحقيق معادلة تضمن استمرار وصول الخبز بجودة مناسبة للمواطن، مع توفير الدعم اللازم لاستمرار المخابز في أداء دورها بكفاءة، مؤكدا أن الدولة تحرص على تطوير المنظومة تدريجيًا بما يواكب المتغيرات الاقتصادية، دون المساس بحقوق المستفيدين من الدعم.
واختتم رئيس الشعبة العامة للمخابز تصريحاته بالإعلان عن استعداد الجهات المعنية لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير منظومة الخبز اعتبارًا من مطلع شهر يوليو المقبل، عبر تطبيق نظام «الخصم المباشر»، والذي يُنتظر أن يسهم في تحسين إدارة الدعم، ورفع كفاءة التشغيل داخل المخابز، وتسهيل الإجراءات المالية، مع استمرار التزام الدولة بالحفاظ على حقوق المواطنين وضمان توفير الخبز المدعم بصورة منتظمة.
وزير التموين: النظام الحالي للدعم لا يحقق الكفاءة المطلوبة
وفي وقت سابق كشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن أن خطة التحول إلى منظومة الدعم النقدي الجديدة ستشمل مختلف السلع التموينية، بما في ذلك الخبز، في إطار نظام دعم أقرب إلى الدعم النقدي المشروط أو شبه السلعي، مشيرا إلى أن سعر رغيف الخبز في النظام الجديد من المتوقع أن يدور في حدود 1.5 جنيه تقريبًا، مع اعتماد وزن أساسي يبلغ نحو 70 جرامًا، مع إمكانية وجود أوزان أخرى مثل 80 أو 90 جرامًا، إلا أن الاتجاه العام سيكون لترسيخ وزن 70 جرامًا كنموذج رئيسي.
وأضاف أن النظام الحالي للدعم لا يحقق الكفاءة المطلوبة، موضحًا أن القيمة المخصصة للمواطن تبلغ نحو 50 جنيهًا، بينما يحصل في المقابل على سلع تعادل حوالي 100 جنيه، وهو ما يستدعي إعادة هيكلة منظومة الدعم لتحقيق قدر أكبر من العدالة والفاعلية.
وفيما يخص تأثيرات التضخم، أكد وزير التموين أن تطبيق منظومة الدعم النقدي سيصاحبه عقد اجتماعات دورية لمراجعة الأسعار وتحديثها بما يتماشى مع معدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية، لضمان الحفاظ على التوازن داخل السوق.
كما شدد على أهمية التعاون مع شعبة المخابز وأصحاب المخابز لضمان نجاح تطبيق المنظومة الجديدة، مؤكدًا أن الوزارة ستواصل دورها الرقابي بشكل كامل حتى بعد بدء العمل بالنظام الجديد، باعتبار أن الرقابة عنصر أساسي لضمان انضباط السوق وحماية حقوق المواطنين.