أيمن الشيوي: المسرح المصري يحقق إنجازات كبيرة رغم محدودية الإمكانيات(حوار)

صوت |
الخميس 25/06/2026 05:48 م
أيمن الشيوي: المسرح المصري يحقق إنجازات كبيرة رغم محدودية الإمكانيات(حوار)
د. ايمن الشيوي
س
سهيلة المفتي

جمع الدكتور أيمن الشيوي بين التمثيل والتدريس والعمل المسرحي على مدار سنوات طويلة، واستطاع أن يترك بصمة في أكثر من مجال، سواء على خشبة المسرح أو في المجال الأكاديمي أو من خلال المناصب التي شغلها داخل المؤسسات المسرحية،وبعد توليه رئاسة قطاع المسرح، يواصل العمل على تطوير الحركة المسرحية ودعم المواهب الجديدة، مؤمنًا بأن المسرح المصري يمتلك من الطاقات والإمكانات ما يجعله قادرًا على تحقيق المزيد من النجاح. وفي هذا الحوار، يتحدث الشيوي عن تجربته في الإدارة، ومعايير اختياره لأعماله الفنية، وأبرز التحديات التي واجهته، ورؤيته للجيل الجديد ومستقبل المسرح المصري.

 في البداية.. كيف استطعت التوفيق بين كونك ممثلًا ومسؤولًا يتولى إدارة المسرح القومي ثم رئاسة قطاع المسرح؟

استطيع القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه مع قدر كبير من التركيز، وهي نعمة من الله. ويظل التمثيل موهبتي الأولى والأقرب إلى قلبي، بينما يرتبط التدريس بشغفي بالتمثيل والإخراج من خلال عملي مع الطلاب. كما أن عملي الحالي في قطاع المسرح مرتبط بالفن بشكل مباشر، لذلك أستمتع به أيضًا. وأحرص على اختيار أعمالي الفنية بعناية، فأشارك غالبًا في مسلسل أو اثنين فقط خلال العام بحثًا عن الجودة، وهو ما يساعدني على تنظيم وقتي والتفرغ لمسؤولياتي في رئاسة قطاع المسرح.

 كيف تختار الأعمال الفنية التي تشارك فيها؟

أحرص في البداية على قراءة السيناريو أو النص المسرحي بعناية ودراسته جيدًا، لأرى ما إذا كان يحمل فكرة جديدة أو يمنحني فرصة لتقديم شيء مختلف، وبعد ذلك أتحدث مع المخرج أو المنتج حول رؤية العمل وطريقة تقديمه، وإذا شعرت بأنني سأضيف إليه شيئآ مميزآ  أو أقدم من خلاله تجربة جيدة، أوافق على المشاركة فيه.

 ما أبرز التحديات التي واجهتك منذ توليك إدارة المسرح؟

لا أعتبرها صعوبات بقدر ما هي تحديات تتعلق بالتنسيق بين الإدارات المختلفة، وكيفية العمل بروح الفريق الواحد ،فالمسرح يعتمد في الأساس على العمل الجماعي، وكل شخص يجب أن يؤدي دوره بالتنسيق مع الآخرين ، كما أن محدودية الميزانيات تمثل تحديًا مستمرًا، خاصة أن حجم الإنتاج الفني كبير ، فعلى سبيل المثال أنتجنا خلال العام الماضي نحو 40 عرضًا مسرحيًا، وكان من الممكن أن ننتج 100 أو 200 عرض، لكن الإمكانيات المتاحة تتطلب حسن إدارة الميزانية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنتاج الفني ، وكانت لدي تجربة مهمة مع عرض «الملك لير»، وهو عرض سبق تقديمه بتكلفة كبيرة، وكان من الضروري أن نحقق الاكتفاء الذاتي ونغطي تكلفته، وهو ما احتاج إلى جهد وتركيز ، والحمد لله نجحنا في تحقيق ذلك.

هل ترى أن ضعف الميزانيات هو السبب الرئيسي في الفارق بين الأعمال الفنية؟

لا، فأنا دائمآ أقول إن مصر عندها اللي مش عند حد، والثروة الحقيقية هي الإنسان المصري،قد نرى أحيانًا بعض السلبيات أو حالات الكسل والإحباط، لكن المبدع المصري لا مثيل له.

الفن والمسرح يعتمدان في الأساس على العنصر البشري، ولذلك يمكن أن نحقق أعمالًا كبيرة وعظيمة بإمكانات بسيطة. والدليل على ذلك ما يقدمه الشباب في الجامعات وأكاديمية الفنون من عروض مبهرة بتكاليف محدودة جدًا، ومع ذلك تحقق مستوى فنيًا متميزًا. لذلك أؤكد دائمًا أن مصر تمتلك طاقات وإمكانات كبيرة جدًا.

كيف كنت تنظم وقتك بين المسرح والتدريس؟

في الحقيقة، تركت جامعة بدر منذ ثلاث سنوات، بعدما كنت عميدآ  لكلية السينما ، ثم انتقلت إلى المعهد العالي للفنون المسرحية. وفي الوقت نفسه كنت أتولى إدارة المسرح القومي، وحاليًا أتولى رئاسة قطاع المسرح، لذلك أصبح تركيزي الأكبر على مسؤولياتي في هذا القطاع.

كثيرون يظهرون لفترة ثم يختفون.. ما سر استمرارك؟

أعتبر ذلك فضلًا وكرمًا من الله أولًا، ثم نتيجة الاجتهاد والعمل المستمر،فعندما أجد عملًا جيدًا لا أتردد في بذل أقصى جهد ممكن من أجله.

وأحرص دائمًا على أن أكون مخلصًا في عملي، كما أحب أن أحيط نفسي بأشخاص مخلصين، لأن أعتقد أن الإخلاص في العمل هو أحد أهم أسباب النجاح والاستمرار.

هل التعليم الأكاديمي أهم أم الخبرة العملية؟

الاثنان مهمان جدآ، فالتعليم الأكاديمي يختصر سنوات طويلة من الخبرات ويقدمها بشكل منظم ومكثف،ويمنح الطالب فرصة الاستفادة من تجارب كثيرة في وقت قصير،وبعد ذلك تأتي الخبرة العملية لتضيف المزيد من المعرفة والتجارب،ودائمًا أقول إن الأجيال القادمة يجب أن تكون أفضل منا، لأننا ننقل إليها خبراتنا بالكامل، ثم تواصل هي التطور والانطلاق إلى مستويات أعلى.

 من خلال عملك في التدريس.. هل ترى أن الجيل الجديد يمتلك الإمكانات التي تؤهله للنجاح؟

بالتأكيد، فأنا مؤمن جدآ بالجيل الجديد، وأرى أنه قادر على تحقيق الكثير،وأقول لهم دائمآ " لا تلتفتوا إلى من يقلل منكم أو من قدراتكم" ،كل جيل هو ابن عصره، وشباب اليوم أكثر قدرة على التعامل مع التكنولوجيا، وأكثر انفتاحآ وحرية في التفكير، ولديهم مميزات كثيرة وجرأة ورغبة حقيقية في تحقيق النجاح،وإذا وجدوا الدعم والمناخ المناسب فسيقدمون أشياء مبهرة.

ما الشيء الذي أصبحت تقدره أكثر بعد توليك المسؤولية؟

النوم.. أصبح أمنية بالفعل. فالمسؤولية ليست أمرآ سهلآ وكل شخص يتحمل مسؤولية حقيقية يعرف حجم الضغوط التي تصاحبها، خاصة إذا كان يؤدي عمله بإخلاص.

ما أبرز المشروعات التي يستعد قطاع المسرح لتقديمها خلال الفترة المقبلة؟

نستعد لتقديم عدد كبير من العروض المسرحية الجديدة في مسارح البيت الفني للمسرح، كما سيتم افتتاح عروض جديدة خلال موسم العيد على عدد من المسارح، منها مسرح السلام ومسرح الشباب،كما نعمل على تجهيز المسرح الكوميدي، وتطوير مسرح بيرم التونسي في الإسكندرية، وتجديد عقد مسرح الليسيه، إلى جانب استمرار عروض المواجهة والتجوال التي تجوب مختلف محافظات مصر،ونسعى أيضآ إلى تقديم موسم صيفي مميز في الإسكندرية، وهناك العديد من المشروعات الأخرى التي نعمل عليها حاليًا ونتمنى أن تنال إعجاب الجمهور

وماذا عن مشاريعك الفنية المقبلة؟

 لا أستعد لأي عمل فني جديد في الوقت الحالي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً